في ظل الاضطرابات التي تضرب سوق النفط واستمرار تعطل طرق الملاحة في الشرق الأوسط، تتحرك السعودية والإمارات لتوسيع مخزوناتهما النفطية خارج المنطقة بصورة كبيرة، ضمن مسعى لحماية الإمدادات من تداعيات التوتر في الخليج والهجمات في البحر الأحمر، بعدما بات الرهان على حل أميركي سريع موضع شك.
وبحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، طلبت السعودية والإمارات من اليابان زيادة القدرة التخزينية المخصصة لنفطهما على أراضيها بما يصل إلى 10 أضعاف، في وقت تجري فيه محادثات مماثلة مع كوريا الجنوبية.
وتحتفظ كل من السعودية والإمارات حالياً بنحو 8 ملايين برميل من النفط في اليابان، إلا أن الدولتين تسعيان إلى نقل أكبر كمية ممكنة من النفط إلى وجهات آمنة بعيدة من الخليج، في ظل تعطيل إيران حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز والتوتر المتصاعد في المنطقة خلال العام الماضي.
ويخدم هذا التوجه مصالح الطرفين. فمن جهة، يوفر التخزين خارج المنطقة حماية حيوية للدول الخليجية المصدرة للنفط من المخاطر التي تهدد طرق الملاحة الرئيسية، ولا سيما في البحر الأحمر ومضيق هرمز، الذي لا يبدو أنه سيُفتح قريباً.
ومن جهة أخرى، يشكل توسيع المخزونات ضمانة أساسية للدول الآسيوية، التي تُعد من أكبر مستهلكي نفط الشرق الأوسط في العالم، تحسباً لاستمرار اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة.
غير أن الخطة تواجه تحديات لوجستية، إذ يُتوقع أن تتجاوز الكميات المطلوبة القدرة التخزينية المتاحة في اليابان. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المحادثات بين الأطراف المعنية مستمرة.
وأكد متحدث باسم شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" التزام الشركة تأمين إمدادات مستقرة من الطاقة إلى آسيا، فيما أعلنت وزارة الاقتصاد اليابانية أن العمل المشترك متواصل لتعزيز أمن الطاقة وقدرة البلاد على مواجهة الأزمات.
وتندرج هذه الخطوة ضمن تحول أوسع في خريطة أسواق الطاقة العالمية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وكما حدث خلال أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، تدفع الأزمة الراهنة الدول والشركات إلى إعادة حساباتها.
وتعمل الدول المنتجة للنفط في الخليج على إنشاء مسارات برية تتجاوز مضيق هرمز، فيما تسعى الدول المستوردة الكبرى إلى تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في الطاقة المتجددة.
ونقل التقرير عن رئيس معهد اقتصاديات الطاقة في اليابان قوله إن الأمل كان قائماً في بداية الحرب بإعادة فتح مضيق هرمز، مضيفاً: "في هذه المرحلة، لا يمكننا الاعتماد على الأمل بأن يحل الرئيس ترامب الوضع".
وشدد على أن آسيا والشرق الأوسط باتا مضطرين إلى إيجاد الحلول بنفسيهما.
ولا يُعد نموذج تخزين النفط الخليجي في اليابان جديداً، إذ تؤجر طوكيو مساحات تخزينية لدول الخليج منذ عام 2009، مستفيدة من تراجع استهلاك النفط المحلي.
وفي مقابل توفير هذه المساحات، تحصل اليابان على حق تفضيلي للوصول إلى النفط في حالات الطوارئ، وهو حق استخدمته خلال الأشهر الأولى من الحرب الحالية، علماً بأنها تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط.
وتشير التحركات الجارية إلى أن دول الخليج تتجه حالياً إلى توسيع هذا النموذج ليشمل مناطق إضافية في آسيا، في محاولة لبناء شبكة أمان نفطية تتجاوز هرمز وتحدّ من التعرض لأي اضطرابات طويلة في الإمدادات.
