بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بوليتيكو: جمهوريون غاضبون من غياب توجيهات البيت الأبيض بشأن أسعار الوقود وحرب إيران في موسم انتخابي صعب

بوليتيكو: جمهوريون غاضبون من غياب توجيهات البيت الأبيض بشأن أسعار الوقود وحرب إيران في موسم انتخابي صعب

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته ميريدث لي هيل وأليكس غانغيتانو وميغان ميرسلي وبن يوهانسين، قالوا فيه إن النبرة الخارجة من البيت الأبيض تتجاهل مخاوف الناخبين بشأن زيادة أسعار الوقود ومعارضتهم لحرب إيران.

وقالت المجلة إن عددا واسعا من الجمهوريين باتوا يخشون من تضاءل التوجيهات الإعلامية التي كان يصدرها البيت الأبيض منذ بداية الحرب على إيران.

ففي الكونغرس وفي الحملات الانتخابية في جميع أنحاء البلاد، يتوق الكثيرون إلى توقف الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، والتي أبقت أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون، في دورة انتخابية تتصدر فيها تكلفة المعيشة اهتمامات الناخبين.

ونقلت المجلة عن ستة أشخاص مطلعين على الأمر، قولهم إن التوجيهات الإعلامية المنتظمة التي قدمها البيت الأبيض، وأجزاء أخرى من الإدارة للجمهوريين في بداية الحرب تضاءلت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، حتى كادت تنعدم تماما، وتوجههم إلى كيفية مخاطبة الناخبين بشأن إيران.

وأضافت أن الإحاطات الإعلامية حول توجيهات الحملات الانتخابية باتت نادرة و”غير مراعية للظروف”، بحسب عدد من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين. فقد شجع مسؤولو البيت الأبيض، مثلا، وخلال إحاطة إعلامية عقدت الشهر الماضي، على إبراز التباين مع الديمقراطيين الراديكاليين الذين يرون أنهم غير قادرين على الفوز، “بدلا من التركيز على إنجازاتنا التي تتفاوت، في أحسن الأحوال، مع الحرب فيما يتعلق بتكاليف المعيشة”، كما قال أحد المسؤولين.

وواصل مسؤولو البيت الأبيض الضغط على شاغلي المناصب الجمهوريين للترويج لفوائد تخفيضات الضرائب وقانون الإنفاق الذي أقروه الصيف الماضي، والذي يشير المشرعون الجمهوريون إلى أنه يتأثر سلبا بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحرب الأخرى.

وقال مسؤول جمهوري ثان في الكونغرس: “من المفارقة أن هناك تركيز دائم على التهديد من هؤلاء “الممدانيون الصغار” مع أن بعض المسؤولين في البيت الأبيض يعترفون أنه فاز لأنه كان يتحدث عن الموضوعات الحقيقية والظاهرة عن أحوال المعيشة والتي يهتم بها الناس”.

وبحسب ستة أشخاص، لا تتوفر معلومات كافية حول خطط الإدارة العامة لإنهاء الحرب ولا توجد نصائح حول كيفية شرح الجمهوريين لها للناخبين خلال حملاتهم الانتخابية. وقد تركز اللوم على رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي أثار، تحت ضغط من أعضائه، خلال مكالمات هاتفية مع ترامب في الأسابيع الأخيرة، ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز من قبل الحلفاء ودول الخليج، وفقا لثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على الأمر. مما سيسهم، على الأقل، في خفض أسعار البنزين قبل الانتخابات.

وحتى مع إعراب إيران وعمان والولايات المتحدة عن ثقتها في قرب التوصل إلى اتفاق، لا تزال أسعار البنزين، في المتوسط، أعلى بأكثر من دولار واحد للغالون مما كانت عليه قبل بدء الحرب مباشرة.

وقال عضو جمهوري ثالث في مجلس النواب، متحدثا عن مخاوف الناخبين التي يسمعها مباشرة خلال الحملات الانتخابية: “نعم، إنها أسعار البنزين وأسعار المواد الغذائية والحرب، هل هذا مفاجئ؟”.

وضغط أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الخميس، على نائب الرئيس جيه دي فانس للحصول على مزيد من المعلومات حول خطط الإدارة خلال غداء مغلق للحزب الجمهوري، وركز معظمه على الحرب مع إيران، وذلك وفقا لأربعة أشخاص كانوا حاضرين.

وحاول فانس، خلال الغداء مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، طمأنتهم بأن هناك عددا كافيا من السفن تعبر المنطقة للحفاظ على استقرار أسعار النفط نسبيا، على الرغم من المخاوف المستمرة. وكان رد الفعل والنقاش حول إيران إيجابيا، وأشاد الأعضاء برسالة فانس، حسب شخص خامس كان حاضرا.

وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا، ستيف داينز إن فانس لم يقدم نصائح لأعضاء مجلس الشيوخ حول ما يجب قوله للناخبين بشأن مخاوف القدرة على تحمل التكاليف “باستثناء أن الرئيس يريد فتح مضيق هرمز وتدفق النفط بحرية وهذه إشارة جيدة حقا”.

وجاء الاجتماع في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى احتواء تمرد جمهوري محدود من بعض الجمهوريين المعرضين للخطر، والذين يصوتون لصالح قرارات يقودها الديمقراطيون لكبح جماح سلطة ترامب في الحرب خلال الأسابيع الأخيرة. وتلقى السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي، إحاطة خاصة في البيت الأبيض بعدما هدد بدعم قرار بشأن صلاحيات الحرب مع إيران. وعلى الرغم من هذه المبادرات الأخيرة، يقول العديد من الجمهوريين إنهم ما زالوا غير متأكدين من الهدف النهائي للإدارة.

