صراع القضاة الخمسة و”المجرم” بن غفير: كيف سيرد نتنياهو وحاشيته على “العليا”؟
أخبار فلسطينJan 21, 2026
78 مشاهدة
رؤساء الائتلاف الحاكم يصفون السيناريو الذي قد تحكم فيه “العليا” لصالح إقالة وزير الأمن الوطني من منصبه، بأنه “محاولة انقلاب ضد الديمقراطية”. في الرسالة التي أرسلها كل من بن غفير نفسه والوزير سموتريتش والوزير جدعون ساعر ورئيس الائتلاف أوفير كاتس إلى رئيس الحكومة نتنياهو، أعلنوا: سنقف صفاً واحداً كسور منيع ضد أي إقالة غير مبررة لأي وزير في الحكومة. وأكدوا أنه لا توجد أي جهة قانونية، حتى المحكمة العليا، لها صلاحية قانونية لإجبار أي وزير في الحكومة على الاستقالة، “لا سيما في ظل عدم توجيه لائحة اتهام ضده”.
إقالة وزير عقب قرار حكم المحكمة العليا مسألة استثنائية ومتطرفة. ولكن في حالة بن غفير، فالإبقاء عليه في منصبه يعد محاولة انقلاب ضد الديمقراطية. فإذا كان نقله إلى منصب آخر بمثابة زلزال بقوة 6 درجات في مقياس ريختر، فإن الإبقاء عليه في منصبه رغم سمعته وسلوكه الجامح يعتدّ بمنظار الديمقراطية زلزالاً بقوة 8 درجات. وبسبب أننا في سنة انتخابات، فقد يكون هذا الزلزال أشد وطأة.
هذه هي المعضلة التي يواجهها قضاة المحكمة العليا. فقد قرروا زيادة عدد القضاة الذين سينظرون في الدعاوى المقدمة ضد بن غفير، من 3 قضاة إلى 5 قضاة. وألمحوا لنتنياهو إلى إمكانية إصدار أمر مشروط يلزمه بتقديم أسباب تبرر بقاء بن غفير في منصبه. إذا تم رفض الدعوى فسيحصل بن غفير على رخصة لتدمير الديمقراطية الإسرائيلية، هكذا ببساطة. احتجاجات ضد الحكومة؟ انسوا الأمر. تدخل الوزير في التحقيق؟ هذا أمر سهل. إعاقة ترقية ضباط الشرطة الذين لا يروقون له؟ سيحدث دون أن يرف له جفن. دعم ضباط الشرطة المتمردين والعنيفين بشكل أعمى؟ سيحدث بدون مشكلة. إضعاف قسم التحقيقات؟ كما جاء سابقاً. تقويض جهاز إنفاذ القانون في إسرائيل؟ هذا هو التوجه.
يمكن للمرء أن يتجادل حول “التوتر بين السلطات” وأن “الشعب وحده هو الذي يختار الحكومة”، ولكن يجب ألا يغيب عن البال بأن المسؤول عن شرطة إسرائيل هو مجرم خطير ومدان بمخالفة، ورغم أن حدود اختصاصه تم تحديدها بسبب “الصعوبة القانونية” (مصطلح آخر يصف بدقة ولاية هذه الحكومة، التي هي في أساسها تمثل صعوبة قانونية)، في تعيينه، إلا أنه لا يلتزم بالقواعد، ورئيس الحكومة لا يكترث له. لذلك، فإن تدخل المحكمة العليا ضروري.
كان بإمكان نتنياهو حل مشكلة بن غفير لو كان يهتم بها، ولكنه لا يفعل ذلك. لأنه هو نفسه متهم وتتم محاكمته، ويشتبه في تورط الكثير من مستشاريه المقربين في قضايا خطيرة. وحسب رأيه، فإن تعيين بن غفير يعتبر مثالياً. فهو يتدخل في التحقيقات ويعيق ترقية ضباط الشرطة الذين لا يروقون له (بمن فيهم محقق سابق حقق مع نتنياهو)، ويثبط عزيمة كبار ضباط الشرطة ويكبح جماح الاحتجاجات ضد الحكومة. في سنة انتخابات، تعتبر هذه سلطة هائلة، وهي تستخدم على حساب المصلحة العامة ولصالح الحكومة. في هذه الأثناء، يثبت رئيس قسم التحقيقات في الشرطة، بوعز باليت، أنه شخص قوي، وأنه لن يسمح للوزير بتجاوزه. إذا سقط فستكون عبارة “الشرطة سقطت” حقيقة لا مناص منها.
لم يرد نتنياهو بموضوعية على الالتماسات المقدمة ضد بن غفير، واكتفى بادعاء أن تعيين الوزراء من صلاحيته. من المرجح أن تصدر المحكمة العليا أمراً يلزمه بالرد بشكل جوهري على الادعاءات الخطيرة الموجهة لوزير مع سوابق جنائية، ويسعى لجعل الشرطة ذراعاً للحكومة.
إذا لم تتخذ المحكمة العليا إجراء لنقل بن غفير من منصبه (لأنه لا يعتبر نقل وزير إلى منصب آخر أمراً دراماتيكياً)، فسيضفي ذلك الشرعية على سلوكه غير اللائق، وسيعطي إشارة لرجال الشرطة والضباط الكبار بأن كل شيء على ما يرام، وسيعطي الضوء الأخضر لاضطرابات واسعة النطاق قبل الانتخابات. سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإصلاح الضرر الذي تسببت به سنوات بن غفير الثلاث في منصب وزير الشرطة، ولكن إذا شرّعت المحكمة العليا استمرار هذا السلوك، فمن المشكوك فيه إصلاح ذلك، ليس للشرطة فحسب، بل للنظام كله.
سامي بيرتس
هآرتس 21/1/2026
حول الموقع
موقع طيور البارد الإلكتروني يهتم بنشر قصص الناس والقضية الفلسطينية ويعمل على رفع الوعي والعمل التطوعي.