تباين واسع حول الاحتمالات الغامضة لـ9 كانون
قبل 12 يوما متبقية على الموعد المحدد لجلسة مجلس النواب الأولى في السنة 2025 في 9 كانون الثاني(يناير) المقبل المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية بدأ العد العكسي للجلسة واحتمالاتها يتخذ أبعادا بالغة الدقة نظرا الى حالة الغموض التصاعدية التي تسود مناخ الأجواء والاتصالات والاستعدادات لهذا الاستحقاق من دون اتضاح أي افق واضح بالحدود الدنيا المفترضة قبل هذه الفترة القصيرة من الموعد . وينقسم الوسط السياسي بحدة حيال الاحتمالات التي تثار حيال الجلسة اذ ان العديد من القوى الداخلية لا تزال تعتقد ان الأيام المتبقية من الفترة الفاصلة عن موعد الجلسة تكفي لبلورة الاتجاهات الحاسمة او "كلمة السر" المعتادة لانتخاب رئيس الجمهورية في الجلسة المحددة ، اما القوى الأخرى فتقيم على حذر شديد وتشكيك في ان تنتهي الجلسة الى الانتخاب الموعود ولا تستبعد الإخفاق والعودة الى دوامة الانتظار والرهانات المختلفة على تطورات خارجية وداخلية . ولذا ستكون الأيام التي ستعقب حلول رأس السنة الجديدة محفوفة بقدر عال من التوتر والاستنفار السياسي الواسع ترقبا لما يمكن ان يطرأ من مواقف وتحالفات تتمحور حول أسماء عدد محدود من المرشحين لان استمرار الانفلاش الواسع في الترشيحات ، ولو غير علنية ، يسبغ دلالات تشكيك واسعة على جدية موعد 9 كانون الثاني وهو ما يحاول افرقاء كثيرون تفاديه والاتجاه الى تزكية مرشحين "جديين" بعد انتهاء مرحلة المناورات اقله كما يفترض هؤلاء الافرقاء .
وسط هذا المناخ سيصل الاثنين الى بيروت وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان جان نويل بارو وسيباستيان لوكورنو لتمضية عيد راس السنة مع الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل جنوباً وإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين وقائد الجيش العماد جوزف عون . ومع ان زيارة الوزيرين الفرنسيين محددة بتفقد الكتيبة الفرنسية ومعاينة الإجراءات الجارية لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل الذي تشكل فرنسا مع الولايات المتحدة راعية أساسية له ، فان معطيات داخلية لا تستبعد ان يقارب وزير الخارجية الفرنسي ملف الانتخابات الرئاسية قبيل جلسة 9 كانون الثاني وان ينقل رسالة ما ، شفوية ، من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمسؤولين الذين سيلتقيهم على سبيل الدفع الفرنسي لانجاح الجلسة الانتخابية وتجنب اخفاق مجلس النواب مجددا في عدم انتخاب رئيس للجمهورية .
واما في المواقف الداخلية من الاستحقاق فبرز امس كلام لافت لرئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع اتهم فيه بحدة محور الممانعة بالعمل على الحؤول دون انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون رئيسا للجمهورية . واعلن جعجع أنه تبيّن له شخصياً ومن خلال الإتصالات التي يقوم بها في موضوع ملف رئاسة الجمهوريّة أن "المنظومة لا تزال موجودة وهي تستمر بعملها كمنظومة وكأن شيئًا لم يكن" ولفت إلى "أن "محور الممانعة" لا يريد العماد جوزف عون، وبطبيعة الحال، "التيار الوطني الحر" أيضًا لا يريده، وهم يخططون لإسقاطه في الانتخابات". وقال: "المنظومة" تعمل ليلًا نهارًا لتهريب رئيس للجمهورية لا يحقق طموحات الشعب اللبناني، وإنما يضمن لهم استمرار المرحلة الماضية. وفي المقابل، نحن مستمرون في العمل بكل جدية لمنعهم من تحقيق ذلك، ولن نسمح لهم بإعادة إحياء أنفسهم من جديد من خلال رئيس ينفذ أجندتهم". ولفت جعجع خلال العشاء السنوي لمنسقية عاليه في حزب "القوّات اللبنانيّة"، في المقر العام للحزب في معراب، إلى أنه "مع التطورات كلها التي حصلت في لبنان، وما تلاها في سوريا، افترضنا على الأقل أن الغالبية العظمى من السياسيين، إن لم يكن جميعهم، سيجرون إعادة قراءة، أي أن يعيدوا تقييم مواقفهم ويبنوا سياستهم على ضوء ما حصل". وقال: "إن كل ما تسمعون من تصريحات، على شاكلة "لنرَ"، و"سنرى"، و"نفكر في الموضوع"، وغير ذلك، جوفاء ومجرد كلام بكلام. "محور الممانعة"، ومعه "التيار الوطني الحر"، لا يريدون وصول العماد جوزف عون. وهؤلاء وحدهم يمكنهم تعطيل انتخابه، لأن العماد جوزف عون، بصفته قائدًا للجيش، يحتاج إلى 86 صوتًا لانتخابه".
