بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

غزة… بنك للبذور ينهض من تحت أنقاض حرب الإبادة

غزة… بنك للبذور ينهض من تحت أنقاض حرب الإبادة

إسطنبول: بين أكياس صغيرة تحمل بذوراً بلدية نجت من دمار الحرب، يواصل المزارع الفلسطيني سلامة مهنا محاولة إعادة الحياة إلى “بنك القرارة للبذور البلدية” من داخل خيمة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعدما فقد المشروع جزءاً كبيراً من مخزونه واضطر إلى البدء من جديد بكميات محدودة.

ولا ينظر مهنا إلى البذور التي يجمعها ويكاثرها اليوم باعتبارها مجرد محصول زراعي، بل يراها وسيلة للحفاظ على ذاكرة الأرض وقدرة المزارعين على الاستمرار في الزراعة رغم الدمار ونقص مستلزمات الإنتاج.

ويعمل مهنا مع عشرات المزارعين على إكثار أصناف مختلفة من البذور المحلية، في وقت تعرض فيه القطاع الزراعي في غزة لخسائر واسعة جراء الحرب الإسرائيلية، شملت الأراضي الزراعية والدفيئات والآبار وشبكات الري، إلى جانب صعوبة توفير البذور والأسمدة والمعدات.

ويقول مهنا إن فكرة إنشاء البنك ظهرت بعد سلسلة الأزمات التي شهدها قطاع غزة منذ عام 2000، قبل أن يتحول المشروع إلى واقع عام 2017 بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وحمل المشروع اسم “بنك القرارة للبذور” نسبة إلى بلدة القرارة شرقي خان يونس جنوبي القطاع، المعروفة بطابعها الزراعي، لكنه يعمل اليوم من خيمة مؤقتة عقب النزوح والدمار الذي طال مقره السابق.

ويوضح مهنا أن الهدف الأساسي للبنك هو الحفاظ على البذور البلدية، التي تتميز بقدرتها على التأقلم مع الظروف المحلية وتحمل الجفاف وبعض الآفات، فضلاً عن إمكانية إعادة استخدامها في مواسم زراعية متتالية.

ويضيف: “في ظل التغير المناخي والحصار، أصبحت حاجتنا إلى البذور البلدية أكبر، لأنها تتحمل الظروف الصعبة ولا تجعل المزارع معتمداً بشكل كامل على شراء بذور جديدة كل موسم”.

70 طناً قبل الحرب

وقبل اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية كان البنك يمتلك نحو 70 طناً من بذور القمح، كانت معدة للتوزيع على المزارعين خلال الموسم الشتوي، وفق مهنا.

لكن حرب الإبادة والنزوح المتكرر تسببا في فقدان جزء كبير من المخزون والإمكانات، ما دفع القائمين على المشروع إلى إعادة التواصل مع المزارعين الذين تعاملوا معهم سابقاً لاستعادة الأصناف البلدية وإكثارها من جديد.

ويقول مهنا: “لم نستسلم بعد الدمار والنزوح، وعدنا إلى المزارعين الذين تعاملنا معهم سابقاً حتى نجمع البذور البلدية من جديد”.

ويشير إلى أن استعادة بعض الأصناف بدأت بكميات ضئيلة، موضحا أن إكثار الشعير البلدي، على سبيل المثال، انطلق من نحو كيلوغرامين فقط، قبل أن تتضاعف الكميات تدريجياً عبر المواسم الزراعية.

ويعتمد البنك نظاماً يقوم على إقراض البذور للمزارعين بدلاً من توزيعها نهائياً، بهدف الحفاظ على المخزون وضمان تجديده باستمرار.

وبحسب مهنا، يمنح البنك المزارع كمية من البذور حسب احتياجاته على أن يعيد الكمية نفسها بعد الحصاد، بينما يحتفظ بباقي الإنتاج للاستخدام الشخصي أو للزراعة.

ويقول إن هذه الآلية “تحافظ على البذور من الضياع وتضمن استمرار وجودها عاماً بعد عام”.

ويتعاون البنك حالياً مع نحو 38 مزارعاً في دير البلح وخان يونس لإكثار البذور، إضافة إلى تزويد 143 حديقة منزلية ببذور للمساهمة في إنتاجها وتوفير جزء من احتياجات الأسر.

ويرى مهنا أن الحدائق المنزلية أصبحت أكثر أهمية مع تقلص المساحات الزراعية المتاحة أمام المزارعين، خصوصاً في المناطق القريبة من “الخط الأصفر”، الذي يحد من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم.

(الأناضول)