كشفت "القناة 12 الإسرائيلية" عن استعدادات ميدانية يجريها الجيش الإسرائيلي لتوسيع عمليته البرية داخل لبنان، في مؤشر جديد إلى احتمال تصعيد الجبهة الشمالية رغم اتفاق وقف إطلاق النار والمساعي السياسية الجارية بين الجانبين.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، بدأ الجيش تنفيذ خطوات ميدانية تهدف إلى "خلق إمكانية لتوسيع القتال"، بانتظار القرار النهائي من المستوى السياسي في تل أبيب، على خلفية ما وصفته إسرائيل بـ"الخروقات المتواصلة" من جانب حزب الله.
ونقلت القناة عن مصدر عسكري قوله إن الجيش "يستعد لاحتمال منح المستوى السياسي الضوء الأخضر لتوسيع العملية في لبنان"، مشيرًا إلى أن التحضيرات تشمل مناطق لا يتمركز فيها الجيش بشكل دائم لكنها تقع ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
وأكد التقرير أن 3 فرق عسكرية إسرائيلية تعمل حاليًا داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع التحضيرات لعقد الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن الخميس المقبل.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل الرقيب أول احتياط ألكسندر غلوفنييف، البالغ 47 عامًا، إثر استهدافه بمسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله.
وأوضح الجيش أن القتيل كان يعمل سائقًا عسكريًا في كتيبة النقل 6924، ليصبح رابع عنصر أمني إسرائيلي يُقتل بنيران حزب الله منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.
وفي السياق نفسه، أقرّ الجيش الإسرائيلي بأن المسيّرات المفخخة التابعة لحزب الله تحولت إلى أحد أبرز التهديدات الميدانية على الجبهة الشمالية، مع اعتراف واضح بعدم وجود "حل عملي فعّال" حتى الآن لمواجهتها.
وأشار التقرير إلى أن قيادة المنطقة الشمالية تبذل جهودًا استخبارية مكثفة لتعقب مشغلي المسيّرات واستهدافهم، إلا أن النتائج "لا تزال غير كافية".
كما كشف التقرير أن الجيش الإسرائيلي يصنّف المسيّرات المستخدمة إلى نوعين: الأولى يمكن التعامل معها عبر الحرب الإلكترونية والتشويش، والثانية تعمل عبر الألياف البصرية ولا تبث إشارات يمكن اعتراضها أو التشويش عليها، ما يجعل التصدي لها أكثر تعقيدًا.
ونقلت القناة عن أحد جنود الاحتياط العاملين داخل لبنان قوله: "أصبحنا ننظر طوال الوقت إلى السماء. ليس لدينا ما نفعله أمام هذا التهديد، باستثناء البقاء في حالة انتباه دائم".
وفي محاولة لإيجاد حلول سريعة، أوكل قائد القوات البرية الإسرائيلية إلى رئيس لواء الهجوم متعدد الأذرع، العميد "ع"، قيادة فريق خاص مهمته البحث عن وسائل فعالة لمواجهة خطر المسيّرات المتصاعد في الميدان اللبناني.
ويعكس هذا التوجه الإسرائيلي حجم القلق المتنامي داخل المؤسسة العسكرية من تطور قدرات حزب الله الجوية والتكتيكية، في وقت تبدو فيه الجبهة الجنوبية للبنان مرشحة لمزيد من التصعيد، رغم المساعي السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
