بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

مشادة حادة بين الوفد الكوبي والسفير الأمريكي في قاعة الجمعية العامة أدت إلى رفع الجلسة- (فيديو)

مشادة حادة بين الوفد الكوبي والسفير الأمريكي في قاعة الجمعية العامة أدت إلى رفع الجلسة- (فيديو)

شهدت قاعة الجمعية العامة، مساء الثلاثاء، حالة من التوتر حين قاطع وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز باريا، السفير الأمريكي مايك والتز، طالبا الكلمة بشأن “نقطة نظام”، بينما كان يتحدث عن مفاسد النظام الكوبي ويعرض صورا لحياة الترف التي يعيشها قادة النظام. رفض السفير والتز التوقف، قائلا: “هذه أمريكا. وكلما ستقاطعين سأستمر في الحديث”.

وتصاعد الموقف ليتحول إلى مشادة حادة بين الطرفين، عندما اقترب أعضاء الوفد الكوبي من المنصة، ما دفع رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، إلى تعليق الجلسة لفترة وجيزة، قبل أن يُستأنف النقاش لاحقا دون وقوع أحداث أخرى.

وقد رفض السيد والتز أساس النقاش، معتبرا أن الأزمة التي تمر بها كوبا تعود إلى حكومتها ذاتها، لا إلى الحظر المفروض عليها.

تصاعد الموقف ليتحول إلى مشادة حادة بين الطرفين، عندما اقترب أعضاء الوفد الكوبي من المنصة، ما دفع رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، إلى تعليق الجلسة لفترة وجيزة، قبل أن يُستأنف النقاش

وقال: “لا يوجد حصار”، مشيرا إلى أنه لو كان هناك حصار فعلي، لما أمكن تفسير الصادرات الأمريكية إلى كوبا -التي قدّر قيمتها بأكثر من 876 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026- أو الشحنات القادمة من كندا وإسبانيا والمكسيك والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة.

وأضاف أن ثروة البلاد لم تتبخر، بل انتقلت “ببساطة” من أيدي المواطنين الكوبيين العاديين إلى أيدي النخبة الحاكمة. ومن المقرر أن يلقي السيد رودريغيز بيانه اليوم الأربعاء، حيث سيجري التصويت على مشروع القرار الذي يدعو إلى رفع الحصار.

وقد تحدث عدد من المندوبين في الجلسة داعين إلى إنهاء الحصار، ومحذرين من تفاقم عواقبه الإنسانية. ومن بين هذه الوفود، تحدث ممثل سنغافورة، بالنيابة عن رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، محذرا من “الصورة المقلقة للوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور في كوبا”، ومؤكدا نقص أكثر من 60 في المئة من الأدوية الأساسية وتراجع إنتاج الغذاء بأكثر من 50 في المئة خلال خمس سنوات. ومرددا قلق الوفود الأخرى، قال إن ما يقرب من 100,000 عملية جراحية لا تزال قيد الانتظار على مستوى البلاد، بما في ذلك أكثر من 11,000 عملية تشمل أطفالا.


وأدان ممثل إريتريا، متحدثا بالنيابة عن مجموعة الأصدقاء للدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة، تشديد الحصار، واصفا إياه بأنه “واحد من أخطر وأطول وأكثر الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي”. واستشهد بالنقص الحاد في مجال الطاقة، وتراجع معدلات النجاة من سرطان الأطفال، وقيود التعاون الطبي الكوبي، ودعا إلى إنهاء الإجراءات الأحادية الجانب. وقال: “إن للشعب الكوبي الحق في بناء مستقبله الخاص، بعيدا عن أي نوع من التدخل أو الضغط”.

وبالمثل، تحدث ممثل أوغندا، بالنيابة عن حركة عدم الانحياز، واصفا تشديد إجراءات الولايات المتحدة على كوبا بأنه “شكل من أشكال العقاب الجماعي”. وقال إن انقطاعات الكهرباء الطويلة الأمد أوقفت المستشفيات والمدارس وتوزيع المياه وحفظ الغذاء، داعيا إلى إنهاء الحصار على بلد “لا يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين”.

أما ممثل ناميبيا، فقد تحدث بالنيابة عن المجموعة الأفريقية، وأعاد إلى الأذهان تضامن كوبا التاريخي مع الدول الأفريقية. وقال: “موقف أفريقيا من هذه المسألة ثابت على أعلى مستوى”، مؤكدا أن الاتحاد الأفريقي جدد دعوته إلى رفع الحصار للعام السابع عشر على التوالي.

أما ممثل أوروغواي، الذي تحدث بالنيابة عن مجموعة 77 والصين، فاستذكر قانون هيلمز-بيرتون، وانتقد القيود التي تؤثر على التجارة والاستثمار والمعاملات المالية التي تشمل دولا ثالثة، محذرا من أنها تقوض آفاق كوبا في التنمية المستدامة. وقال: “إن الإلحاح والضرورة لرفع الحصار أصبحا أوضح فأكثر فأكثر”.

وتناقش الجمعية العامة مشروع قرار لرفع الحصار عن كوبا للمرة الرابعة والثلاثين، فقد دعت الجمعية العامة إلى إنهاء الحظر -الذي فُرض لأول مرة عام 1960- في 33 مناسبة سابقة. وقد تزايد التأييد بشكل ملحوظ منذ التصويت الأول عام 1992، حين أيد القرار 59 دولة، وعارضته 3 دول، بينما امتنعت 71 دولة عن التصويت، ولم تشارك 46 دولة في عملية التصويت. وبلغ التأييد ذروته بحصول القرار على 191 صوتا مؤيدا في أعوام 2015 و2016 و2017، وهي الفترة التي شهدت تحسنا في العلاقات في ظل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. وفي عامي 2015 و2017، صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل ضد القرار، بينما امتنعتا عن التصويت في عام 2016.

وقد غيّرت بعض الدول مواقفها مع تعاقب حكوماتها، في حين حافظت دول أخرى على الموقف ذاته لعقود؛ إذ دأبت كل من كندا والصين وروسيا على التصويت لصالح القرار، بينما صوتت الولايات المتحدة -مدعومة من إسرائيل- ضده في كل عام باستثناء عام واحد.

يأتي نقاش هذا العام في وقت شددت فيه إدارة ترامب الحظر المفروض، وهي خطوة أدت -وفقا لفرانسيسكو بيشون، المنسق المقيم للأمم المتحدة في كوبا- إلى أزمة في الطاقة واحتمالية حدوث انهيار إنساني.

كما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن نقص الطاقة يلحق أضرارا بالغة بالقطاع الصحي. ففي شهر أيار/مايو، أفاد مسؤولون كبار في الأمم المتحدة بتأجيل أكثر من 100 ألف عملية جراحية. وقد أشارت السلطات الكوبية مرارا إلى أضرار إضافية لحقت بالنظام الصحي، شملت تأخير برامج التطعيم، وعجز المرضى المصابين بأمراض مزمنة عن الحصول على إمدادات منتظمة من الأدوية. وعلاوة على ذلك، طرح الرئيس دونالد ترامب هذا العام احتمالية التدخل العسكري في كوبا.

وقد أدان مفوضو الأمم المتحدة السامون لحقوق الإنسان -على تعاقبهم- إلى جانب خبراء أمميين مستقلين، هذا الحظر وغيره من العقوبات الأمريكية أحادية الجانب، محذرين من أنها تهدد حقوق الكوبيين في الصحة والحياة والغذاء والتنمية.