بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هيكل يردّ بحزم على محاولات تطويع الجيش... أجندة خارجية بأصوات لبنانية؟

هيكل يردّ بحزم على محاولات تطويع الجيش... أجندة خارجية بأصوات لبنانية؟

في ظل تصاعد الحديث عن أداء المؤسسة العسكرية اللبنانية، والانتقادات التي تطال قيادة الجيش، وصولاً إلى طرح مسألة تغيير قائد الجيش أو تعديل عقيدته العسكرية، تتزايد التساؤلات حول خلفيات هذه الضغوط، وما إذا كانت ترتبط بحسابات داخلية أم بأجندات خارجية تسعى إلى إعادة تحديد دور الجيش ومهامه في المرحلة المقبلة، فهل المطلوب إضعاف المؤسسة العسكرية وضرب موقعها كضامن للسلم الأهلي والاستقرار؟ وهل يراد دفع الجيش إلى مواجهة مع المقاومة؟

في هذا السياق، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي قراءة للمشهد، معتبراً أن استهداف الجيش وقيادته يمسّ جوهر الاستقرار اللبناني، ومحذراً من مخاطر تحويل المؤسسة العسكرية من صمام أمان إلى طرف في النزاع الداخلي.

وأكد الكاتب ريفي أن أولى بوادر محاولة إسقاط أي دولة أو أي نظام تبدأ باستهداف مؤسسته العسكرية وضرب جيشه، مشدداً على أن الجيش يشكّل دائماً خط الدفاع الأخير وصمام الأمان للسلم الأهلي والاستقرار.

واعتبر رأن هناك خطة أميركية ـ إسرائيلية، أو إسرائيلية ـ أميركية، تهدف إلى تشغيل الجيش اللبناني وفقاً للأجندات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى وجود صدى لهذه التوجهات في الداخل اللبناني.

وأوضح أن هذه الأجندة تقوم على وضع الجيش أمام ثلاثة خيارات: إما العمل وفقاً للتوجهات الأميركية والإسرائيلية، بما يعني التطبيع مع جيش العدو الإسرائيلي، كما حاول الأميركي فرضه في مفاوضات تامبا؛ وإما الدخول في مواجهة مع المقاومة، بما يؤدي إلى إحداث فتنة داخلية وتحويل الجيش من صمام أمان إلى طرف في النزاع؛ وإما تصوير الجيش على أنه مؤسسة غير صالحة، من خلال انتقاده وانتقاد قائده وضباطه، والعمل على تحجيمه واستهدافه وتشويه صورته، كما يحصل اليوم.

ولفت ريفي إلى أنه قبل سماع هذه الانتقادات من أطراف لبنانية، كانت هناك مواقف سلبية صدرت عن بعض الجهات الخارجية تجاه الجيش اللبناني وقائده العماد رودولف هيكل، مؤكداً أن النغمة نفسها بدأت تتردد في الداخل اللبناني مؤخراً، بعدما اتضحت طبيعة الترابط بين الداخل والخارج.

وشدد على أن مفاوضات الناقورة أثبتت أن الجيش اللبناني، بعقيدته الوطنية وثوابته ومسلماته، لن يقبل بوجود لجان عسكرية مشتركة مع جيش العدو الإسرائيلي، بما يؤدي إلى تطبيع مقنّع أو مباشر.

وأشار إلى أن الغضب الأميركي والإسرائيلي على الجيش تمثّل بدايةً بإعلان السفارة الأميركية عدم تشجيع الرعايا الأميركيين على السفر إلى لبنان، بذريعة أن لبنان غير آمن، معتبراً أن الحديث عن انعدام الأمن ووجود الإرهاب، من دون الإشارة إلى الاعتداءات الإسرائيلية، يستهدف الجيش اللبناني في الصميم.

وأضاف أن الأوركسترا اللبنانية، من القوات اللبنانية إلى الجهات التي تدور في فلكها، بدأت تتحدث عن ضرورة إقالة قائد الجيش أو استقالته أو تغيير عقيدة المؤسسة العسكرية.

وكشف ريفي أن مسألة تغيير عقيدة الجيش سبق أن طرحها أكثر من مسؤول أميركي، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي، وفق ما ورد في تصريحات توم برّاك، يقوم على أن واشنطن لا تريد دعم الجيش وتجهيزه من أجل قتال إسرائيل، بل من أجل قتال المقاومة.

وأكد أن المطلوب من لبنان، وفق قراءته، هو إحداث فتنة بين الجيش والمقاومة لضرب الطرفين معاً، من خلال إضعاف الجيش وإدخاله في معادلة الفتنة الداخلية وتحويله إلى طرف في النزاع، مقابل إضعاف المقاومة وإشغالها بالصراع الداخلي، بما يتيح لإسرائيل مواصلة عدوانها واحتلالها وتوسيع رقعة احتلالها.

وحذّر من أن هذا المسار يهدف إلى تمكين إسرائيل من الدخول إلى المعادلة العسكرية والأمنية، كما حصل عام 1982، وعدم الاكتفاء بما حققته اليوم على مستوى المعادلة الجغرافية وجزء من المعادلة السياسية من خلال المفاوضات المباشرة.

ورأى ريفي أن كلام قائد الجيش الأخير جاء ليضع النقاط على الحروف ويكشف الجهات التي تستهدف المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن الانتقادات التي لا تعرف طبيعة المهام العسكرية التي يقوم بها الجيش، أو لا تأخذها في الاعتبار، تتعارض مع الانتماء الوطني.

ودعا إلى أن تتلقف الحكومة والقضاء ورئيس الجمهورية ما قاله قائد الجيش، مشدداً على أن استهداف المؤسسة العسكرية في هذه الظروف يشكّل تآمراً على لبنان.

وختم ريفي محذراً من أن كل من يريد زجّ الجيش في أي أتون أو مغامرة داخلية، وتحويله من صمام أمان إلى طرف في النزاع، إنما يعمل على انهيار لبنان وضرب وحدته واستقلاله وسيادته وأمنه واستقراره.