بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نقص الذخيرة الأمريكية خبر جيد لروسيا والصين.. وواشنطن لن تستطيع حماية حلفائها في آسيا

نقص الذخيرة الأمريكية خبر جيد لروسيا والصين.. وواشنطن لن تستطيع حماية حلفائها في آسيا

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن نفاد الذخيرة الاستراتيجية لدى الجيش الأمريكي بسبب الحرب ضد إيران يفيد كلا من روسيا والصين، اللتين تراقبان الوضع.

وفي تقرير أعده أنطون ترويافسكي وجوناثان سوان وإريك شميت وجوليان إي. بارنز، قالوا إن حرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران أدت إلى استنزاف مخزون الأسلحة الأمريكية إلى مستويات مقلقة، حيث أدت إلى سحب الأرصدة العسكرية المهمة من آسيا وأوروبا.

وقال خبراء إن التناقص السريع في إمدادات صواريخ الدفاع الجوي وغيرها من الأسلحة الحيوية في أوروبا وآسيا لا يضعف فقط قدرات الجيش الأمريكي، بل ويشجع روسيا والصين أيضا، في حال فكرتا في صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

قال خبراء إن التناقص السريع في إمدادات صواريخ الدفاع الجوي وغيرها من الأسلحة الحيوية في أوروبا وآسيا لا يضعف فقط قدرات الجيش الأمريكي، بل ويشجع روسيا والصين أيضا

وقد أدى قصف إيران إلى استهلاك آلاف الصواريخ التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات، والتي تحتوي على أجزاء دقيقة من موردين عالميين، وقد يستغرق إنتاجها سنوات. كما أدى ضعف الدفاع ضد القصف الإيراني الانتقامي إلى استنزاف المخزون من صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى حد أثار قلقا بالغا لدى كبار المسؤولين في إدارة ترامب، ودفع الولايات المتحدة إلى تأخير تسليم الشحنات إلى عملائها في أوروبا وآسيا.

وقالت الصحيفة إن الحرب ضد إيران أجبرت البنتاغون على إرسال سفن وطائرات ووحدات دفاع جوي على وجه السرعة من مختلف أنحاء أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط، وهي عملية تركت تداعيات متتالية على صيانة المعدات ومعنويات القوات الأمريكية، وفقا لما ذكره مسؤولون أمريكيون.

وأدى ذلك إلى تآكل كبير في القوة النارية الأمريكية في تلك المناطق، وهو تحول يترك آثارا بعيدة المدى ويزيد القلق في الأوساط العسكرية والاستخباراتية، بحسب مسؤولين أمريكيين وغربيين بارزين. ومع ذلك، نفت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، ما قيل عن نفاد أسلحة استراتيجية، قائلة إن الولايات المتحدة لديها “قوة نارية كافية لتنفيذ أي عملية يأمر بها الرئيس في أي وقت ومكان”. لكن الخبراء يقولون إن أزمة الذخائر التي ورثها ترامب جزئيا عن الرئيس جو بايدن سترافقه حتى نهاية ولايته على الأرجح.

ونقل عن توم كراكو، الباحث البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، قوله إن استنزاف الذخائر يعد “تدميرا لأجيال من وسائل الردع التقليدية”، وأضاف كراكو، الذي يتابع مخزون الأسلحة الأمريكية، إن نفاد الأسلحة مفيد لروسيا والصين و”قد يقدمان على خطوة مدروسة وفي الوقت الذي يختارونه، لأننا سنحتاج إلى سنوات لإعادة بناء ترسانتنا”.

وبحسب مسؤولين مطلعين على المحادثات، أبلغ الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الرئيس بمخاطر اللجوء إلى مخزون مستنزف، ومع ذلك، ظل ترامب مصمما على المضي قدما، معتقدا أن الحرب ستنتهي سريعا. وامتنع متحدث باسم الجنرال كين عن التعليق على محادثاته الخاصة مع الرئيس.

وقد وعد ترامب، بعد الهجوم الذي شنه بمشاركة إسرائيلية في 28 شباط/فبراير، وأكثر من مرة، بتحقيق النصر في غضون أسابيع. وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر، لا يزال عاجزا عن إخضاع إيران لإرادته، أو حتى إيجاد طريقة لإنهاء الحرب.

ويقال إن نقص الذخائر كان له دور في إقناع ترامب بالتخلي عن حملة قصف واسعة النطاق أواخر الشهر الماضي. ولكنه يظهر أيضا كيف أن قرار الرئيس بمهاجمة إيران جعل الولايات المتحدة وحلفاءها أكثر عرضة لتهديدات أخرى.

وقد عملت إدارة ترامب مع شركات المقاولات العسكرية في محاولة لتسريع وتوسيع الإنتاج. ولكن حتى مع الأخذ في الاعتبار هذه الجهود، قد يستغرق الأمر أكثر من عامين حتى تتمكن الولايات المتحدة من تجديد مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية للدفاع الجوي، والتي يزيد عددها على 1,500 صاروخ، والتي استخدمت في الحرب مع إيران. ويبلغ المخزون الأمريكي الحالي من هذه الصواريخ أقل من 1,700 صاروخ، حسب تقدير شخصين مطلعين.

عبر ترامب عن غضبه الشديد من التقارير الإخبارية التي تناولت نقص الذخائر، وأمر بإجراء تحقيق موسع في حكومته وطالب بمقاضاة المتسببين في هذه التسريبات

وعبر ترامب عن غضبه الشديد من التقارير الإخبارية التي تناولت نقص الذخائر، وأمر بإجراء تحقيق موسع في حكومته وطالب بمقاضاة المتسببين في هذه التسريبات. وأبلغ مستشاريه سرا أن أي نقاش حول أزمة الذخائر يعد مؤشرا على الضعف أمام أعداء البلاد. ومع ذلك، استمر في التقليل من شأن هذه القضية علنا، بل وأنكر وجودها وإن وجدت، وحمل سلفه بايدن المسؤولية.

