بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

«مذبحة التجمع» تشغل المصريين على شبكات التواصل… ومطالبات بإعدام القاتل سريعاً

«مذبحة التجمع» تشغل المصريين على شبكات التواصل… ومطالبات بإعدام القاتل سريعاً

انشغل المصريون ومعهم الكثير من العرب بالجريمة المروعة التي راح ضحيتها أسرة كاملة في منطقة «التجمع الخامس» شرقي العاصمة المصرية القاهرة، وهي الجريمة التي تبين بأن مرتكبها هو أحد أصدقاء العائلة، وهو ما زاد من الجدل بشأنها، فيما تحولت سريعاً إلى حديث المصريين ومصدر الجدل وسط مطالبات متزايدة بتنفيذ حكم الإعدام سريعاً بحق القاتل.

وسرعان ما توسع الجدل بعد أن تبين بأن العائلة تعتنق الدين المسيحي وتنتمي لطائفة الأقباط في مصر، بينما الصديق القاتل مسلم، وهو ما جدد الجدل الطائفي ودفع الكثيرين إلى استخدامه في تفسير الواقعة، إلا أنَّ أغلب المعلقين المصريين أعربوا عن رفضهم لهذا التفسير، وانتقدوا استخدام هذه الجريمة البشعة من أجل الحديث في الشؤون الطائفية.

وكانت الأجهزة الأمنية في مصر قد عثرت الأسبوع الماضي على عائلة كاملة مقتولة بصورة بشعة بعد أيام من الإبلاغ عن اختفاء العائلة؛ حيث عثر رجال الأمن على جثامين الأم وابنتيها داخل سيارة متوقفة ومغطاة بالقرب من منزل الأسرة، ثم تم العثور لاحقاً على جثمان الأب في موقع مختلف، قبل أن تعلن وزارة الداخلية ضبط صديق للأسرة وتكشف روايتها لمسار الجريمة ودوافعها.

وبدأت الواقعة ببلاغ من شقيق رب الأسرة إلى قسم شرطة التجمع الخامس، يفيد بتغيب أخيه، وهو مالك مطبعة، وزوجته وابنتيهما، وانقطاع الاتصال بهم وعدم الرد على أي من الهواتف. وأثناء الفحص، عثرت قوة أمنية على سيارة الزوجة متوقفة ومغطاة في أحد شوارع حي النرجس، وبداخلها آثار دماء وأعيرة نارية، قبل أن يتم اكتشاف جثامين الأم وابنتيها، اللتين تتراوح أعمارهما بين 14 و16 عاماً.

وفي روايتها الرسمية، أوضحت وزارة الداخلية المصرية أن المتهم، وهو صديق للمجني عليه ومتقاعد ومقيم بدائرة قسم الدقي بمحافظة الجيزة، كان يعلم باحتفاظ رب الأسرة بمبالغ مالية وسبائك ذهبية في منزله، ولذلك قرر التخلص منه وسرقته بسبب مروره بضائقة مالية.

وكانت وسائل إعلام مصرية كشفت عن وجود خلافات مالية وعلاقة شراكة سابقة بين المتهم ورب الأسرة، قبل أن يحدد بيان «الداخلية» السرقة بوصفها الدافع الذي اعترف به المتهم.

وسرعان ما تحولت الجريمة إلى الشغل الشاغل للمصريين، وأثارت جدلاً واسعاً على شبكات التواصل، وتصدرت قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً داخل مصر.

وكتبت شاهيناز طاهر في تدوينة على شبكة «إكس» تقول: «إنها خطة شيطانية لإبادة أسرة كاملة: الحكاية بدأت بشك السكان في عربية ملاكي مركونة ومتغطية بقالها 4 أيام. الشرطة فتحتها لقيت المفاجأة المرعبة: جثامين زوجة وبنتيها مقتولين بطلقات نارية، وبالتوازي عثروا على جثة الزوج مقتولاً في مكان تاني.. المباحث فكت اللغز في ساعتين والقبض على القاتل، وطلعت الصدمة إنه صديق مقرب وشريك سابق للأب، والسبب؟ خلاف مالي على 120 ألف جنيه وطمع في ذهب وفلوس مخزنها الأب في بيته».

