يسقط بيتٌ… فتعلو منصّة. ينهار سقفٌ… فيرتفع شعار. تُسحق أمٌّ تحت الحجارة… ويُسحق صوتها تحت مكبّر الصوت. المدينة التي تتقن فنّ الانهيار، تتقن أيضًا فنّ الاحتفال فوقه. في الأزقّة، أطفالٌ يعدّون الشقوق في الجدران، وفي الساحة، رجالٌ يعدّون عدد الكاميرات. هناك من يبحث عن بطّانية، وهنا من يبحث عن زاوية تصويرٍ أفضل. قالوا: وصل الزعيم. فأضاءوا الساحة، كأنّ الضوء يعوّض غياب الكهرباء، وكأنّ التصفيق يعوّض غياب العدالة. سالومي ترقص حتى الفجر، لا لأنها لا ترى الركام، بل لأنّ الركام لا يدخل بروتوكول الحفل. الركام لا يليق بالبثّ المباشر. في مدينةٍ تتهاوى جدرانها، تتماسك الخطب أكثر من الجدران. الكلمات مسلّحة، أمّا البيوت… فعارية. يا طرابلس، يا مدينةً تُستَعمل مسرحًا أكثر مما تُعامَل وطنًا، كم مرّةً يجب أن يسقط السقف كي يفهموا أن الناس لا تحتاج عرضًا جديدًا، بل أرضًا ثابتة؟ الفجر سيأتي، ستنطفئ الأضواء، سيُفكَّك المسرح، ويبقى الغبار… كالعادة، بلا جمهور.
طرابلس بين الركام والمنصّة .. احمد الشهال .
مقالات
Feb 14, 2026
36 مشاهدة
حول الموقع
موقع طيور البارد الإلكتروني يهتم بنشر قصص الناس والقضية الفلسطينية ويعمل على رفع الوعي والعمل التطوعي.
