بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

"زلزال المعادن".. ضغط "جاما" يهوي بالذهب لأدنى مستوياته منذ عقود فهل هي فرصة شراء؟

"زلزال المعادن".. ضغط "جاما" يهوي بالذهب لأدنى مستوياته منذ عقود فهل هي فرصة شراء؟
  1. ما حدث هو نتيجة تراكم مراكز شرائية مفرطة خلال الأسابيع الماضية

في واحدة من الأيام الأكثر دموية في تاريخ أسواق المعادن النفيسة، شهد الذهب انهيارا سعريا هو الأعنف منذ عقود، بعدما فقد أكثر من 12% من قيمته في جلسة واحدة، بينما تكبدت الفضة أكبر خسارة يومية لها على الإطلاق. هذا السقوط الحر لم يكن نتيجة بيانات اقتصادية تقليدية فحسب، بل جاء مدفوعا بظاهرة فنية معقدة تعرف في أسواق المشتقات بـ "ضغط جاما" (Gamma Squeeze).


لغز "ضغط جاما".. كيف تحول التحوط إلى كارثة؟

يشير الخبراء إلى أن السبب الرئيسي لتعميق هذا الهبوط يكمن في سوق "عقود الخيارات" (Options Market)، وتحدث ظاهرة "ضغط جاما" عندما يكون صناع السوق (Dealers) في وضع يجبرهم على بيع العقود المستقبلية (Futures) كلما انخفض السعر، وذلك للحفاظ على توازن محافظهم الاستثمارية (Delta Hedging).

آلية الانهيار: مع بدء تراجع الأسعار، اضطر التجار الذين يمتلكون مراكز "خيارات" ضخمة إلى بيع المزيد من الذهب للتحوط، مما خلق حلقة مفرغة من البيع المكثف الذي سرع من الهبوط بوتيرة غير مسبوقة.


توقيت حساس وعوامل سياسية

ويرى آكاش دوشي، خبير إستراتيجيات الذهب في "ستيت ستريت"، أن ما حدث هو نتيجة تراكم مراكز شرائية مفرطة خلال الأسابيع الماضية، مما جعل السوق هشا أمام أي حركة تصحيحية. كما تزامن هذا الانهيار مع عروض نهاية الشهر، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يكون أعطى إشارة للأسواق بتغير محتمل في السياسة النقدية.

المفارقة.. رهانات على 5300 دولار!

رغم الدماء التي غطت شاشات التداول، كشفت بيانات السوق عن مفارقة عجيبة تشير إلى أن "الثيران" (المضاربين على الصعود) لم يستسلموا بعد:

زيادة عقود الشراء: ارتفعت المراكز التي تراهن على ارتداد السعر (Calls)، حيث اندفع المستثمرون لاقتناص الفرصة.

أهداف فلكية: تم رصد مراكز ضخمة لعقود خيارات لشهري مارس وأبريل المقبلين، تستهدف وصول الذهب إلى مستويات تتراوح بين 5100 و 5300 دولار للأونصة.

رهانات ديسمبر: تم تداول نحو 1500 عقد يتوقع وصول الذهب إلى مستويات خيالية (15,000 - 20,000 دولار) بحلول ديسمبر، مما يعكس وجود مقامرات طويلة الأمد على انهيار العملات الورقية.


هل هي فرصة شراء؟

يؤكد المحللون أن المؤشرات الفنية قد توحي بمزيد من الضعف على المدى القصير، إلا أن العوامل الهيكلية (مثل الديون السيادية والتوترات الجيوسياسية) لا تزال تدعم الذهب كأصل استثماري أساسي في عام 2026، مما يجعل من الهبوط الحالي "فرصة تكتيكية" لإعادة بناء المراكز.