"ليبانون ديبايت" - باسمة عطوي
منذ اندلاع الأزمة المالية والمصرفية في خريف عام 2019، بدأت التباينات تظهر بين أعضاء جمعية المصارف حول كيفية مقاربة الحلول، لكنها بقيت بصوت مكبوت إلى يومنا هذا، وإن كان العام الماضي قد شهد ظهور خلاف إلى العلن بين المصارف الكبيرة والصغيرة حول أحقية الأخيرة في التمثّل داخل مجلس إدارة الجمعية، مع قرب انتهاء الولاية الثانية لرئيس الجمعية سليم صفير، والتي انتهت بتسوية قضت بإعادة انتخاب صفير لولاية ثالثة مقابل تمثيل المصارف الصغيرة والمتوسطة بمقعدين داخل الجمعية.
حاليًا، جميع أعضاء الجمعية في حالة ترقب لما ستحمله التطورات المالية والنقدية، بعد انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون وتشديده في خطاب القسم على ضرورة إيجاد حل للأزمة المالية والحفاظ على أموال المودعين، وبعد تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام أن “لا شطب لأموال المودعين”، على اعتبار أن “المصيبة تجمع ولا وقت للخلافات الداخلية، في ظل الأخطار التي تحدق بالعديد من المصارف”، على حد تعبير مصدر مصرفي لموقع ليبانون ديبايت، شارحًا أن “الخلافات كبيرة داخل الجمعية لسبب أساسي، وهو أن هناك مصارف واقعية تعترف بوجود خلل في القطاع المصرفي وتُسلّم بضرورة حلّه عبر الاتفاق مع الحكومة اللبنانية وصندوق النقد، ولديها الإمكانية المالية والملاءة للاستمرار بعد إعادة الهيكلة، وهناك مصارف تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه، لأنها لن تتمكن من إعادة الحد الأدنى من الودائع التي اقترحها صندوق النقد (100 ألف دولار) وتريد الاستمرار في سياسة شراء الوقت”.
يضيف المصدر: “هناك مصارف مفلسة بالمعنى الحرفي للكلمة، وهي مُصرّة على الاستمرار في السوق، رغم أنها لا تجني مصاريفها التشغيلية، في حين أن المصارف الموافقة على إعادة الهيكلة تهدف إلى الحصول لاحقًا على جزء أكبر من كعكة السوق اللبناني بعد تقليص عدد المصارف عند الاتفاق مع الصندوق”، جازمًا أنه “حاليًا، لا يوجد شيء اسمه جمعية مصارف تمثل المصالح المشتركة للقطاع المصرفي، بل مجرد إطار اسمي لا جدوى منه، والدليل أن وفد بعثة الصندوق لم يلتقِ خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان بوفد رسمي يمثل الجمعية، بل بأصحاب مصارف يُعرف أنهم على استعداد للسير بإعادة هيكلة القطاع”.
ويختم: “لا أتوقع أن ينفرط هذا الإطار حاليًا، ولن يظهر هذا الخلاف إلى العلن، لمعرفتهم أن هيكل الجمعية يجب أن يبقى واقفًا، حتى لو كان أجوفًا وينخره سوس الإفلاس”.
