بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نيويورك تايمز: محاولات ترامب ترحيل إلهان عمر تقود أمريكا إلى الهاوية

نيويورك تايمز: محاولات ترامب ترحيل إلهان عمر تقود أمريكا إلى الهاوية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا للمعلقة ميشيل غولدبيرغ قالت فيه إن محاولات الرئيس دونالد ترامب ترحيل النائبة الديمقراطية عن مينسوتا، إلهان عمر، هي قفزة أخرى نحو الهاوية.

وقالت الكاتبة إن الرئيس رونالد ريغان، شدد في خطابه الأخير كرئيس على الدور المحوري للهجرة في عظمة أمريكا. واستشهد ريغان برسالة تلقاها حول استحالة انتقال المرء إلى فرنسا ليصبح فرنسيا أو إلى اليابان ليصبح يابانيا. وأضاف: “لكن بإمكان أي شخص، من أي مكان في العالم، أن يأتي للعيش في أمريكا ويصبح أمريكيا”.

وبالمقارنة، فترامب الذي بدأ مسيرته السياسية بأكاذيب حول مسقط رأس باراك أوباما، كرس نفسه لتدمير هذا المثال. فبالنسبة لترامب وحركته، يعرف الأمريكيون الحقيقيون بالعرق والأصل. وينبع من هذا الاعتقاد حرب الإدارة على حق المواطنة بالولادة. وهذا هو السبب الذي دفع ترامب، الذي اتهم المهاجرين بـ”تسميم دماء” البلاد وحصر إعادة توطين اللاجئين بشكل شبه حصري على البيض من جنوب إفريقيا. وقد استلهم جيه دي فانس الفكرة نفسها العام الماضي عندما هاجم رابطة مكافحة التشهير اليهودية، قائلاً: “أعتقد أن الأشخاص الذين حارب أجدادهم في الحرب الأهلية لهم حق أكبر بكثير في أمريكا من أولئك الذين يقولون إنهم لا ينتمون إليها”.

والآن، تحاول إدارة ترامب تجريد إلهان عمر، المولودة في الصومال، من جنسيتها تمهيدا لترحيلها. وتعلق غولدبيرغ أن هذا ليس مجرد اضطهاد آخر لأحد خصوم ترامب السياسيين، بل إن حكومته تعلن ضمنيا أن جنسية جميع المولودين في الخارج مؤقتة، وأن أمريكيتهم أمر قابل للإلغاء. وهو هجوم مباشر على مبدأ المساواة الدستورية.

وكما كتبت حنة أرندت، وهو اقتباس ذكرها به الكاتب جون غانز: “يكاد المرء يميل إلى قياس مدى انتشار الشمولية بمدى استخدام الحكومات المعنية لحقها السيادي في سحب الجنسية”. ففي الأسبوع، كما أصبح معروفا، داهم نحو عشرين عميلا من وزارة الأمن الداخلي منزل عمر في واشنطن، وصادروا هاتفها وحواسيبها، بالإضافة إلى أشياء أخرى.

وفي يوم الأربعاء، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن التحقيق يهدف إلى سحب جنسيتها، تمهيدا لترحيلها. وفي محاولتها لطرد عمر، لا تنظر الإدارة إلى تصرفاتها فحسب، بل أيضا إلى تصرفات والدها، الذي تقدم بطلب للحصول على الجنسية عندما كانت مراهقة. ويبدو أن القضية تتوقف على ما إذا كانت تبلغ من العمر 18 عاما أم 17 عاما في ذلك الوقت.

وتعلق الكاتبة أنها لا تعلم إن كانت عمر أو والدها (الذي توفي عام 2020) قد ارتكبا أي خطأ، لكن تفاصيل أوراق هجرتها ليست مهمة. والأهم هنا هو أن ترامب استهدف عمر بسبب توجهاتها السياسية، بل وأكثر من ذلك، بسبب أصولها العرقية. فبعد أشهر قليلة من توليها منصبها، دعا إلى طردها من أمريكا، وهتف أنصاره في تجمعاتهم بحماس: “أعيدوها!”.