وأكدت ليفيت في بيان أن الشركات الأمريكية تنتج ذخائر أكثر من أي وقت مضى، بينما توسع مصانعها ومعداتها الإنتاج بوتيرة سريعة غير مسبوقة. واتهمت أي شخص يؤتمن على معلومات سرية ويسربها بخيانة الثقة. من جانبه، قال شون باريل، المتحدث باسم البنتاغون، إن التقارير التي تتحدث عن نقص الأسلحة كاذبة.

وأضافت الصحيفة أن نقص الذخيرة واضح في كييف، العاصمة الأوكرانية. فقد قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الأسبوع إن عدد صواريخ الدفاع الجوي التي يزود بها الحلفاء الغربيون بلاده قد انخفض بمقدار ثلاثة أضعاف هذا العام مقارنة بعام 2025.

وفي يوم الأربعاء، فشلت أوكرانيا في اعتراض أي من الصواريخ الـ28 التي أطلقتها روسيا، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصا على الأقل.

ويرى المحللون أن المشكلة نابعة من زيادة روسيا معدلات إنتاج صواريخها، بشكل يتفوق على قدرة حلفاء أوكرانيا الغربيين على تصنيع أنظمة الدفاع الجوي، وقد فاقمت الحرب الإيرانية هذا التفاوت.

وقال النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو، جيسون كرو، وهو عضو في لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات بمجلس النواب، إن عملية شراء الأسلحة الأمريكية “القديمة” “لا تسمح لنا بمواكبة الطبيعة المتغيرة بسرعة للحرب”.

وترى الصحيفة أن الصواريخ بعيدة المدى ستكون حاسمة في أي حرب ضد الصين أو روسيا، وهما دولتان تمتلكان دفاعات جوية أكثر تطورا بكثير من إيران. وتراقب الحكومتان عن كثب مخزون الولايات المتحدة، وتقدران المخزون من خلال مصادر عامة مثل عملية إعداد الميزانية في الكونغرس وإعلانات شركات المقاولات الدفاعية، فضلا عن أقمار التجسس وأنظمة المراقبة الأخرى، وفقا لمسؤول أمريكي مطلع على الاستخبارات الدفاعية.

وكتب المدون الروسي الشهير المؤيد للحرب، ألكسندر كوتس، قبل فترة أن “الوضع يتجه نحو الأفضل. فكلما قلت الأسلحة الموجهة بدقة التي تمتلكها الولايات المتحدة قلّت كمية الأسلحة التي ستصل إلى أوكرانيا”. وأضاف كوتس أنه حتى لو أراد خليفة ترامب زيادة المساعدات لأوكرانيا، “فسيكون ذلك مستحيلا مع ترسانات فارغة”.

وقد يكون التأثير طويل الأمد لهذا النقص أكبر في آسيا، حيث تستعد الولايات المتحدة منذ فترة طويلة لاحتمال غزو صيني لتايوان التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها. وقد أصبحت قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادئ التابعة للجيش الأمريكي مصدرا رئيسيا للذخائر في الحرب الإيرانية، حيث تم نقل العديد من صواريخ توماهوك وغيرها من الصواريخ بعيدة المدى الموجودة في المنطقة، والتي تعتبر بالغة الأهمية في القتال مع الصين، من مخازنها.

كما أرسلت مئات من طائرات الاعتراض الدفاعية الجوية المتطورة إلى الشرق الأوسط من كوريا الجنوبية ومناطق أخرى في آسيا، بينما نشرت مجموعة حاملات طائرات ضاربة وبعض المدمرات المتطورة التابعة للبحرية الأمريكية من المنطقة لدعم الحملة ضد إيران. وقال مسؤول أمريكي إن القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية ستكون أكثر عرضة للخطر في حال نشوب حرب مع كوريا الشمالية، لأن البنتاغون أعاد توجيه أصول المراقبة التكتيكية إلى الشرق الأوسط وسحب دفاعاته الجوية.

ويخشى بعض المسؤولين الأمريكيين أن تشكك كوريا الجنوبية واليابان في قدرة الولايات المتحدة على حمايتهما بدفاعات غير نووية، وأن تميلا أكثر إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية خاصة بهما لتعزيز الردع. أما في أوروبا، فيسعى حلفاء الولايات المتحدة بالفعل إلى زيادة مشترياتهم من الأسلحة من دول أخرى، نظرا لتراكم الطلبات في الولايات المتحدة.

ويقول مسؤولون إن روسيا والصين تدركان منذ فترة طويلة محدودية المخزون الأمريكي، وتدركان الآن أن إعادة ملئه إلى مستويات تسمح بتنفيذ بعض الخطط الحربية ستستغرق وقتا. وفي هذا السياق، يرى بعض المحللين أن استمرار الصراع مع إيران لفترة أطول يصب في مصلحة موسكو وبكين. ونقل عن تود هاريسون، محلل الشؤون الدفاعية في معهد “أمريكان إنتربرايز”، قوله: “كلما طالت هذه الحرب، وازداد تبادل إطلاق النار مع إيران، تفاقمت مشكلة الذخائر بالنسبة للولايات المتحدة، واتسعت نافذة الضعف هذه وأصبحت أكثر وضوحا”.