ليبانون ديبايت"- عبدالله قمح
لم تتّضح بعد معالم آلية التنسيق التي سيتبعها لبنان في التعامل مع سورية الجديدة، لا أمنياً ولا سياسياً، مع ذلك، يبدي لبنان الرسمي إهتماماً ملحوظاً في متابعة الأوضاع على المقلب السوري، ورصد تبعات "الإنقلاب" وخريطة سيطرة القوى العسكرية على الأرض، ومدى احتمال أن تستغل إسرائيل ما يجري لتقوم بعمليات تقدم صوب الحدود اللبنانية من جهة البقاع الغربي، وذلك مع تمدّدها بشكلٍ سريع في جنوب سوريا. ومن أجل البقاء على اليقظة، التأم مجلس الأمن المركزي في وزارة الداخلية أمس بحضور جميع القادة الأمنيين، وكان الحدث السوري على رأس جدول البحث.
بإستثناء التغيير الذي جرى في السفارة السورية في بيروت، حيث استُبدل العلم القديم بالعلم الجديد ذي الثلاث نجوم وتعيين محمد البشير رئيساً للحكومة الإنتقالية السورية، لم يتبلّغ لبنان أي تحديث حول الوضعية السياسية السورية الراهنة، ولا الجهات الحافظة لمصالحها في الخارج. والحال في لبنان هو انتظار ما سيفضي إليه مشهد التسلّم والتسليم وما يرافقه من تأليف حكومة وإذاعة بيان وزاري وإصدار تعليمات إلى جميع المؤسسات، حتى تتضح الجهة الرسمية التي يمكن الحديث معها. ولا يخفى أن تطورات المشهد السوري، لا سيما العسكري منه، أخذت تلقي بثقلها على الوضع في لبنان، وسط خشية من احتمال انفلات الأمور هناك واستغلال إسرائيل ما يجري، وقد بات لبنان في صورة استعداد العدو لتنفيذ عمليات عسكرية إلتفافية، القصد منها "الإطباق" على الحدود اللبنانية من جهة الشرق مستغلاً حالة الفوضى داخل سوريا وعدم وجود فصيل واحد مستعد لقتاله، رغم أن المعارضة السورية و"الهيئة الإنتقالية" للحكم توحي بأن الموضوع مضبوط. غير أن تقارير مخابراتية غربية تبلّغتها بيروت، لم تحمل القدر الكافي من الإرتياح. حيث أن وضعية السيطرة العسكرية على الأرض داخل سوريا ليس ثابتة ومعرّضة للإهتزاز والتقلّبات في أي لحظة في ضوء الصراعات التي بدأت تظهر شيئاً فشيئاً ضمن الساحة السورية، وارتفاع لغة التخاطب بين أركان المعارضة في ما بينهم، وسط ظهور أرضية خصبة لنمو الخلافات، والتي تجري محاولات، قدر المستطاع، للحد منها في البعدين السياسي والعسكري، حيث تحاول "تحرير الشام" جسر الهوة مع المعارضين، وفي البعد العسكري، تجري محاولات لضبط التفلّت الحاصل، وقد تقرّر فرض حظر للتجوّل والبدء في مشروع "لمّ" السلاح من الشوارع.
على أي حال، وعلى الرغم من دقة الوضع، إلاّ أنه لم يمنع حصول محاولات تواصل من جانب "هيئة تحرير الشام" عبر ما بات يسمى بـ"الهيئة الإنتقالية"، وإبلاغ رسائل إلى دول الجوار بما فيها بيروت، التي وردتها "تطمينات" عبر البريد التركي تضمنت التزامات أبدتها "تحرير الشام" بشأن المحافظة على روابط العلاقات الثنائية الوثيقة بين دمشق وبيروت، مع تأكيد عدم وجود رغبة لدى المعارضة في تهديد القرى اللبنانية المتاخمة للحدود مع سوريا، سواء في الشرق (البقاع) أو في الشمال (عكار / طرابلس)، وجديد الرسائل ما حرص رئيس "هيئة تحرير الشام"، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) على توجيهه إلى الشعب اللبناني شاكراً وقوفه مع الثورة.
