بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الصفقة السعودية: إصلاحات في السلطة الفلسطينية مقابل الحكم في غزة

الصفقة السعودية: إصلاحات في السلطة الفلسطينية مقابل الحكم في غزة

السعودية تعود إلى الصورة – وتقترح الإشراف على الإصلاحات في السلطة الفلسطينية على طريق أخذ المسؤولية عن الحكم في قطاع غزة.

وكما يذكر، ابتعد السعوديون مؤخراً عن مسألة غزة. فقد أعلنوا عن عدم التدخل، بما في ذلك إرسال الجنود، ما بقيت حماس في الحكم. لكنهم الآن يغيرون موقفهم؛ فقد التقى وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في واشنطن، أمس، بوزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، وقال على لسانه مقترحاً دوراً سعودياً بأسلوب مختلف: أخذ مسؤولية الإشراف، إن شئتم، على السلطة الفلسطينية، لاستكمال إصلاحات ضرورية. الإصلاحات مطلب إسرائيلي – أمريكي، وعملياً هي مطلب سعودي وإماراتي أيضاً، كشرط لدخول السلطة الفلسطينية عائدة إلى غزة وربما أيضاً مواصلة مسيرات التفاوض معها. في المؤتمر الصحافي في مارالاغو الأسبوع الماضي، قال نتنياهو في رد على سؤالنا، إنه ما لم تستوف السلطة هذه الإصلاحات وما جاء في خطة العشرين نقطة، فستعارض إسرائيل عودتها إلى الصورة في غزة.

ولهذه الخطوة جانب آخر، رغبة السعودية في إنهاء الحرب في غزة تماماً، وتنفيذ خطة ترامب. إذا حصل هذا، سيزال عائق واحد عن ارتباطها باتفاقات إبراهيم. غير أنه -حسب مصادر سعودية وأمريكية- لا احتمال لمثل هذه الخطوة في التشكيلة الحالية للائتلاف في إسرائيل.

السعوديون هم الذين طالبوا مسبقاً بإصلاحات من السلطة الفلسطينية. يدور الحديث عن إصلاحات بنيوية تتضمن آليات منع فساد ونجاعة وإصلاحات تبعدها عن الإرهاب، بما في ذلك نزع التطرف عن جهاز التعليم والدعاة في المساجد. تطلب إسرائيل والأمريكيون وقف الدفعات للمخربين وعائلاتهم، تلك التي تسمى الدفع مقابل القتل. وتدعي السلطة الفلسطينية بأنها في عملية تغيير في هذا المجال، غير أنها لم تفعل سوى أنها نقلت هذه الدفعات إلى هيئة خارجها، لكنها لا تزال تدفعها.

مزيد من المال للمخربين

حسب بحث المقدم احتياط المحامي موريس هيرش، الباحث في المركزي المقدسي لشؤون الخارجية والأمن، فإنه رغم الانهيار الاقتصادي وتقلص المداخيل والضغط الدولي، فقد زادت السلطة الفلسطينية في العام 2025 الدفعات للمخربين. وحسب المعطيات، بينما دفعت السلطة نحو 144 مليون دولار للمخربين وعائلاتهم في 2024، ففي العام 2025 تعهد بـ 214 مليون دولار والميزانية لم تنته بعد. تنقسم هذه الدفعات بين عائلات السجناء المخربين الجرحى وعائلات الشهداء ممن قتلوا في أثناء تنفيذ العمليات. في سياق 2025، علم أن السلطة الفلسطينية أجرت تعديلات على مبنى الدفعات في محاولة لتقليص الضغط الدولي، بما في ذلك نقل جزء من الدفعات إلى جهاز اجتماعي يقوم على معايير اجتماعية اقتصادية. أما عملياً، فالدفعات تتواصل من ميزانية السلطة، بطريقة التفافية في بعضها.

تصادر إسرائيل من أموال الضرائب التي تجبيها للسلطة المبالغ المقدرة من دفعات للمخربين وعائلاتهم، وهذا الخصم يؤدي أيضاً إلى الأزمة المالية للسلطة.

حسب مصادر دبلوماسية، يتناول المقترح السعودي ذلك. وحسب الاقتراع، في أثناء تنفيذ الإصلاح في هذا المجال وفي مواضيع أخرى، تبدأ إسرائيل بتحرير جزء من الأموال التي تخصمها، وتقدم السعودية منحة تشجيع للسلطة للمساعدة في توازن الميزانية.

حسين الشيخ، نائب أبو مازن والمرشح لخلافته، زار عدة دول خليجية الشهر الماضي، منها السعودية، وعرض خطة إصلاحات، وحذر من ميل إسرائيلي لتوسيع المستوطنات، ثم طلب مساعدة سعودية في هذا الموضوع أيضاً.

فراغ سلطوي في القطاع

المبادرة السعودية التي جاءت بعد اللقاءات مع الشيخ، استهدفت حل العقدة في التقدم لإعمار القطاع – العقدة السلطوية. في هذه اللحظة، لا يوجد عملياً جسم سلطوي متفق عليه، بل قائمة أسماء لمرشحين فلسطينيين في المناصب العليا في الحكم الجديد. معظمهم مهنيون وموظفون وأصحاب مهن حرة، في قسمهم الأكبر عملوا في السلطة سابقاً.

مصر وتركيا وقطر، تعمل على إدخال السلطة إلى القطاع حتى قبل الإصلاحات، ويعلن المصريون بأن رجال السلطة، بمن فيهم رجال الأمن، سيشغلون معبر رفح في الجانب الفلسطيني. الادعاء المصري أنه لا يوجد جسم آخر ذو صلاحيات قانونية وقدرات عملية تعمل ذلك. كما يروج المصريون لاقتراح بأن تسلم حماس سلاحها لرجال السلطة في إطار “سلطة واحدة – سلاح واحد”. وهكذا تحل مشكلة تجريد السلاح.

إسرائيل تعارض إدخال السلطة منذ هذه المرحلة المبكرة قبل الإصلاحات، كما تعارض تسليم حماس سلاحها لرجال السلطة الفلسطينية.

موقف الإمارات مثير للاهتمام؛ فهي لا تؤيد الخطوة السعودية؛ لأن تنفيذ الإصلاحات تبدو بعيدة جداً. قيادة الإمارات رفضت في هذه المرحلة أن تقدم منحة تشجيع للسلطة الفلسطينية، واشترطت ذلك بتقدم سريع في الإصلاحات، مركزة على دفعات المخربين وإحداث تغييرات في برامج التعليم.

قيادة الإمارات تواصل سياسة مختلفة عن باقي الدول العربية، بما في ذلك السعودية التي لها معها احتكاكات في عدة جبهات – وأساساً في اليمن.