بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

*مأساة مستمرة بلا شهود.. غزة خارج التغطية.. تُباد بصمت والعالم مشغول بحروب أخرى*

*مأساة مستمرة بلا شهود.. غزة خارج التغطية.. تُباد بصمت والعالم مشغول بحروب أخرى*

02-04-2026

غزة المنسية إعلاميا في ظل اشتعال الحروب الإقليمية وفي خضم التحولات العاصفة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ومع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انصرفت أنظار العالم ووسائل الإعلام إلى متابعة مجريات هذه المواجهة الإقليمية المتسارعة، وبينما تتصدر مشاهد الصواريخ والمسيرات والتصعيد العناوين الرئيسية تتراجع مأساة قطاع غزة إلى هامش الاهتمام الدولي وكأنها لم تعد أولوية إنسانية أو سياسية.

إن تغييب غزة عن المشهد الإعلامي لا يعكس تراجعا في حجم الكارثة بل يكشف عن خلل عميق في أولويات التغطية حيث تترك واحدة من أعنف المآسي الإنسانية المعاصرة بعيدا عن دائرة الضوء في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نقل الحقيقة كما هي دون انتقائية أو إهمال، ففي غزة لا تزال الحرب قائمة بأشد صورها قسوة، احتلال متواصل للأرض وقصف لا يتوقف ونسف ممنهج للمنازل بما في ذلك المربعات السكنية التي سبق أن دمرتها طائرات الاحتلال في مشهد يعكس حجم الدمار المتكرر والمقصود، أما المدنيون فهم يواجهون واقعا يوميا من الرعب حيث تستهدف نيران الاحتلال تحركاتهم في ظل ظروف إنسانية كارثية تتفاقم يوما بعد يوم من جوع وعطش وبرد وانتشار للأمراض في بيئة تكاد تخلو من مقومات الحياة الأساسية.

وفي ظل هذا الواقع لا يمكن فصل خطورة ما يجري ميدانيا عن التراجع الملحوظ في التغطية الإعلامية، إذ إن انعدام الاهتمام الكافي بما يحدث في غزة بشكل خاص وفلسطين بشكل عام يفرض مسؤولية مضاعفة على الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين والعرب لرفع الصوت وتسليط الضوء على هذه الجرائم، فالصمت الإعلامي لا يقل خطورة عن القصف الإسرائيلي لأنه يمنح الاحتلال مساحة لتمرير سياسات خطيرة بعيدا عن أعين العالم ومن أبرزها قضم ومصادرة الأراضي وإغلاق المسجد الأقصى المبارك وإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين دون أي رادع حقيقي في سابقة تعكس حجم التدهور في منظومة العدالة الدولية والتواطؤ بالصمت.

ورغم الحديث عن مبادرات سياسية ومنها الخطة التي طرحها دونالد ترامب لوقف الحرب وتشكيل ما سمي "بمجلس السلام لغزة" إلا أن الوقائع على الأرض تسير في اتجاه مغاير تماما، إذ يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية بلا هوادة ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى منذ أكتوبر الماضي، والأخطر من ذلك أن أعدادا كبيرة من الضحايا لا تزال تحت أنقاض المنازل المدمرة فيما تحولت الشوارع إلى مشاهد مأساوية بفعل الهياكل العظمية لشهداء تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليها نتيجة القيود والاستهداف المستمر.

إن تغييب غزة عن دائرة الضوء الإعلامي لا يعني أن معاناتها قد توقفت بل على العكس قد يكون هذا التغييب أحد أخطر أشكال الإهمال الدولي حيث ترتكب الانتهاكات بعيدا عن الرقابة والضغط الدولي فغزة اليوم لا تعاني فقط من آلة الحرب بل من عزلة قاتلة تجعل صرخات سكانها أقل وصولا إلى العالم.

وفي ظل هذا الواقع تبرز الحاجة الملحة لإعادة تسليط الضوء على ما يجري في غزة ليس فقط بوصفها ساحة صراع بل كقضية إنسانية ملحة تتطلب تحركا عاجلا فاستمرار الصمت الدولي وانشغال العالم بصراعات أخرى يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والمعاناة ويجعل من غزة ضحية مزدوجة، "ضحية الحرب، وضحية النسيان".

أبو الشريف رباح