بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

غزة تستقبل رمضان وسط الدمار والفقدان وارتفاع الأسعار

غزة تستقبل رمضان وسط الدمار والفقدان وارتفاع الأسعار

يستقبل قطاع غزة هذا العام شهر رمضان في ظل مشهد مأساوي، إثر العدوان "الإسرائيلي" الأخير الذي دمّر أحياءً كاملة، مخلفًا مئات الآلاف من العائلات بلا مأوى. وبينما تسعى الأسر المتضررة لاستعادة جزء من حياتها وسط الخراب، يواجه السكان أزمة اقتصادية حادة، حيث أدّى ارتفاع الأسعار إلى جعل تأمين الاحتياجات الأساسية لشهر الصيام عبئًا ثقيلاً على كثير من العائلات.

ولا تزال العائلات في غزة تكافح للتكيّف مع واقع مرير، ففي منزل مهدّم لم يتبقَّ منه سوى الجدران المتشققة، تجلس أم نائل صالحة، وهي أم لأربعة أطفال، وتروي بحسرة لـ "بوابة الهدف": "كنا نستعد لرمضان كما في كل عام، ننظف بيوتنا ونزينها بالإضاءة ونشتري الفوانيس للأطفال، لكن القصف دمّر بيتنا وشرد عائلاتنا، وفقدنا كل شيء. اليوم نستقبله في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والأمان".

وتضيف صالحة: "يعيش الناس في الشوارع والميادين العامة بعد أن فقدوا منازلهم خلال العدوان الأخير، بدل أن يكونوا في بيوتهم خلال هذا الشهر الفضيل، فالخراب منتشر في الأحياء، فقدنا كل أجواء رمضان الجميلة والمعتادة،"، مشيرةً إلى أنّ "البضائع في الأسواق ليس كرمضان السابق لكن سعرها مرتفع جدًا تفوق قدرة المواطنين على الشراء خصوصًا بعد الاستنزاف المالي خلال حرب الإبادة".

الدمار ينتشر في الأحياء

وفي مخيم جباليا، حيث لا يزال الدمار شاهدًا على قسوة العدوان، يحاول الأربعيني أحمد عامر، الذي فقد منزله وبعضًا من أفراد عائلته، التأقلم مع واقع قاسٍ فرض عليه حياة النزوح والحرمان، يصف المشهد قائلًا: "الأبنية المدمّرة تروي حجم الألم الذي عشناه، هناك عائلات فقدت كل شيء، وأخرى تسكن بين الأنقاض، فيما أصبحت مشاهد الخيام التي تأوي النازحين جزءًا من المشهد الرمضاني في غزة، ونعيش وسط معاناة مستمرة في ظل نقص المساعدات وانعدام أي بدائل حقيقية."

ويضيف عامر بأسى": كان منزلنا يعجّ بالحياة في رمضان، وكنا نجتمع حول مائدة الإفطار وسط أجواء مليئة بالدفء، أما اليوم فنحن مشتتون بين منازل الأقارب، نفتقد دفء بيتنا وأحبائنا، ولا نشعر بطعم الشهر الفضيل وسط هذا الدمار"، مبيناً أنّه "مع حلول رمضان، تجد العائلات النازحة نفسها أمام تحديات مضاعفة، حيث لا يقتصر الأمر على فقدان المنازل، بل يمتد إلى فقدان سبل العيش، وصعوبة تأمين أبسط الاحتياجات الرمضانية، ما يجعل الشهر الكريم هذا العام شهرًا للصبر والمعاناة، أكثر من كونه شهر الرحمة والطمأنينة".

فقدان الأحبة ألم يغيّب فرحة رمضان

ولا يقتصر الألم في غزة على عدم توفر المأوى ومشهد الدمار الواسع، بل يزداد وجعًا بفقدان الأحبة الذين غيّبهم العدوان الصهيوني الأخير، فعائلات كثيرة ستفتقد هذا العام أفرادًا كانوا يجلسون على موائد الإفطار، لتبقى أماكنهم شاغرة، تروي قصة فقدان لا تعوّضها الأيام.

تقول أم محمود البيطار، التي فقدت ابنتها في العدوان الأخير، إنهّا لا تزال تعيش في صمت ألمها العميق، ولا يمكن لكلماتها أن تُعبّر عن حجم الفاجعة التي لحقت بها وبعائلتها في هذا الشهر الفضيل، فكلما مرّت الأيام في رمضان، تجد نفسها أكثر انكسارًا، وهي تتذكر كيف كانت رولا تجلب الفرح إلى المنزل بأبسط الأشياء.

ارتفاع الأسعار يقيد مائدة رمضان

وفي الأسواق، انعكس الدمار والركود الاقتصادي على حركة البيع والشراء، حيث باتت القدرة الشرائية للمواطنين في أدنى مستوياتها، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ما جعل الكثير من الأسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية لشهر رمضان.

دمار المساجد: رمضان بلا ملاذ روحي

أما بالنسبة للشعائر الدينية في غزة، فقد تحوّل المشهد إلى مأساة بعدما دُمرت أكثر من 90% من مساجد القطاع خلال العدوان الأخير، وحُولت إلى أنقاض، مما حرم الأهالي من ملاذهم الروحي والأمني في رمضان.

يأتي رمضان هذا العام على غزة محملاً بالآلام والمعاناة، حيث لا يقتصر الألم على الدمار المادي، بل يمتد إلى الألم النفسي بفقدان الأحبة وتدمير الأماكن المقدسة التي كانت ملاذًا للروح والجسد، لكن رغم كل هذه التحديات، يظل الصمود هو العنوان الأبرز لأهالي غزة الذين يسعون بكل قوتهم للتمسك بأمل الفرج، ولإحياء روحانية الشهر الكريم وسط كل ما يعصف بهم من أزمات.