بعد ساعات من إخلاء سبيله عقب حبسه 11 عاماً، اعتقلت الأجهزة الأمنية المصرية سيد مشاغب قائد رابطة مشجعي نادي الزمالك “وايت نايتس”، 15 يوما على ذمة التحقيق، متهمة إياه مع خمسة آخرين “بتعطيل حركة المرور وإثارة الشغب وترويع المواطنين”.
الاتهامات تشير إلى احتفال عفوي نظمه عدد من أصدقاء مشاغب أمام منزله، تعبيرا عن فرحتهم بإخلاء سبيله بعد سنوات طويلة. وظهر سيد في مقاطع مصورة بثها أصدقاؤه وأبناء حيّه لحظة استقباله، منهكاً يستند إلى من حوله.
وقالت وزارة الداخلية في بيان، إن المئات تجمعوا وأطلقوا الألعاب النارية وعطلوا المرور في أحد شوارع منطقة بولاق الدكرور ما تسبب في ترويع المواطنين.
لكن عضو لجنة العفو الرئاسي، المحامي طارق العوضي، أكد أن ما حدث ليس سوى تجمع عفوي من أصدقاء ومحبين للاحتفال بخروج شخص قضى ما يقارب 11 عامًا داخل محبسه، وليست سوى لحظة إنسانية لا ينبغي تحميلها ما لا تحتمل أو تأويلها بما يجاوز سياقها الطبيعي.
قضى مشاغب، أحد عشر عاماً كاملة خلف القضبان، ليخرج من السجن ثلاث ساعات ثم يعود إليه مجدداً
ودعا في بيان له، عبر فيسبوك، إلى فتح صفحة جديدة مع الشباب وجمهور كرة القدم تحديدًا، باعتبار ذلك ضرورة مجتمعية تقوم على الاستيعاب لا الإقصاء، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة النظر في هذا الإجراء وتقدير الموقف في إطاره الصحيح بما يسهم في غلق هذا الملف نهائيًا ويفتح المجال أمام بداية جديدة يسودها الهدوء واحترام القانون.
وقضى مشاغب، أحد عشر عاماً كاملة خلف القضبان، ليخرج من السجن ثلاث ساعات ثم يعود إليه مجدداً.
وواجه مشاغب سلسلة اتهامات عبر سنوات الاعتقال الطويلة، تراوحت بين “الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية”، وقضايا شغب متعددة.
إلى ذلك، دعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن الطالب عقبة حشاد، المحتجز منذ نحو سبع سنوات على خلفية تهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع علمه بأهدافها، والمشاركة في اتفاق إجرامي يهدف إلى الإخلال بالنظام العام وارتكاب جرائم إرهابية”. وهي الاتهامات التي وجهت له بسبب نشاط شقيقه الحقوقي، حسب بيان المنظمة.
وقالت في بيان: ألقي القبض على حشاد، 29 عامًا، في 20 مايو/ أيار 2019، حيث تجاوزت مدة حبسه الاحتياطي المدة القصوى المنصوص عليها قانونيًا، قبل أن يأمر قاض بالإفراج عنه في 20 فبراير/ شباط 2024، أي بعد نحو خمس سنوات من احتجازه.
وعقب قرار إخلاء سبيله، قامت السلطات الأمنية بإخفائه قسريًا لمدة عشرة أيام، ثم جرى “تدويره” على ذمة قضية جديدة بتهم مماثلة، ليحال لاحقًا مع 75 آخرين إلى المحاكمة على ذمة تلك القضية.
بخلاف تدويره، لفتت “العفو الدولية” إلى انتهاكات ممنهجة عانى منها حشاد منذ احتجازه، وعلى رأسها حرمانه من الرعاية الصحية اللازمة والحصول على ساق اصطناعية لأكثر من ثلاث سنوات، بعد كسر الطرف الصناعي الذي يستخدمه، علمًا بأنه يعاني من بتر في ساقه اليمنى فوق الركبة إثر حادث تعرض له في طفولته.
وفي 9 يناير/ كانون الثاني 2024، نٌقل حشاد إلى المحكمة دون كرسي متحرك متكئًا على ساق واحدة، كما أجبر على الجلوس على الأرض أمام القاضي، حسب بيان المنظمة، الذي أشار إلى رفض إدارة السجن منحه الرعاية الطبية المتخصصة، الأمر الذي قد يسفر عن إحداث إصابة في عموده الفقري لا يمكن علاجها، وفقًا لأطباء مستقلين استشاروهم ذووه.

