واصل الجيش الإسرائيلي، السبت، حصار مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة لليوم الثاني على التوالي، في إطار عملية عسكرية بدأها الجمعة، وتخللها إجبار مئات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم.
وقالت بلدية الخليل إن الجيش الإسرائيلي أجبر نحو 1500 فلسطيني من 250 عائلة على النزوح من منازلهم في المدينة جنوبي الضفة الغربية المحتلة منذ الجمعة، ويعتزم تهجير نحو 2500 فلسطيني آخرين خلال الساعات المقبلة.
وأوضحت البلدية، في بيان، أن العائلات التي أُجبرت على النزوح تقطن منطقتي دير بحة والجلدة، اللتين تضمان 500 عائلة.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية وضعت علامات على المنازل التي أُخليت، ووزعت بيانات تطالب العائلات المتبقية بمغادرة منازلها دون اصطحاب مركباتها، في إطار عدوانها المتواصل على المدينة.
والسبت، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية من تصريحات إسرائيلية تحريضية تهدد بتوسيع التهجير القسري وإخلاء أحياء في الخليل وتدميرها.
وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه التهديدات تمثل مساعي لإعادة إنتاج “النكبة” والتطهير العرقي، ووجهت سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية إلى التحرك دوليًا بصورة عاجلة لحث الحكومات على اتخاذ مواقف حازمة إزاء الممارسات الإسرائيلية.
في السياق، قال مختار عائلة التميمي في مدينة الخليل، حجازي التميمي، إن الجيش الإسرائيلي أجبر عائلات فلسطينية على النزوح من منازلها “تحت تهديد السلاح”، واعتدى بالضرب على مواطنين لإرغامهم على المغادرة.
وأضاف التميمي، الذي نزح من منطقة بئر الجلدة إلى منزل أقاربه في الخليل، أن الجيش الإسرائيلي طردهم من منازلهم في منتصف الليل، ومنحهم مهلة قصيرة جدًا لإخلائها، ولم يسمح لهم سوى بحمل بعض الحقائب والأوراق الثبوتية.
وتابع: “هذا النزوح لم أكن لأتخيله طوال حياتي، نزوح بالقوة وتحت تهديد السلاح، حتى إن بعض المواطنين تعرضوا للضرب لإجبارهم على مغادرة المنطقة”.
ووصف التميمي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في مدينة الخليل بالمأساوية، في ظل الحصار والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة.
وأضاف: “مدينة الخليل مغلقة بشكل كامل تمامًا، والشوارع تبدو كأنها تحت حظر التجوال، إذ لا توجد حركة تجارية ولا اقتصادية، ولا يوجد أي شخص يتحرك ذهابًا أو إيابًا”.
واعتبر التميمي الإجراءات الإسرائيلية في الخليل “انتقامية”، بذريعة أن منفذي عملية إطلاق النار، الجمعة، ينحدرون من المدينة ذاتها.
وفي وقت سابق، احتجزت قوات الجيش عشرات المواطنين في الخليل، وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، قبل الإفراج عنهم صباح السبت.
وليلة الجمعة/ السبت، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بنحو 20 آلية عسكرية، مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وأطلقت قنابل مضيئة، بالتزامن مع إعلانها بدء عملية عسكرية في المدينة تستمر عدة أيام، وسط إغلاق مداخل المحافظة وتشديد القيود على حركة المواطنين.
وأعلن جيش الاحتلال بدء عمليته في الحيّ الذي انطلق منه منفذا عملية الخليل، مدعياً أنها تستهدف ما يسميه «البنية التحتية الإرهابية» ومصادرة الأسلحة ووسائل القتال. وأوضح أن العملية تجري بمشاركة جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وقوات من حرس الحدود.
وقال الجيش إن قواته ستنفذ عمليات تمشيط ومداهمة وتفتيش واسعة في المنطقة، زاعماً أن العملية تهدف إلى الكشف عن أسلحة وبنى عسكرية، في إطار مساعٍ لإعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة.
وأضاف أن قواته ستسمح لسكان المنطقة المستهدفة بالمغادرة عبر ثلاثة منافذ، بعد إخضاعهم للتفتيش والاستجواب الأمني، في إجراء يفرض قيوداً إضافية على حركة المواطنين خلال العملية العسكرية.
وفي سياق متصل، قال جيش الاحتلال إنه يستهدف عشرات المواقع في أنحاء الضفة الغربية، متعهداً بمواصلة عملياته العسكرية تحت ذريعة إحباط ما يصفه بالأنشطة الإرهابية وحماية الإسرائيليين.
وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت مداخل مدينة الخليل والطرق المؤدية إليها والرابطة بينها وبين البلدات المحيطة، ووسعت انتشارها في عدد من المناطق، بينها دير بحة ودوار الجلدة ونمرة، حيث شرعت في مداهمة منازل المواطنين وتفتيشها.
وامتد الإغلاق إلى مختلف أنحاء محافظة الخليل، بما فيها بلداتها ومخيماتها، فيما أعلنت الجامعات والمدارس تعطيل الدوام، وقررت نقابة النقل والمواصلات وقف حركة المركبات غداً، خشية تعريض المواطنين للخطر عند الحواجز العسكرية التي أقامتها قوات الاحتلال.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار التصعيد العسكري الإسرائيلي والقيود المفروضة على الفلسطينيين في المحافظة، وما يترتب عليها من تعطيل للحياة اليومية وحركة التنقل.
وتزامن ذلك مع حملة دهم واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة، طالت مواطنين اثنين من منطقة هندازة ومخيم العزة في محافظة بيت لحم، و16 مواطنًا من محافظة نابلس شمالي الضفة، واعتقال شاب من مخيم عقبة جبر في أريحا.
(وكالات)
