سيدني: ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَّاب في أستراليا الثلاثاء بعدما قاطع 180 مؤلفا الحدث، واستقالت مديرته قائلة إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، محذرة من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد واقعة إطلاق النار في شاطئ بونداي بسيدني تهدد حرية التعبير.
وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة النازية (الهولوكوست)، الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير/ شباط بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.
وقالت الروائية والأكاديمية الفلسطينية راندا عبد الفتاح إن الإجراء “عمل مخز وصارخ من العنصرية والرقابة المعادية للفلسطينيين”.
وأعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الثلاثاء عن يوم حداد وطني في 22 يناير/ كانون الثاني لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصا في إطلاق النار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.
وتقول الشرطة إن المهاجمين استلهما هجومهما من تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد. وأثارت الواقعة دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى الولايات والمستوى الاتحادي لتشديد قوانين خطاب الكراهية.
وأعلن مجلس إدارة المهرجان الثلاثاء أن قراره في الأسبوع الماضي بإلغاء دعوة عبد الفتاح باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية “بعد فترة وجيزة من واقعة بونداي” لا يراعي الحساسيات الثقافية، جاء “احتراما لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة”.
وأضاف المجلس في بيان “لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا”، مشيرا إلى أن المهرجان لن يقام وأن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن مناصبهم.
وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، والأمريكي الحائز على جائزة (بوليتزر) بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي كان سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.
واعتذر مجلس إدارة المهرجان الثلاثاء لعبد الفتاح عن “الطريقة التي تم بها عرض القرار”.
وجاء في البيان “لا يتعلق الأمر بالهوية أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا”.
وكتبت عبد الفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي أنها لم تقبل الاعتذار، قائلة إنه لا علاقة لها بهجوم بونداي وهو ما ينطبق أيضا على أي فلسطيني.
وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة غارديان في وقت سابق أن قرار المجلس “يضعف حرية التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث ومن لا يحق له ذلك”.
وعينت حكومة ولاية جنوب أستراليا مجلس إدارة جديدا للمهرجان.
من جانبها، تضامنت المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي مع المؤلفة الفلسطينية وكتبت عبر حسابها الخاص على منصة “إكس” قائلة: “لقد أتت محاولات إسكات مفكر فلسطيني استجابةً لنداءات اللوبي المؤيد لإسرائيل بنتائج عكسية، ما كان ينبغي أن يتطلب الأمر إبادة جماعية للوصول إلى هذه المرحلة، لكن مسار التاريخ بدأ ينحني أخيرا”.
(رويترز)
