يبدأ اليوم شهر رمضان المبارك في معظم الدول العربية، وسط دعوات للسلام وتعزيز قيم التراحم والتكافل والاستقرار، فيما يعلق أطفال غزة الزينة وسط مبان مهدمة وخيام نصبت مكان البيوت، في مشهد يعكس إصرار الفلسطينيين على إحياء الشهر الفضيل رغم آثار الدمار.
وقد أعلنت معظم الدول العربية ثبوت رؤية هلال شهر رمضان للعام الهجري 1447 وأن اليوم هو أول أيام الشهر الكريم.
ففي كل من السعودية، وقطر، وفلسطين، والإمارات، ولبنان، واليمن، والكويت، والسودان، وجيبوتي، والعراق، أعلنت لجان تحري رؤية الهلال “ثبوت رؤية هلال رمضان المبارك، ليكون الأربعاء أول أيام الشهر الفضيل”.
وفي البحرين، قالت هيئة الرؤية الشرعية إنه “لم يتقدم للهيئة أحد يدلي بشهادته، إلا أنه ثبت شرعا في المملكة العربية السعودية رؤية هلال شهر رمضان، وعليه فإن الهيئة قد قررت أن يكون يوم الأربعاء هو أول أيام شهر رمضان المبارك، ويجب صيامه”.
في المقابل أعلنت سوريا والأردن ومصر عدم ثبوت رؤية هلال رمضان المبارك، وأن الخميس هو أول أيام شهر رمضان المبارك.
وفي لبنان، تم الإعلان عن بدء شهر الصيام يوم الأربعاء من جانب مفتي الجمهورية والمكتب الشرعي في مؤسسة المرجع الشيعي الراحل محمد حسين فضل الله. أما في العراق فأعلن ديوان الوقف السني أن الثلاثاء هو المتمم لشهر شعبان. وكانت سلطنة عمان أعلنت أن “الخميس هو أول أيام الشهر استنادا لحسابات فلكية أكدت استحالة رؤية هلال رمضان”.
وتوالت التهاني من زعماء عرب وسط دعوات للسلام وتعزيز قيم التراحم والتكافل والاستقرار.
في الرياض، هنأ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، في كلمة ألقاها نيابة عنه وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري، المواطنين والمقيمين بحلول الشهر الكريم.
وقال إن شهر رمضان “مناسبة عظيمة لتزكية النفوس، والعمل الصالح وتعزيز التراحم والتكافل”، وفقا لوكالة الأنباء السعودية “واس”.
وأضاف: “نسأل الله أن ينعم على الأشقاء في فلسطين، والأمة الإسلامية والعالم أجمع بالسلام والاستقرار” .
وفي الدوحة، قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عبر منصة “إكس”: “أهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك، سائلا الله أن يتقبل جميع الطاعات، وأن يعيده على بلادنا والأمتين العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات”.
وفي القاهرة، تابع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعدادات الحكومة لاستقبال شهر الصوم، موجّهًا بضرورة ضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة، حسب ما ذكر موقع قناة “القاهرة الإخبارية” الرسمية.
وهنأ الجالية المصرية المسلمة في الخارج، مؤكداً أن رمضان مناسبة لاستلهام قيم التعاون والتكافل. وفي قطاع غزة الذي أنهكته حرب الإبادة الإسرائيلية على مدار عامين، يعلق أطفال غزة الزينة وسط مبان مهدمة. فقد زينت حارة أبو سفيان في مدينة خان يونس بلوحات كتب عليها “أهلاً وسهلاً” و”شهر رمضان مبارك”، حيث ارتفعت فوق الركام الرمادي وكأنها تعلن بداية فصل مختلف في مدينة أنهكتها الحرب.
وانشغل الأطفال والكبار بترتيب الزينة وتثبيتها على حبال مشدودة بين الأعمدة وبقايا جدران منازل الحي، وإضاءة فوانيسهم التي شهدت معهم ويلات الحرب ونجت.
لم يكن الأمر مجرد تعليق زينة، بل محاولة لإعادة رسم المشهد، واستبدال ذاكرة الدمار بألوان الفرح التي حُرم منها الصغار طويلا.
يقول الفلسطيني ياسر الستاري بينما كان يتفقد الزينة للأناضول، إنهم يحرصون على تزيين الحارة منذ سنوات طويلة ورسم العبارات على الجدران لإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال.
ويؤكد أنه رغم الألم والفقدان وتدمير المنازل، إلا أنهم أصروا على مواصلة تنفيذ هذا التقليد السنوي، في مشهد يعكس حب الحياة والأمل والفرحة بقدوم رمضان.
ويضيف الستاري: “نريد أن نعيش بحرية وكرامة، ومن حقنا أن نعيش مثل باقي شعوب العالم” .
ويؤكد أنهم سيفرحون بقدوم شهر رمضان حتى لو كان فوق الركام ورغم الفقدان.
ويتابع: “فقدت بيتي وزوجتي وأختي وعددا من أفراد عائلتي، لكننا أبينا إلا أن نرسم البسمة على شفاه الأطفال بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك” .
ومع غياب الكهرباء، لا تضاء الزينة إلا عبر مولدات صغيرة تعمل لساعات محدودة، لكنها تكفي لتزرع لحظات فرح بين الركام، لتبدو غزة وكأنها تقول إن النور مهما كان ضعيفا قادر على كسر العتمة.

