عقدت اللجان المشتركة جلسة لمتابعة درس اقتراح قانون العفو العام، قبل أن يُصار إلى رفعها من قبل نائب رئيس مجلس النواب النائب إلياس بو صعب، في ظل نقاشات طاولت عدداً من النقاط الخلافية، أبرزها مسألة دمج الأحكام مع موضوع تخفيض مدة الأشغال الشاقة، على أن تُستكمل المشاورات تمهيداً لجلسة الإثنين المقبل التي يُعوَّل عليها للوصول إلى صيغة نهائية للقانون.
وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، في مؤتمر صحافي عقده إلى جانب عدد من النواب، أنه “بعد رفع جلسة اللجان المشتركة اليوم، عُقد اجتماع خارج قاعة مجلس النواب ضمّ الزملاء النواب، بهدف التفاهم على ما طُرح داخل الجلسة”، مشيراً إلى أن “الهدف الأساسي من تعليق الجلسة هو إتاحة المجال للوصول إلى تفاهم قبل جلسة يوم الإثنين، بحيث ندخل إليها بصيغة قانون متوافق عليها قدر الإمكان، ليُطرح داخل الجلسة ويتم التصويت عليه”.
وشدّد بو صعب على أن “الأهم كان ألّا يظهر وكأن مجلس النواب منقسم إلى رأيين متعارضين بشأن قانون العفو العام، لأن هذا ليس الواقع، إذ توجد آراء متعددة، لكن ما حصل في جلسة الأمس أُسيء فهمه وكأنه يعكس شرخاً كبيراً، ما أدى إلى تفاعلات خارج الجلسة”.
وأضاف: “نحن نحرص على أن تسود أجواء هادئة داخل القاعة، لأن إقرار قانون من هذا النوع يتطلب الهدوء والتفاهم”، لافتاً إلى أنه “تم التوصل إلى نحو 80% من بنود القانون، ولم يتبقَّ سوى نقطتين أساسيتين بحاجة إلى نقاش، وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة مصغّرة تمثل معظم القوى السياسية الراغبة بالمشاركة، لمناقشة هذه النقاط بهدوء”.
وأشار إلى أن “هذه اللجنة ستجتمع فوراً، على أن يُعقد اجتماع إضافي غداً عند الحاجة، تمهيداً للدخول إلى جلسة الإثنين التي نأمل أن تكون جلسة نهائية للجان المشتركة في ما يتعلق بقانون العفو العام”.
وأكد بو صعب مجدداً أن “قانون العفو العام ليس أمراً بسيطاً، بل هو قانون معقد وله أبعاد كبيرة، ولو كان غير ذلك لكان أُقرّ منذ عشرين عاماً”، لافتاً إلى أن “المحاولات مستمرة منذ سنوات طويلة على مستوى الحكومات والمجالس النيابية”.
وقال: “نحن قريبون جداً من إقرار هذا القانون، لكن ذلك يتطلب أجواء هادئة وتوافقاً بين مختلف الكتل النيابية، وهناك نية واضحة لإقرار قانون عفو عام عادل يحظى برضى غالبية المجلس النيابي، بما يساهم في تهدئة الأوضاع والحفاظ على السلم الأهلي”.
وأضاف: “رفع الجلسة لم يكن بهدف عرقلة القانون بل على العكس، كان لمصلحة إنجازه، وسنستكمل المشاورات ضمن لجنة مصغّرة قبل العودة إلى اللجان المشتركة، على أن يُحسم الملف يوم الإثنين أو في جلسة لاحقة إذا اقتضى الأمر”.
وتابع: "لكل نائب الحق في إبداء رأيه، ومع كثرة المداخلات قد تظهر تباينات، لكن الهدف ليس خلق توتر بل الوصول إلى تفاهم، لأن حساسية القانون تتطلب نقاشاً هادئاً ومسؤولاً”، مؤكداً أن “النظام الداخلي يتيح التشاور للوصول إلى إقرار القانون في أقرب فرصة ممكنة، وهي حالياً جلسة الإثنين”.
ومن جهته، أوضح النائب نبيل بدر أن “غالبية الكتل النيابية متفقة على إقرار القانون، مع وجود بعض الاختلافات على الصيغ وليس على المبدأ”، لافتاً إلى أنه “تم الاتفاق على تشكيل لجنة مصغّرة برئاسة النائب إلياس بو صعب لإجراء نقاش هادئ وبنّاء يسهل الوصول إلى حلول”.
وشدّد بدر على أن “الهدف هو الوصول إلى خواتيم إيجابية يوم الإثنين، وإقرار القانون وإحالته إلى الهيئة العامة، بما يحقق العدالة وينصف الجميع، بعيداً عن أي تجاذبات أو نزاعات”.
بدوره، أكد النائب بلال عبدالله أن “غالبية النواب يتجهون نحو مقاربة وطنية وإنسانية لهذا الملف بعيداً عن أي اعتبارات طائفية أو مذهبية”.
وفي ختام المؤتمر، قال بو صعب: “بدنا ناكل العنب ما بدنا نقتل الناطور”، في إشارة إلى ضرورة التوصل إلى حلول عملية تتيح إقرار القانون.
وتبقى الأنظار متجهة إلى جلسة الإثنين المقبل، التي يُعوَّل عليها لحسم النقاط العالقة ووضع قانون العفو العام على سكة الإقرار النهائي.
