بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تظاهرة كبرى في تل أبيب تندد بتواطؤ إسرائيل مع الجريمة

تظاهرة كبرى في تل أبيب تندد بتواطؤ إسرائيل مع الجريمة

أكد رئيس لجنة المتابعة العليا، الهيئة السياسية الأعلى لفلسطينيي الداخل، د. زحالقة، على مطلب تفكيك منظمات الإجرام ومحاكمة المجرمين، وجمع السلاح، ومحاربة الجريمة الاقتصادية، وعلى رأسها الخاوة والسوق السوداء والسيطرة على المال العام، إلى جانب معالجة جذور الأزمة من خلال استثمار جدي في التعليم والتشغيل والتخطيط.

جاء ذلك في كلمة زحالقة في المهرجان الخطابي الاحتجاجي الكبير في تل أبيب السبت، تتويجًا لمظاهرة كبرى بمشاركة عشرات الآلاف من العرب، ومن اليهود أيضًا.

وأكد زحالقة في كلمته مواصلة النضال دون توقّف وصولًا إلى الهدف المنشود، و»هو مجتمع آمن وسالم ومتماسك، بلا جريمة وبلا عنف وبلا خاوة، ودون شرطة إسرائيلية متواطئة مع عصابات الإجرام، مشددًا على ضرورة رفع إسرائيل يدها عن غزة ووقف عدوانها على الشعب الفلسطيني».

أيمن عودة يقترح التوقف عن دفع الضرائب، وإطفاء الشبكة الكهربائية ساعة يوميًا، وإضرابات

وأضاف: «نتظاهر هنا ضد استشراء الجريمة، ولا ننسى قضية شعبنا، ولا ننسى غزة، ونرى المساعي الإسرائيلية لمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية كجزء من مشروع إنهاء الاحتلال».

وكانت أعداد كبيرة من العرب الفلسطينيين في إسرائيل قد لبّت دعوة لجنة المتابعة العليا والحكم المحلي العربي للمشاركة في مظاهرة «الرايات السوداء» في قلب تل أبيب، احتجاجًا على استشراء الجريمة وتواطؤ الحكومة الإسرائيلية مع عصابات الإجرام التي تعيث خرابًا وقتلًا وترهيبًا في شوارع البلدات العربية دون حسيب أو رقيب.. بل إن المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) تحول دون ملاحقة رؤساء هذه العصابات، وفق ما أكدته القناة 12 العبرية نقلًا عن مصادر في الشرطة الإسرائيلية.

وعقب المظاهرة، أصدرت لجنة المتابعة العليا بيانًا وجّهت فيه تحية شكر واعتزاز «لجماهير شعبنا التي خرجت بعشرات الآلاف إلى التظاهرة المهيبة في مدينة تل أبيب.

ورأت «لجنة المتابعة العليا» أن المظاهرة «شكّلت مشهدًا وحدويًا تاريخيًا عبّر عن غضب شعبي عارم، وعن استعداد جماعي للكفاح ولمواجهة واقع الجريمة والعنف الذي ينهش مجتمعنا منذ سنوات».

كما أكدت لجنة المتابعة أن «هذا الحراك الشعبي محطة نضالية مركزية في معركة طويلة من أجل الحق الطبيعي في الحياة والأمن والأمان»، وقالت إن تصاعد الجريمة «لا يمكن فصله عن سياسات حكومية إسرائيلية واضحة تقوم على الإهمال والتمييز والعداء لكل ما هو عربي وفلسطيني، وغياب أي قرار جدي لمكافحة منظمات الإجرام».

وأوضحت أن ذلك يأتي إلى «جانب امتناع وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية عن القيام بواجبها، ما أدى إلى تفكك الردع وترك الساحة مفتوحة أمام عصابات القتل والابتزاز والسلاح، وهو ما يكشف عداء هذه الجهات لمجتمعنا واستخفافها الواضح بالدم العربي».

كفى عنفاً

ورفع المشاركون شعارات «كفى للعنف»، و«كفى للجريمة»، و«كفى للخاوة»، ورددوا هتافات ضد تواطؤ الحكومة والشرطة مع الجريمة، منها:

«ما خلقنا نعيش بذلّ… خلقنا نعيش بحرية»،

«في جريمة وفي شاهد والشرطة ما بتشاهد»،

«ما منهاب وما منهاب الشرطة أم الإرهاب»،

و»يا نتنياهو يا خسيس الدم العربي مش رخيص».

وأمام عشرات الآلاف الذين ملأوا الساحة ووصلوا إلى الشوارع المؤدية إليها، جرى مهرجان خطابي تولّت عرافته الصحافية شيرين يونس، وتحدثت فيه المحامية الشابة سيلين بكارنة، ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية مازن غنايم، ورئيس بلدية رهط طلال القريناوي، ورئيس بلدية المغار ثائر قزل، والبروفيسور في القانون براك مدينة، والأب سيمون خوري، والأم الثكلى ختام أبو فنة، والتاجر علي زبيدات مطلق شرارة الاحتجاجات في سخنين، ورئيس لجنة المتابعة د. جمال زحالقة.

وفي كلمته قال راعي طائفة الكاثوليك في كفركنا، الأب سيمون خوري:

«نحن لا نخاف، والمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل يجب أن يبقى موحدًا وقويًا في وجه الجريمة. يجب القضاء على الجريمة المنظمة، وأن يبقى شعبنا الفلسطيني في الداخل موحدًا ومتمسكًا ببوصلة هويته وانتمائه، وأن تبقى غزة ومجمل القضية الفلسطينية في قلب وجدانه وعمله».

