بالرغم من انقضاء أكثر من أسبوعين على اللقاء الثاني الذي جمع «الفصائل الفلسطينية الرئيسية» في العاصمة المصرية القاهرة، للترتيب لعقد اللقاء الوطني الشامل، الذي يُؤمل منه أن يفضي إلى اتفاق وطني شامل على الملفات الخلافية، ومن أبرزها برنامج سياسي توافقي، فإنه لم يجرِ بعد التوافق على موعد جديد لعقد لقاء آخر، ما يشير إلى عدم وجود توافق على بعض النقاط الرئيسية.
ولم تجرِ مؤخرًا اتصالات جديدة تخص الاتفاق على موعد جديد يجمع كلًا من حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، وحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».
وذكر مصدر فلسطيني مطلع لـ»القدس العربي» أن الخلافات حول الملفات الأساسية لا تزال قائمة، خاصة حول «البرنامج السياسي»، وطريقة التعاطي مع الواقع الحالي.
وأكد أنه في الوقت الذي تتمسك فيه حركة «فتح» ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية»، كبرنامج سياسي للفترة المقبلة، التي ستكون «محطة مرحلية» تؤسس لتوافق وطني شامل، تطلب حركة «حماس» إخضاع البرنامج للنقاش، والذهاب نحو التعديل، خاصة أنه يتضمن اعترافًا باتفاقيات السلام التي وقعتها المنظمة، وبعدة أمور أخرى ظلت الحركة ترفضها منذ سنوات طويلة.
كما تشمل الخلافات في وجهات النظر بين الطرفين، والحديث للمصدر، آلية التغيير في مؤسسات المنظمة وبرنامجها، حيث تطلب حركة «فتح» قبل التغيير أن يجري انضمام المطالبين بهذه التغييرات إلى المنظمة، ومن ثم طرح الموضوع للنقاش واتباع الطرق الرسمية بشأنه، فيما تطلب «حماس» أن يجري في إطار التوافق الوطني الاتفاق على ذلك، ومن ثم الذهاب صوب الانضمام.
وكانت الفصائل الأربعة قد عقدت لقاءين في العاصمة المصرية، جرى فيهما بحث العديد من الملفات، وقد سادت وقتها أجواء إيجابية، خاصة أن تمثيل الفصائل كان على أعلى مستوى، حيث ترأس وفد «فتح» أمين سر اللجنة المركزية الفريق جبريل الرجوب، فيما ترأس وفد «حماس» رئيس الحركة في الضفة الغربية زاهر جبارين، وترأس وفد «الجهاد الإسلامي» الأمين العام زياد النخالة، وكان على رأس وفد «الجبهة الشعبية» نائب الأمين العام جميل مزهر، بما يدل على الاهتمام الكبير بإنجاح اللقاء التمهيدي.
وتخلل تلك الفترة التي شهدت عقد اللقاءين، عقد حركة «فتح» لقاءات أخرى في رام الله مع فصائل أخرى في «منظمة التحرير»، كان أبرزها «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، بحثت أيضًا الطرق الكفيلة بإنجاح الحوار الوطني الشامل.
وأكد المصدر أيضًا أن الجانب المصري الذي يتوسط في هذا الملف يسعى لإيجاد صيغة توافقية تنجح في إنهاء الخلافات القائمة، في ظل الحالة التي تعيشها القضية الفلسطينية في هذا الوقت، ومن أجل حمل برنامج توافقي فلسطيني أمام العالم، يؤكد على وحدة الجغرافيا بين الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل المساعي الإسرائيلية الهادفة إلى الفصل بينهما وتكريس واقع جديد يمنع قيام دولة فلسطينية.
وأوضح المصدر أن الوسطاء المصريين سعوا منذ بداية عقد اللقاءات إلى إيجاد مقاربات، مشيرًا إلى أن المساعي لا تزال مستمرة من أجل الوصول إلى عقد اللقاء الوطني الشامل.
تجدر الإشارة إلى أن اللقاء الوطني الأول، الذي عُقد في بدايات شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، جرى خلاله التوافق على تأجيل الانتخابات التشريعية، وقد صدر عقبه مرسوم رئاسي أجّل الانتخابات من 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري إلى شهر أيلول/ سبتمبر من العام القادم، كما جرى خلاله التوافق على تجميد آلية تشكيل المجلس الوطني التابع لـ»منظمة التحرير»، بعد أن كانت هذه الآلية تمضي، حيث نجم عنها اختيار ممثلي الجاليات الفلسطينية في عدة دول ممثليهم في المجلس، وسط انتقاد من عدة تنظيمات، على رأسها «حماس»، التي رفضت طريقة الاختيار وآليتها المتبعة.
وفي آخر لقاءات الفصائل، جرى التوافق على المضي نحو عقد المؤتمر الوطني الشامل، حيث قدّم وفد «فتح» رؤية متكاملة تتعلق بالشراكة الوطنية والسياسية ووحدة البيت الفلسطيني وآليات إنهاء الانقسام.
غير أن حركة «حماس» أصدرت قبل أيام بيانًا انتقدت فيه العودة إلى إجراء تعيينات في المجلس الوطني، بما يؤكد عودة الخلاف الداخلي، وانفضاض العمل بالتوافق السابق على تجميد هذه الخطوات.
وقد وصفت «حماس» العودة إلى التعيينات في المجلس الوطني أنها تمثل «إجراءات انفرادية»، وقالت: «نعدّها مخالفة لتفاهمات القاهرة الأخيرة، ومساسًا بمبدأ الشراكة الوطنية، وفرضًا لوقائع سياسية مسبقة على الحوار الوطني، وتعديًا على حق شعبنا الفلسطيني في اختيار ممثليه».
وقالت في بيانها: «نؤكد أن المجلس الوطني مؤسسة جامعة، لا يجوز الانفراد بتشكيلها، ويجب أن تعكس إرادة شعبنا في الوطن والشتات، وتضمن مشاركة جميع مكوناته وقواه الوطنية على أسس ديمقراطية».
وطالبت بوقف كافة الإجراءات فورًا، والالتزام باستئناف الحوار الوطني بمشاركة جميع القوى والفصائل دون إقصاء، للتوافق على إعادة بناء مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، وتحديد مواعيد وآليات واضحة للانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، بمشاركة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
وأكدت في الوقت ذاته أن الحوار هو المدخل الأساس لوحدة الصف الوطني، وإعادة بناء «منظمة التحرير الفلسطينية» على أسس ديمقراطية، والتوافق حول استراتيجية وبرنامج وطني، في مواجهة مخططات الاحتلال التي تستهدف الشعب الفلسطيني، وأرضه ومقدساته الإسلامية والمسيحية.
تجدر الإشارة إلى أن «قيادة القوى الوطنية والإسلامية» أكدت في بيان أصدرته أهمية إنجاح الحوار الوطني الشامل، وصولًا إلى وحدة وطنية شاملة تعزز صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، وتحميه وتحمي أرضه ومقدساته، في ظل حرب الإبادة والتدمير والقتل والحصار في قطاع غزة، والحواجز العسكرية والاعتقالات، وفرض سياسة العقاب الجماعي والتطهير العرقي واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وأكدت كذلك أهمية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تم تحديد موعدها في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، والمضي قدمًا في إنجاح انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وطالبت المجتمع الدولي بممارسة ضغط جدي وحقيقي لوقف سياسات الاحتلال العدوانية.
