ينفرد “ليبانون ديبايت” بنشر النسخة النهائية من قانون العفو العام، كاشفاً بالتفصيل أبرز التعديلات التي طرأت على مواده مقارنة بالصيغة التي كانت قد أقرتها اللجان النيابية المشتركة.
والمقارنة بين النصين تظهر أن التغييرات لم تكن شكلية، بل طالت مواد أساسية تتعلق بنطاق العفو والاستثناءات منه، والجرائم المالية والمصرفية، والمخدرات، وشروط تخفيض العقوبات، ومدد التوقيف، إضافة إلى مصير المستفيد من العفو في حال ارتكابه جريمة جديدة.
وفي المادة الأولى، كانت صيغة اللجان المشتركة تنص على أن العفو يؤدي إلى محو العقوبات الأصلية والفرعية والتدابير الاحترازية المحكوم بها، قبل أن تحذف الصيغة النهائية الإشارة إلى العقوبات الفرعية والتدابير الاحترازية، وتحصر المحو بالعقوبات الأصلية. كما أُدخل تعديل يتعلق بالملاحقات والأحكام والقرارات الإدارية الصادرة بحق الموظفين، مع استثناء ما يرتبط بتهم الفساد المالي.
أما المادة الثانية، التي تحدد الجرائم المستثناة من العفو، فشهدت تعديلات أوسع.
ففي ملف المخدرات، انتقلت الصياغة من استثناء “جنايات التكرار بالمخدرات” بصورة عامة إلى عدم استفادة مرتكبي جنايات التكرار التي تزيد عن المرة الثانية، سواء صدرت فيها أحكام أم لم تصدر. كما أبقيت جميع جرائم المخدرات المرتكبة من العسكريين وعناصر المؤسسات الأمنية خارج العفو، فيما نصت النسخة النهائية صراحة على شمول جرائم زراعة المواد المخدرة بالعفو إذا كانت مرتكبة قبل صدور القانون.
وفي الجرائم المالية والمصرفية، جاء التغيير أكثر وضوحاً. فبعدما كانت نسخة اللجان تحيل بصورة عامة إلى قانون مكافحة الفساد في القطاع العام، حددت النسخة النهائية جرائم التزوير وتقليد النقد الوطني والأجنبي وترويجه، والنيل من مكانة الدولة المالية، والإفلاس الاحتيالي، إضافة إلى الجرائم المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف وسائر القوانين والأنظمة المتعلقة بالمصارف، باعتبارها جرائم مستثناة من العفو.
كما أعيدت صياغة الاستثناء المتعلق بالإثراء غير المشروع، ليشمل الجرائم المرتبطة باختلاس الأموال العمومية أو إساءة الأمانة بها أو سرقتها، والأموال العائدة إلى المؤسسات المالية والمصرفية، إضافة إلى التهرب الضريبي.
وأبقى النص النهائي الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف، ولا سيما المرتبطة بأموال المودعين والجرائم المصرفية على أنواعها، خارج نطاق العفو.
أما المادة الثالثة، فأبقت على تخفيض عقوبة الإعدام إلى 28 سنة سجنية، والأشغال الشاقة المؤبدة إلى 17 سنة، وخفض سائر العقوبات المتبقية بمقدار الثلث، إلا أن التغيير الأساسي وقع في شرط إسقاط الحق الشخصي.
فبدلاً من ربط الاستفادة من التخفيض بصورة عامة بإسقاط الحق الشخصي متى كان المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي، حصرت النسخة النهائية هذا الشرط بجرائم القتل العمدي أو القصدي المقترنة أو المصاحبة بظروف مشددة، بينها الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي، والتعذيب أو الوحشية أو التشويه أو الخطف، وارتكاب الجريمة من أحد الأصول أو الفروع أو ممن له سلطة أو ولاية أو وصاية على الضحية، إضافة إلى الاغتيال السياسي. وفي هذه الحالات، لا يستفيد المحكوم من التخفيض إذا كان المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل 1 آذار 2026 إلا بعد إسقاط الحق الشخصي.
وفي المادة الرابعة، بقيت القواعد المتعلقة بالحقوق الشخصية والتعويضات، إلا أن النص النهائي استبدل الإحالات التفصيلية إلى أرقام مواد قانونية بعبارة عامة تحيل إلى أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات.
لكن أحد أبرز التعديلات ظهر في المادة الخامسة.
فصيغة اللجان المشتركة كانت تربط إخلاء سبيل المدعى عليه الذي لم يصدر حكم بحقه بتجاوز مدة توقيفه 14 سنة، فيما خفض النص النهائي هذه المدة إلى 12 سنة سجنية، على أن يُخلى سبيل المدعى عليه حكماً وتستمر محاكمته وفقاً للأصول القانونية.
أما المادة السادسة، فشهدت تغييراً أساسياً في التعامل مع المستفيد من العفو إذا عاد وارتكب جريمة جديدة.
فالنص النهائي ميّز بين الجنحة والجناية. فإذا ارتكب المستفيد جنحة بعد نشر القانون، تُشدد عقوبته في الجرم الجديد وفق أحكام المادة 257 من قانون العقوبات. أما إذا ارتكب جناية، فيسقط عنه العفو وتُستأنف عقوبته أو محاكمته من المرحلة التي كانت عليها قبل صدور القانون، إضافة إلى محاكمته بالجريمة الجديدة. كما لم تعد مهلة السنوات الـ5 الواردة في صيغة اللجان موجودة في النص النهائي.
وفي المقابل، لم تشهد المواد من 7 حتى 11 تغييرات جوهرية في مضمونها، فبقي تسليم غير اللبناني المستفيد من القانون إلى المديرية العامة للأمن العام، وعدم رد الرسوم والتأمينات والغرامات والأشياء المصادرة، والإعفاء من الغرامات لمن أنهى مدة عقوبته وبقي مسجوناً بسبب عدم دفعها، إضافة إلى تعديل المادة 205 من قانون العقوبات ونفاذ القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
وبذلك، تكشف النسخة النهائية التي ينفرد “ليبانون ديبايت” بنشرها أن التعديلات الأساسية تركزت في مواد محددة، لكنها حملت تغييرات ذات مفاعيل مباشرة على المستفيدين من العفو وعلى الجرائم المستثناة منه، ولا سيما في الملفات المالية والمصرفية والمخدرات، إضافة إلى تخفيض سقف التوقيف من 14 إلى 12 سنة وتشديد الأحكام بحق من يستفيد من العفو ثم يرتكب جناية جديدة.
