على وقع استكمال لجنة المال والموازنة النيابية، اليوم، دراسة مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف، تتواصل المواقف القانونية والاقتصادية حول الصيغة المطروحة، في ظل تباين الآراء بشأن عدد من البنود الجوهرية التي تمسّ حقوق المودعين وآلية معالجة الأزمة المالية.
وفي هذا الإطار، أكد نقيب المحامين عماد مارتينوس، على هامش الجلسة، أن نقابة المحامين أعدّت ملاحظات قانونية مفصلة على المشروع، مشدداً على ضرورة أن يلتزم القانون أحكام الدستور وأن يُفصل بين إعادة هيكلة المصارف ومعالجة الفجوة المالية.
وقال مارتينوس في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، إن "موضوع إعادة هيكلة المصارف ليس جديدًا، فنحن نجتمع اليوم للمرة الرابعة لمناقشته، والمشكلة الأساسية في لبنان أننا نعالج القوانين في ظل الأزمات، بينما يفترض أن تكون القوانين من هذا النوع مبنية على رؤية مستقبلية واضحة وسياسة متكاملة للمستقبل".
وأضاف: "بالتأكيد، نحن نعمل اليوم من أجل أن يصدر قانون لإعادة هيكلة المصارف بصورة قانونية ودستورية، إلا أن هذا القانون تشوبه عدة شوائب. فهو يخلط بين مفهوم الاستثمار ومفهوم الوديعة، في حين أن الاستثمار بطبيعته قد يؤدي إلى الربح أو الخسارة، أما الوديعة فلا يمكن أن تخضع لمنطق الربح والخسارة. وعندما نخلط بين الاستثمار والوديعة، فإن ذلك سيؤدي إلى فقدان ثقة المجتمع الدولي والدول العربية التي تودع أموالها في لبنان، وهذا أمر يجب أن يؤخذ في الاعتبار".
وتابع: "هناك أيضًا مسألة أساسية تتعلق بضرورة أن يتضمن القانون تعريفات ومصطلحات قانونية واضحة، لذلك، تعمل نقابة المحامين بجدية وتبذل كل طاقاتها لإعداد تقرير يتضمن جميع التعريفات والمصطلحات القانونية اللازمة، حتى يكون هذا القانون قانونًا يشبهنا، ويحترم الدستور، ويكون قابلًا للتطبيق".
وفي ما يتعلق بحقوق المودعين، قال: "إن أموال المودعين لا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال معالجة موضوع الفجوة المالية، الذي لا يمكن ربطها بقانون إعادة هيكلة المصارف، لأن هذا الأمر غير دستوري، ولا ينسجم مع أحكام الدستور والقانون، فلا يمكن، من خلال قانون، ربط قانون آخر به، بل يجب الفصل بين الملفين والعمل على كل قانون بصورة مستقلة، وهذا ما يجب أن نسير به".
وأشار إلى أن "هناك آمل أن يكونوا ينهوا اليوم من دراسة الملاحظات التي وضعتها نقابة المحامين في تقريرها، والتي نتمسك بها، وإن كنا ندرك أن ليس جميعها سيُقر داخل لجنة المال والموازنة".
وختم بالقول: "من الطبيعي أن يكون لهذا القانون تأثيرات، وأن يتضمن توصيات صادرة عن صندوق النقد الدولي، إلا أننا، كنقابة محامين، لا نلتزم بهذه التوصيات بقدر ما نلتزم بالدستور والقانون، ولذلك أعددنا هذا التقرير، ونأمل أن ننتهي اليوم لنرى كيف نكمل المسيرة للوصل الى قانون معالجة الفجوة المالية، لنعمل لاحقاً على حماية حقوق المودعين وصونها".