صوت الوجع وصرخة الضحية

وبرزت من بين كلمات المهرجان كلمة الأم الثكلى من مدينة كفر قرع، ختام أبو فنة، التي قُتل نجلها على يد مجرمين دون سبب، ولاحقًا قيل إن القتل جاء «نتيجة تشخيص خاطئ». فاستحضرت بصرختها صوت الوجع الذي لا ينتهي، وتحدثت بكلمات خرجت من القلب ودخلت قلوب الناس، كلمات مبللة بالدموع تهز الحجر قبل البشر.

وفي حديث لـ»القدس العربي» قالت الأم الثكلى أمس إنها تأمل أن تكون قد ساهمت، ولو بخطوة، في تغيير الحالة النازفة من خلال هذه الصرخة. وأوضحت أبو فنة أنها فقدت زوجها قبل عدة سنوات، ثم ثُكلت قبل شهور بابنها البكر «فراس»، الذي خرج من البيت صباحًا للعمل بحثًا عن لقمة العيش الكريم، لكن مجرمًا قتله بدم بارد وانتزعه من حضنها برصاصة غادرة دون سبب، بعد أن «ربّته بدموع العين».

وتابعت والدمع يغالبها: «الوجع والشوق يكبران كل يوم، ويقول لي الناس مواسين: كوني قوية، وفي سري أقول لنفسي: كيف أكون قوية وقد دفنت قلبي قبل أن أدفن فراس… ولدي قطعة من روحي ومن جسدي، وقد كسر قتله ظهري وقلبي».

وأكدت أن «القتل ليس قدرًا ولا قصة تُسمع وتُنسى، بل فعل إجرامي ووجع لا ينتهي ولا يموت». وأضافت: «أطالب بالعدل لا بالانتقام. كفى دمًا، كفى ظلمًا، كفى وجعًا».

دعوة للعصيان المدني

وتحضّر لجنة المتابعة العليا للإعلان عن خطواتها الاحتجاجية التالية، حتى تتوقف المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة عن التواطؤ مع عصابات الإجرام وتقوم بواجباتها الأساسية، وسط دعوات متصاعدة لإعلان العصيان المدني.

وفي هذا الخصوص، أكد رئيس تحالف الجبهة/التغيير النائب أيمن عودة لـ»القدس العربي» أن هذا البحر من المتظاهرين في تل أبيب، الذين قدموا من أقصى البلاد إلى أقصاها كي يكون صدى الصوت أقوى وأقرب، ينطوي على عدة دلالات مهمة، منها أن الشعب جاهز للعصيان المدني.

بحر من المتظاهرين

وأضاف عودة: «أي خطوة غير كبيرة ولا ترتقي إلى مستوى خطورة الجريمة ستكون عديمة الجدوى، ولن يأخذها الجانب الإسرائيلي بالحسبان».

وردًا على سؤال، قال عودة إنه يتفق مع ملاحظات بعض المراقبين الذين يرون أن مصطلح «العصيان المدني» قد يوفّر ذريعة لشرطة (وزير الأمن القومي المتطرف إيتماربن غفير) للبطش بالجمهور العربي بزعم أن هذه «دعوة للثورة».

وأوضح أنه لا مانع من تغيير المصطلح مع تطبيق فعلي لمعانيه، من خلال التوقف عن دفع الضرائب، وإطفاء الشبكة الكهربائية ساعة يوميًا، والكف عن القيام بواجبات مدنية، بما في ذلك إضراب قطاعات حيوية كالأطباء العرب الذين يشكّلون ثلث القوى الطبية داخل المستشفيات الإسرائيلية.

كما أشار عودة إلى أهمية مشاركة آلاف اليهود الديمقراطيين في مظاهرة السبت، داعيًا إلى البناء على هذه التجربة وتطويرها. ويُشار إلى أن المظاهرة العربية الكبرى السابقة في تل أبيب كانت عام 2018 احتجاجًا على قانون القومية العنصري، وشارك فيها آنذاك آلاف اليهود المناهضين للعنصرية.

وفي سخنين نُظمت مظاهرة كبرى قبل أسبوع احتجاجًا على استشراء الجريمة وتخاذل السلطات الإسرائيلية عمدًا، وقبل ذلك شهدت المدينة، في الصيف الماضي، مظاهرة مماثلة احتجاجًا على حرب الإبادة في غزة.

مشاركة يهودية بارزة

وحسب مراقبين محليين، فإن مشاركة اليهود في مثل هذه المظاهرة بعد حرب الإبادة تعود إلى دوافع متعددة، منها موقف أخلاقي إنساني لدى بعض الجهات، ورغبة في تعزيز فكرة الشراكة العربية اليهودية، إضافة إلى حاجة المعسكر الليبرالي الإسرائيلي للمواطنين العرب لإنقاذ الديمقراطية بعد حرب الإبادة والتوحش، التي أثارت علامات استفهام حول موقف أغلبية الإسرائيليين وحول جوهر النظام السياسي الذي يدّعي الديمقراطية، فضلًا عن مخاوف أوساط إسرائيلية من انتقال وباء الجريمة إلى بلدات يهودية مجددًا، كما حدث في السابق.

أيمن عودة يقترح التوقف عن دفع الضرائب، وإطفاء الشبكة الكهربائية ساعة يوميًا، وإضرابات.