أما الناشط السعودي المعروف إياد الحمود فكتب يقول: «جريمة تهز مصر ضحاياها عائلة كاملة مكونة من 4 أشخاص: أسامة نصيف، الأب، 45 عاماً، وهو صاحب مطبعة ودار نشر. أمل سعد، الأم، 43 عاماً، حامل في الشهر التاسع. هيلين، الابنة الكبرى، 16 عاماً. ليليان، الابنة الصغرى، 14 عاماً». وأضاف الحمود: «بدأت القصة بخلاف بسيط بين أسامة نصيف وأحد أصدقائه حول مبلغ مالي 100 ألف جنيه (7500 ريال سعودي) تطور إلى غضب أدى إلى قيام الصديق بإطلاق النار على أسامة الذي مات على الفور. القاتل أخذ هاتف أسامة واتصل بزوجته وأخبرها بأن زوجها وقع له حادث وهو بالمستشفى وأرسل لها الموقع على الواتساب. صدّقت الزوجة الرواية وهرعت مع بناتها إلى الموقع للاطمئنان على زوجها لكنها تفاجأت بمكان مجهول قابلهم فيه القاتل وقتلهن واحدة تلو الأخرى بطلقات نارية وأركبهن سيارتهن ووضع غطاء كاملاً على المركبة حتى لا يكتشفها أحد».

وكتب أحد المعلقين: «جريمة التجمع الخامس.. صديق خائن كتب نهاية مأساوية لأسرة كاملة في مصر».

فيما قال ناشط يُدعى عبد الرحمن: «جريمة بشعة بكل معنى الكلمة، جريمة تقشعر لها الأبدان، شوف الغيرة والحسد ممكن يوصلوا الإنسان إلى فين، المتهم قال: كان محتفظ بفلوس وسبائك ذهبية وانا ماعنديش آكل. المتهم بقتل صديقه وزوجته وابنتيه في التجمع بالقاهرة يدلي باعترافاته. في البداية ادعى انه كان شريكه وناصب عليه في فلوس، بس في النهاية اكتشفت الشرطة انه يكذب وأن دافع جريمته كان الطمع واعترف بالحقيقة».

وكتب معتز أصال، وهو محاضر جامعي، يقول: «أتمنى أن يكون تنفيذ حكم الإعدام على قاتل أسرة التجمع المغدور بهم في بث مباشر وعلني حتى تكون بمثابة رادع لكل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذه الجرائم الفظيعة بعد ازدياد معدل السرقة والجرائم والنصب بشكل غير مسبوق.. أتذكر واقعة المغفور لها بإذن الله نانيس وأطفالها.. حادثة كانت هزت مصر وقتها في مدينة نصر تحديداً في 1998، عامل كان بيعمللها شغل في بيتها وعلم بأنها تعيش وحدها مع أطفالها بينما زوجها مسافر، واستعان بصديقين له مجرمين للتخلص منها ومن أطفالها وسرقتها.. تم تنفيذ حكم الإعدام على الجناة في بث مباشر على التلفزيون المصري».

وكتبت أمل العبد تنتقد الحديث الطائفي الذي ذهب له الكثير من المعلقين، وذلك بسبب أن الضحايا مسيحيون بينما القاتل مسلم، حيث كتبت العبد تقول: «الفتنة اشتغلت على نغمة جديدة في مذبحة التجمع اللي وجعت قلب مصر كلها، واللي راح فيها أسرة كاملة من 4 أفراد، جريمة تهز جبل، وبدل المطالبة بالقصاص، عايزين يحولوها فتنة طائفية. هي الجريمة بقت بالديانة دلوقتي؟ هو القاتل لما بيقتل بيبص في البطاقة الأول؟». وأضافت أمل العبد: «هذه الجريمة جنائية خسيسة ومن ارتكبها مجرم واطي وخسيس يتوجب إعدامه في ميدان عام سواء كان مسلماً أو مسيحياً. والمصريون كلهم مسلمين قبل مسيحيين قالوا بأنهم يطالبون بإعدامه على الهواء».