وعلق السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولينا، توم تيليس قائلا: “ما زلت أعتقد أن أهدافنا كانت غامضة منذ البداية، لذا فمن المستحيل عليّ تقييم الاستراتيجية الحالية لأنها لم تتغير أفضل مما كانت عليه قبل أشهر”، مضيفا: “لا يمكنك الحكم على نجاحك ما لم تحدد بوضوح ما تحاول تحقيقه” و”إذا فعلنا ذلك دفاعا عن الرئيس، فستزيد احتمالات أن تحظى هذه الحرب بشعبية أكبر قليلا، فهي لا تحظى بشعبية في المناطق الانتخابية التي تصوت”.

وردد شخص مقرب من البيت الأبيض هذه المخاوف، قائلا إن النصيحة الواردة في رسائل الإدارة كانت باهتة، وأضاف ذلك الشخص: “إنهم يرسلون نقاطا للحديث ويحاولون إجراء مكالمات، بدون أي جهد قوي للقيام بذلك، وهذا أمر محرج.. لا يوجد هناك جهد متواصل”.

وفي الأسبوع الأخير من انعقاد جلسة مجلس النواب، زار مسؤولو البنتاغون مبنى الكونغرس للمشاركة في إحاطة صغيرة لتجمع حل المشكلات المكون من الحزبين، بدلا من عقد مؤتمر على مستوى مجلس النواب. ولم يأت ذلك إلا بعد حث بعض المشرعين من الحزب الجمهوري قبل أن يقدموا خططهم التي تبلغ قيمتها 95 مليار دولار لحرب إيران والمساعدات الزراعية وحزمة تمويل الانتخابات.

ورفضت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، التأكيد على أن الإدارة لا تفعل ما يكفي لمساعدة الأعضاء والمرشحين على إرسال رسالة عن الحرب وآثارها المتتالية على الاقتصاد. وقالت: “لقد ظل السياسيون في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم يتحدثون عن الخطر الذي تشكله إيران نووية منذ عقود. ومع ذلك، فإن الرئيس ترامب وحده هو الذي يمتلك الشجاعة لمواجهة هذا التهديد للأمن القومي بشكل مباشر”. وأضافت: “كانت الإدارة شفافة تماما مع الكونغرس خلال مسار هذا الصراع وطوال المفاوضات، وقد قدم كبار المسؤولين أكثر من 30 إحاطة إلى الحزبين منذ شباط/فبراير”.

وكان كبار مسؤولي الإدارة مثل فانس والوزير بيت هيغسيث يتحدثون مع الأعضاء هذا الأسبوع، فيما أرسل البيت الأبيض أيضا إلى أعضاء الكونغرس نصوصا للمقابلات الرئيسية التي أجراها الرئيس لتوصيل رسائلهم إلى الناخبين.

ومع ذلك، فإن القلق بشأن إيران يأتي في الوقت الذي لا يزال فيه متوسط سعر غالون الغاز حوالي 4.10 دولار، أي بزيادة قدرها دولار واحد تقريبا عن العام الماضي. وقال مايكل ماكدونالد، رئيس الحزب الجمهوري في ولاية نيفادا، وهو أيضا نائب الرئيس الإقليمي الغربي في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري: “لا أحد يريد أن يريد صراعا ولا أحد يريد أن يرى أحبابه يقاتلون ويكونون في الوضع الذي هم فيه الآن”، مضيفا أن الناخبين والحملات على حد سواء “يشعرون بالقلق حيال ذلك”.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الحرب لا تحظى بشعبية حتى بين أشد أنصار ترامب ولاء. ويقول مسؤولو الحزب الجمهوري إن الفتور هذا سيصعب عليهم حشد ناخبيهم في تشرين الثاني/نوفمبر، لا سيما في ولايات مثل نورث كارولينا حيث يتنافس الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية السابق مايكل واتلي على خلافة تيليس.

وقال مسؤول الحزب الجمهوري: “ما لاحظته في حواراتي مع الناخبين، ليس فقط في استطلاعات الرأي بل في مجموعات النقاش أيضا، هو أن الناخبين المترددين، الذين صوّتوا لترامب في عام 2024، يشعرون بخيبة أمل لأنه لا يركز على تنفيذ ما وعد به خلال حملته الانتخابية في نورث كارولينا”. وأضاف: “إن إيجاد حل ما [للقضية الإيرانية] من شأنه أن يُساعد الجمهوريين على سد هذه الفجوة في الحماس”.

في الوقت نفسه، تصر اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري على أن الناخبين يثقون بترامب فيما يتعلق بإيران. وقالت ناتالي بالداساري، السكرتيرة الصحافية الوطنية للجنة الوطنية، إن الناخبين “سيميلون إلى مرشحينا الذين يتماشون مع جهوده لتعزيز أمننا القومي والحفاظ على سلامة المجتمعات الأمريكية”.

ومع ذلك، قال مسؤول سابق في إدارة ترامب: “يشكو الأعضاء من أن إدارة حملات اتتخابية في ظل أسعار البنزين الحالية سيكون صعبا جدا”. وبينما لا يترشح ترامب ويصر على أن انتخابات التجديد النصفي ليست ضمن حساباته، فإن هزيمة الجمهوريين في تشرين الثاني/ نوفمبر قد تكون لها عواقب وخيمة على إدارته للحرب. وسيتبع سيطرة الديمقراطيين على أحد المجلسين أو كليهما تحقيقات ورقابة، وقد يعرقلون التمويل أو يستدعون مسؤولين في الإدارة.