بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تحولات ميدانية تخفي الكثير... رسم خريطة سياسية جديدة للبنان؟

تحولات ميدانية تخفي الكثير... رسم خريطة سياسية جديدة للبنان؟

سجّلت الساعات الماضية تطوّرات ميدانية وأمنية لافتة على أكثر من مستوى في لبنان، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية، بما يشي أن هناك مرحلة جديدة من الصراع تتسم بمحاولات إعادة رسم الجغرافيا الأمنية في لبنان، تفريغ مناطق السكان، وإعادة تعريف دور الجيش اللبناني والشرعية الوطنية في مواجهة التهديدات الإسرائيلية.


وفي هذا الإطار، يرى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة في حديث لـ"ليبانون ديبايت" أن التطورات الأخيرة في لبنان تعكس مرحلة حرجة من الصراع تتجاوز مجرد المواجهات العسكرية، وتشير إلى محاولات لإعادة رسم الخريطة الأمنية والسياسية في الجنوب ولبنان ككل.


من وجهة نظره، قطع طريق مطار رفيق الحريري الدولي وإخلاء القرى المسيحية في بنت جبال وجوارها ليس مجرد إجراء احترازي، بل جزء من سياسة إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد يختبر قدرة الجيش اللبناني على حماية المدنيين دون أن يتحول إلى طرف في النزاع مباشرة.


ويؤكد حمادة أن استراتيجية الإخلاء هذه تضع الجيش اللبناني أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على حياة السكان المدنيين ومنع وقوعهم بين نار إسرائيل وحزب الله، وفي الوقت نفسه ضمان عدم أن تتحول هذه القرى إلى ساحة مواجهة مباشرة تُستغل في المعارك المقبلة.


ويضيف أن هذا الواقع يرفع من هشاشة المدنيين ويزيد من الضغوط على المؤسسات اللبنانية لضمان توازن أمني دقيق، خصوصًا في القرى المختلطة أو المسيحية التي لم تشهد أي نشاط عسكري سابق.


أما على صعيد الاستراتيجية الإسرائيلية، يشير إلى أن نموذج "تفريغ السكان وفرض السيطرة العسكرية" يشبه ما جرى في رفح وبيت حانون في غزة، مع منع عودة النازحين حتى يتم تأمين الضمانات المطلوبة لأمن إسرائيل.


هذه السياسة، بحسب تحليله، لا تقتصر على الجنوب فقط، بل تمتد لتشمل أجزاء من البقاع الغربي والشمالي، بما يشير إلى محاولة إسرائيلية لإعادة رسم خطوط النفوذ والسيطرة على المناطق الحدودية بطريقة صارمة.


ويؤكد حمادة على أن ما يحدث في لبنان اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية محدودة بل هو جزء من صراع أوسع يهدف إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية، وتحويل مناطق محددة إلى مناطق نفوذ مباشرة، وضغط على القوى اللبنانية للالتزام بخطط أمنية واستراتيجية محددة تحت إشراف إسرائيلي ودولي، وبالتالي، يرى أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الجنوب اللبناني والقدرة الوطنية على مواجهة التهديدات مع الحفاظ على التوازن المدني والأمني.