ونشر صاحب حساب «الأهرام الكندي» تدوينة على «فيسبوك» يقول فيها: «مش كل جريمة محتاجة هوية دينية.. خلينا في الحقيقة، ولأني شايف نفسي قبطي قوي جداً عمري ما بنساق ورا كلام السوشيال ميديا ولا صعبانياتها.. لكن اللي صدمني بجد إن ناس كتير بدأت تتعامل مع الموضوع من زاوية واحدة، وهي إنه أسرة مسيحية تم قتل أفرادها واتحولوا في ثواني لشهداء في تعليقات وبوستات العزاء رغم إن لقب شهيد في المسيحية له وصف محدد جداً.. والملاحظ أن التركيز أصبح على ديانة القاتل أكتر من بشاعة الجريمة نفسها.. بنقيس بشاعة الجريمة على أساس ديانة الضحية والقاتل.. يعني لو الضحية مسيحي والقاتل مسلم تبقى جريمة إسلامية ولو العكس تبقى مسيحية؟ إيه الهبل ده؟!!».

وكتب أحد المعلقين: «على فكرة هذه الجريمة، واعترافات القاتل، من المفروض أن تكون ملفتة جداً للحكومة ولصناع القرار، لأن الرجل يقول في اعترافاته: أنا مش لاقي اكُل وهو عايش في التجمع.. الفقر والجوع والشعور بالانتهاك وأن هناك من يستمتع وأنت لا تجد ما يبقيك على قيد الحياة منتشر بشدة في المجتمع.. الحاجات دي لو انفجرت محدش بيقدر يلمها».

وقال محمد منشاوي قنديل: «دائماً كنتُ أردد بأن التحذير من العدو مرة ومن الصديق ألف مرة، لأن الإنسان يغار والنفس دائماً أمارة بالسوء، فالصديق إذا انقلب كان أشد خطراً من العدو لأنه يعلم مواطن القوة والضعف في صديقه. وجريمة التجمع الخامس البشعة خير دليل على خطورة الصديق إذا انقلب».

وكتب حساب يُطلق على نفسه اسم «قلم رصاص» يقول: «قضية التجمع غامضة، والقصة التي قيلت ليست منطقية، وأي محاولة لمحاكمة سريعة وإعدام المتهم هي محاولة لطرمخة الموضوع (التغطية على الموضوع)».

وقالت ولاء علي في تدوينة على «فيسبوك» تقول: «جريمة حي النرجس في التجمع الخامس مرعبة بجد، نفسي بس أعرف ايه ذنب الام اللي كانت حامل في الشهر الأخير وبناتها».

وقال محمد الغول: «أسرة خرجت من بيتها في الساعات الأولى من الصباح وهي فاكرة إنها رايحة تشوف الأب بعد حادث، ولم تعد. وبعد ساعات، بدأت الحقيقة تظهر واحدة وراء الثانية، من سيارة فيها فوارغ رصاص، إلى سيارة أخرى تحمل ثلاث جثامين، ثم إلى صديق قديم أصبح المتهم الرئيسي في قتل الأسرة كلها».

وقال المستشار مصطفى عباس: «جريمة تهز القلوب وتتعدى كل حدود البشاعة والشيطنة.. كيف يتحول إنسان إلى مجرم بلا رحمة ليقضي على أسرة كاملة في لحظات؟ عائلة كاملة أُبيدت وتم محوها من الوجود.. كل هذا من أجل مال فاني، جريمة تقشعر لها الأبدان، وتطرح سؤالاً مصيرياً: إلى متى؟ نعم، لدينا قانون، لكن الجرائم التي تصل إلى هذه الدرجة من الخسة والترصد تتطلب عقاباً رادعاً وسريعاً يُنفذ أمام الجميع، فالردع الحقيقي هو الوحيد الذي يجعل أي مجرم مريض يفكر ألف مرة قبل أن يستسهل إزهاق الأرواح».

وقال محمد طلبة: «علم النفس وعلم الاجتماع يجب أن يدرسوا ما حصل في جريمة التجمع الخامس، وأسبابه وظروفه، ويجب أن تكون نتائج الدراسات والتوصيات معلنة للناس، والأهم إنها تتاخد بجدية في الإعلام والتعليم وصناعة الوعي. جريمة مثل التي حصلت في التجمع الخامس ليست مجرد جناية تتقيد في ملف وتتحول لأرقام في الإحصائيات، هذه جريمة يجب أن تدفعنا إلى السؤال: ما الذي يتغير في المجتمع؟ وما هي الضغوط والأفكار والتشوهات التي يمكن أن تجعل خلافاً مالياً ينتهي بقتل أب، ثم استدراج زوجته وبناته وقتلهم جميعا؟».