بعد أيام على الغارة الإسرائيلية التي هزّت منطقة عين سعادة في قلب المتن وأدت إلى استشهاد رئيس مركز يحشوش في "القوات اللبنانية" بيار معوض وزوجته، عادت قيادة الجيش – مديرية التوجيه لتضع حدًا للتكهنات التي رافقت الحادثة، ولا سيما عقب انتشار تسجيل مصوّر يوثّق خروج شخص على متن دراجة نارية من محيط المبنى المستهدف لحظات بعد الانفجار.
ًوفي بيان إلحاقي، أوضحت القيادة أنه بنتيجة التحقيقات والمتابعة الأمنية، تبيّن أن الشخص الذي غادر المبنى بواسطة دراجة نارية حين وقع الاعتداء ثم توارى عن الأنظار هو عامل توصيلات، وقد عمل خلال الأشهر الماضية على توصيل أدوية لسكان إحدى الشقق في المبنى.
وأكدت قيادة الجيش مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء الإسرائيلي، داعيةً إلى عدم إطلاق التكهنات بشأن مسائل أمنية حساسة، لما قد يؤدي إليه ذلك من توتر داخلي.
وكانت الغارة قد استهدفت مساء 5 نيسان 2026 شقة سكنية في عين سعادة – المتن، ونُفذت بواسطة قنبلتين موجّهتين من نوع GBU-39 أُطلقتا من طائرة أو بارجة، ضمن سياق التصعيد الإسرائيلي الواسع على لبنان. وبحسب المعطيات الرسمية، اخترقت القنبلتان سطح المبنى وصولًا إلى الطابق الرابع قبل أن تنفجرا داخل الطابق الثالث المستهدف، ما أسفر عن استشهاد 3 مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وكان قد أثار تسجيل كاميرات المراقبة، الذي أظهر شخصًا يغادر المكان وسط الغبار والفوضى على دراجة نارية، موجة واسعة من التساؤلات، إذ جرى تداول فرضيات عن احتمال نجاته من الاستهداف أو ارتباطه بالهدف الفعلي للعملية.
كما سرت معلومات غير مؤكدة عن احتمال وجود مستأجر جديد في الشقة المستهدفة، إلا أن الكشف الميداني الذي أجراه الجيش بيّن، وفق التحقيقات الأولية، عدم وجود مستأجرين جدد داخل المبنى.
وتُعدّ حادثة عين سعادة سابقة أمنية في المتن، إذ لم تكن المنطقة سابقًا ضمن نطاق العمليات العسكرية، ما زاد من وقع الصدمة لدى الأهالي، وطرح تساؤلات حول انتقال الاستهداف إلى عمق مناطق مدنية مأهولة.
وفي ظل هذه التطورات، شددت المؤسسة العسكرية على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية، مؤكدة استمرار المتابعة لكشف الخلفيات الكاملة للاعتداء وتحديد المسؤوليات، بعيدًا من الشائعات أو التوظيف السياسي للحادثة.