وفي اجتماع لمجلس الوزراء العام الماضي، وصفها ترامب بـ”الحثالة” وهاجم الصوماليين بشكل عام، قائلا: “لا أريدهم في بلادنا”. ومع تراجع شعبيته السياسية، ازداد خطابه عن الصوماليين فاشية. ففي الأسبوع الماضي، كتب على موقع “تروث سوشيال” أن “ولاية مينيسوتا العظيمة تسيطر عليها الآن موجات هجرة صومالية”. وكأنه يحاول التحريض على مذبحة، حث قائلا: “قاومي يا مينيسوتا، قاومي! إذا احتجتِ، ستأتي الحكومة الفدرالية لنجدتك”.

وتقول غولدبيرغ، إنه في ظل هذه الظروف، فإن أي افتراض لنية الإدارة في التحقيق مع عمر سيكون ساذجا عن عمد، فحتى لو فشلت الحكومة في نهاية المطاف في سحب جنسيتها، كما فشلت في معظم محاولاتها الأخرى للانتقام السياسي، فإنها توجه رسالة إلى كل أمريكي مولود في الخارج: عارضوا ترامب بصوت عال، وستقوم الحكومة بفحص أوراقكم بدقة، بما في ذلك الأوراق التي ملأها والداكم، بحثا عن أخطاء تقلب حياتهم رأسا على عقب.

وقالت غولدبيرغ أن هناك تسلسلا واضحا للأحداث، فقد حاول هذا النظام بالفعل ترحيل حاملي البطاقات الخضراء مثل محمود خليل بسبب آرائهم السياسية. وحول مئات الآلاف من الهايتيين، المجموعة التي شيطنها ترامب ووصفها بالمتوحشين آكلي الحيوانات الأليفة، إلى مهاجرين غير شرعيين بين عشية وضحاها بإنهاء وضعهم المؤقت المحمي. والآن، تصاعد الأمر ليشمل المواطنين المجنسين. ومن المرجح ألا تكون عمر الأخيرة، فعلى الرغم من إعجاب ترامب برئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، فقد دعا جمهوريون آخرون إلى ترحيله. وطلب النائب الجمهوري عن ولاية تينيسي، آندي أوغليس، من وزارة العدل مراجعة وثائق تجنيس ممداني. ففي النظام الترامبي، بعض الأمريكيين هناك في أمريكا لأن هذا هو حقهم، والبعض الآخر لأنه مسموح لهم بالبقاء فقط.

ومن المحزن أن نتذكر عام 2019، عندما غرد ترامب لأول مرة قائلا إن مجموعة من عضوات الكونغرس الديمقراطيات التقدميات، بمن فيهن عمر، يجب أن يعدن إلى “الأماكن المنهارة والمليئة بالجريمة التي أتين منها”. ففي ذلك الوقت، اعتبر تعصبه صادما وانضم أربعة جمهوريين، بالإضافة إلى جاستن أماش، الجمهوري الذي تحول إلى مستقل، إلى الديمقراطيين في تمرير قرار في مجلس النواب يدين تصريحاته. وحتى النائبة إليس ستيفانيك، التي أصبحت فيما بعد من أشد الموالين لترامب، شعرت بضرورة إدانته. وقالت: “مع أنني أختلف بشدة مع تكتيكات وسياسات وخطاب “الفرقة” الاشتراكية اليسارية المتطرفة، إلا أن تغريدات الرئيس كانت غير لائقة ومهينة وخاطئة”.

والآن، وقد بدأ ترامب بتنفيذ خطابه الفظيع، أصبح رد الفعل أكثر هدوءا، فمن خلال إثارة الفظائع على نطاق واسع، خدرت الإدارة قدرة أمريكا على إدراك خطورتها الفردية. ولكن يجدر بنا التوقف لحظة لندرك أنه بمحاولة ترامب عزل عمر، فقد تجاوزنا خطًا آخر كان يعتبر في السابق غير وارد.

وقد تتضاءل قوة ترامب حاليا مع تراجع شعبيته، ولكن إذا استمر الحزب الجمهوري على نهجه الحالي، فمن المرجح أن يبدأ الرئيس الجمهوري القادم من حيث توقف ترامب. ومنطق هذا النوع من السياسة يقود حتما نحو الفظائع. وها هي آرندت تقول مجددا: “عادة ما سبق إلغاء التجنيس الجماعي، كما فعلت ألمانيا النازية عام 1933 ضد جميع الألمان المجنسين من أصل يهودي، تجريد المواطنين المولودين في فئات مماثلة من جنسيتهم” وإذا كان هناك درس واحد مستفاد من العقد الماضي، فهو ألا نصدق أبدا أن هذا لا يمكن أن يحدث هنا.