01-04-2026
وقد تسبب الإعصار المداري الشديد "ناريل" في هذه الظاهرة، عندما أثارت رياحه القوية الغبار الأحمر من التربة ليلون السماء بهذا الشكل المذهل.
وهذه الظواهر لا تحدث كثيرا في شمال غرب أستراليا، بل تحتاج إلى ظروف بيئية خاصة جدا. فمعظم الأعاصير التي تضرب هذه المنطقة لا تسبب تغير لون السماء. أما العواصف الترابية العملاقة التي تحول السماء إلى اللون الأحمر، فعادة ما تحدث خلال فترات الجفاف الطويلة. ومن أشهرها العاصفة التي ضربت مدينة ملبورن عام 1983، حيث تحول لون السماء إلى الأحمر البني ثم إلى الظلام الدامس.
أربعة عوامل اجتمعت لتخلق هذه الظاهرة الفريدة
اجتمعت أربعة عوامل رئيسية: أولا، التضاريس الجافة والمكشوفة ذات التربة الحمراء الغنية بالحديد. ثانيا، غياب الأمطار في الفترة التي سبقت الإعصار. ثالثا، الرياح القوية التي سبقت الأمطار المصاحبة للإعصار. ورابعا، اتجاه الرياح الذي كان محددا من الشمال الشرقي إلى الجنو
ويعد شمال غرب أستراليا أحد الأماكن القليلة في العالم التي تتأثر فيها المناطق الصحراوية بالأعاصير المدارية، إلى جانب شبه الجزيرة العربية وأجزاء من الهند وباكستان. وهذه المناطق تفتقر إلى الغطاء النباتي الذي يحمي التربة الهشة من الرياح العاتية. أما التربة في هذه المنطقة فهي غنية بالحديد، ما يمنحها لونها الأحمر المميز، وهو السبب نفسه الذي يجذب كبرى شركات التعدين إلى المنطقة.
وقبل ستة أسابيع من الإعصار، كانت المنطقة قد تلقت كمية أمطار قليلة جدا تراوحت بين 10 و50 ملم فقط، ما جعل التربة جافة بشكل استثنائي. وهذا الجفاف الشديد كان عاملا حاسما في حجم العاصفة الترابية الهائل
كيف تشكلت العاصفة؟
في نصف الكرة الجنوبي، تدور الأعاصير في اتجاه عقارب الساعة بسبب ما يعرف بقوة كوريوليس. كانت الرياح القوية جنوب مركز الإعصار تهب من الشمال الشرقي إلى الجنوب الشرقي، أي عبر التضاريس الجافة.
وامتدت الرياح العاصفة لمسافة تتراوح بين 200 و260 كيلومترا من مركز الإعصار، وهبت بقوة عبر منطقة بيلبارا الجافة، رافعة الرواسب الحمراء الناعمة وحاملة إياها غربا، قبل أن تصل أحزمة المطر التي تلت ذلك.
وساعدت التضاريس المسطحة الواسعة في بيلبارا أيضا على زيادة سرعة الرياح ومدى تأثيرها، ما رفع كميات أكبر من جزيئات الغبار. ومع اقتراب الإعصار، ازدادت الرطوبة بسرعة، تلتها سحب كثيفة، ثم أمطار غزيرة غسلت الغبار من السماء، ما جعل العاصفة قصيرة الأمد.
لماذا اللون الأحمر الدامي؟
التربة الحمراء في بيلبارا غنية بأكاسيد الحديد، وهذا ما يفسر اللون. لكن هناك أيضا تفسير علمي يتعلق بفيزياء الضوء. فجزيئات الغبار في الهواء تعمل على تشتيت الأطوال الموجية القصيرة مثل الضوء الأزرق والأخضر، بينما تسمح للأطوال الموجية الطويلة مثل الأحمر والبرتقالي بالمرور. ومع وجود تركيز عال جدا من الغبار الأحمر، تمت تصفية ضوء الشمس بشكل كبير، ما جعل السماء تبدو بلون برتقالي محمر عميق، أو حتى بلون الدم.
كما أن الإعصار اقترب من المنطقة في الصباح الباكر، عندما يضطر ضوء الشمس للمرور عبر مساحة أكبر من الغلاف الجوي، ما زاد من تشتت الضوء وجعل اللون الأحمر أكثر عمقا.
والعواصف الترابية العملاقة ليست غريبة على أستراليا، حيث تحدث غالبا خلال فترات الجفاف في وسط وجنوب وشرق البلاد. ومن أبرز الأمثلة عاصفة "الفجر الأحمر" التي ضربت سيدني في سبتمبر 2009، حيث استيقظ السكان على فجر أحمر مخيف بسبب سحابة ترابية هائلة.
وعادة ما تنتج هذه العواصف عن الجبهات الباردة القوية والعواصف الرعدية، التي تدفع الرواسب الناعمة إلى أعلى الغلاف الجوي، لتنتقل لمسافات بعيدة قد تصل إلى نيوزيلندا.
وما حدث في غرب أستراليا كان مزيجا نادرا من عوامل عدة: تربة حمراء استثنائية غنية بالحديد، رياح إعصارية قادمة من الاتجاه الصحيح، وجفاف شديد قبل هطول الأمطار مباشرة. وكل هذه العوامل اجتمعت لتخلق تركيزا هائلا من الغبار في السماء، ما أنتج مشهدا أشبه بكوكب المريخ، في ظاهرة طبيعية مذهلة ستظل محفورة في الأذهان وفي سجلات الأرصاد الجوية.
