أفاد موقع "واللا" العبري بأن وزارة الدفاع الأميركية تدرس نقل أنظمة عسكرية دفاعية وهجومية إلى إسرائيل، في خطوة تأتي على خلفية تقديرات داخل الجيش الأميركي بأن معسكراته وقواعده في الخليج باتت أكثر عرضة للهجمات الإيرانية أو لهجمات تنفذها جهات مدعومة من طهران.
وبحسب التقرير، فإن الدراسة الأميركية قد تفضي إلى توسيع مدة بقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط، عبر تعزيز البنية العسكرية الموجودة في إسرائيل، بما يشمل إمكان توسيع معسكر جوي قائم في منطقة النقب، أو بناء قاعدة جوية متكاملة.
وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة نشرت أكثر من 6000 جندي أميركي في إسرائيل خلال ذروة الحرب مع إيران، وقد جرى استيعاب جزء منهم داخل معسكرات تابعة للجيش الإسرائيلي.
وأوضح أن هؤلاء الجنود تولوا تشغيل منظومات دفاع جوي، إلى جانب صيانة طائرات أميركية كانت موجودة في مطارات إسرائيلية، بعدما نُقلت من دول الخليج خشية تعرضها لهجمات بواسطة طائرات إيرانية أو قذائف قصيرة المدى أو صواريخ.
وأضاف تقرير "واللا" أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تلقت إشعارات تتعلق بتجديد العقود حتى عام 2030، في وقت تتباين الآراء داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن هذه الخطوة، إذ يرى بعض المسؤولين أن إقامة معسكرات أميركية في إسرائيل تشكل مسألة استراتيجية مهمة.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت في وقت سابق عن مصادر مطلعة أن الأضرار الواسعة التي لحقت بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط دفعت وزارة الدفاع الأميركية إلى إعادة تقييم وجود قواتها وانتشارها في المنطقة.
ووفق ما نقلته الصحيفة، يدرس الجيش الأميركي حاليًا خيارات تشمل تجديد القاعدة في البحرين، وإمكان تقليص وجوده في الكويت والسعودية، إضافة إلى نقل بعض المنشآت العسكرية إلى مواقع أبعد عن مدى الصواريخ والطائرات الإيرانية، مع ترجيح أن تكون إسرائيل إحدى الوجهات المطروحة.
ويعكس هذا التوجه، في حال ترجم عمليًا، تحولًا مهمًا في خريطة الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. فالقواعد الأميركية في الخليج شكّلت طوال عقود ركيزة أساسية للنفوذ الأميركي وحماية خطوط الطاقة والملاحة، إلا أن تطور القدرات الصاروخية الإيرانية، واتساع استخدام الطائرات، جعلا هذه القواعد أكثر هشاشة أمام أي مواجهة واسعة.
كما أن نقل جزء من البنية العسكرية الأميركية إلى إسرائيل يمنح واشنطن عمقًا عملياتيًا أقرب إلى ساحات المواجهة مع إيران وحلفائها، لكنه في المقابل قد يرفع مستوى الترابط العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويجعل أي تصعيد إقليمي أكثر حساسية، خصوصًا في ظل استمرار التوتر على جبهات عدة، من الخليج إلى لبنان وسوريا والعراق.
وتأتي هذه المراجعة الأميركية في مرحلة تعاد فيها صياغة التوازنات العسكرية في المنطقة بعد الحرب الأخيرة مع إيران، حيث تسعى واشنطن إلى تقليل نقاط ضعف قواتها، من دون أن تظهر بمظهر المنسحب من الشرق الأوسط، فيما ترى إسرائيل في أي تعزيز للوجود الأميركي على أراضيها رسالة ردع إضافية في مواجهة طهران وحلفائها.
