بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الحرب الشاملة مؤجلة لكنها لم تعد مستبعدة... اريج جابر تكشف استراتيجية إيران الجديدة!

الحرب الشاملة مؤجلة لكنها لم تعد مستبعدة... اريج جابر تكشف استراتيجية إيران الجديدة!

في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتبادل الرسائل العسكرية والدبلوماسية في آنٍ معاً، تتجه الأنظار إلى مستقبل المفاوضات بين الطرفين، وإمكان تحول التهدئة الهشة إلى تسوية سياسية أو عودة التصعيد. وفي موازاة ذلك، تتصاعد التساؤلات حول أهداف طهران من الجمع بين التهديد والتفاوض، واحتمالات اندلاع مواجهة أوسع، فضلاً عن طبيعة الدور الذي ستلعبه دول الخليج في المرحلة المقبلة.


وفي هذا الإطار، اعتبرت الدكتورة أريج جابر، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن ما جرى خلال الأسابيع الماضية "لا يمكن وصفه بهدنة مكتملة، بل هو مسار تفاهم أولي لم يرتقِ إلى وقف إطلاق نار شامل"، مشيرةً إلى أن انهيار هذا المسار "يعكس طبيعة العلاقة الحالية بين واشنطن وطهران، وهي دبلوماسية حافة الهاوية أو الدبلوماسية القسرية، حيث يسعى كل طرف إلى فرض الندية، وإعادة تعريف قواعد الاشتباك بالقوة، بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً". وأضافت: "ما لا يتحقق تحت وقع الصواريخ، يُسعى إلى تحقيقه عبر القنوات الدبلوماسية."


وأكدت جابر أن إيران "لا تقدم تنازلات بالمفهوم الانكساري الذي تريده الولايات المتحدة، بل تتحرك وفق مصالحها ورؤيتها السيادية، معتمدةً مرونة استراتيجية تحكمها براغماتية البقاء"، معتبرةً أن "المعادلة لم تعد البقاء للأقوى، بل للأقدر على التكيف".


ورأت أن الضربات الأميركية منذ 28 شباط "استنزفت البنية العسكرية وشبكات الدفاع، وأثرت في البرنامج النووي، لكنها لم تُسقط النظام، الذي ما زال يحافظ على تماسكه بوصفه بنية شبكية معقدة". وأضافت أن الحرس الثوري "نجح في توظيف استراتيجية إدارة الضعف وتحويلها إلى استنزاف طويل للولايات المتحدة وحلفائها".


وأوضحت أن طهران تتجه إلى التفاوض "لاحتواء الزخم العسكري الأميركي ـ الإسرائيلي، وتحسين موقعها التفاوضي، وشراء الوقت، ومنع انتقال الضغوط العسكرية إلى أزمة داخلية تهدد استقرار النظام، في ظل الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات، مع الإبقاء على الجاهزية العسكرية واليد على الزناد".


وفي المقابل، شددت جابر على أن "إيران لم تكن هي من بادرت إلى طلب المفاوضات، بل استجابت لدعواتها تحت تأثير الضغوط الإقليمية، ولا سيما الخليجية، ورغبةً في الانخراط بمسار الاحتواء". وأضافت أن "واشنطن بدورها أبقت باب التفاوض مفتوحاً بفعل ضغوط داخلية سياسية واقتصادية، وإدراك الرئيس دونالد ترامب محدودية استعداد الحلفاء، بمن فيهم حلف شمال الأطلسي، للانخراط في حرب أوسع، لذلك يواصل سياسة الجمع بين أقصى الضغوط والدبلوماسية القسرية".


وخلصت إلى أن "القاسم المشترك بين الطرفين هو دبلوماسية الضرورة ومفاوضات الضرورة، لا دبلوماسية الثقة أو التسوية النهائية".


وفي معرض حديثها عن أهداف إيران، أوضحت جابر أنها "تتحرك على مسارين متوازيين يجمعان بين التصعيد والتفاوض لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والاقتصادية"، مشيرةً إلى أن أولوياتها تتمثل في "رفع الحصار الاقتصادي والبحري، وفك القيود عن الموانئ، واستعادة الأصول والأموال المجمدة، وتأمين صادراتها النفطية، ورفع العقوبات عن قطاع الطاقة، بما يخفف الضغوط الداخلية ويعيد دمجها تدريجياً في محيطها الإقليمي".


وأضافت أن طهران تسعى أيضاً إلى "فرض معادلة ردع جديدة في مضيق هرمز وترسيخ سيادتها عليه بوصفه ورقة ضغط دولية"، لافتةً إلى أن رسالتها تتمثل في أن "أي استهداف لقدراتها الاقتصادية سيقابله تحويل الأزمة إلى حرب ممرات تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، بما يهدد الاقتصاد العالمي".


وأكدت أن إيران "تعمل على الحفاظ على الحد الأدنى من نفوذها الإقليمي عبر أذرعها وحلفائها، لضمان بقائها لاعباً رئيسياً في أي تسوية مقبلة، ومنع عزلها أو الاستفراد بها، مع السعي إلى تثبيت صورة أنها دولة قادرة على الصمود ولا تنهار مع أول مواجهة عسكرية". كما أشارت إلى أنها "تحاول فرض شروط جديدة للملاحة وتحقيق عوائد من العبور الآمن في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم أوراق القوة التي تمتلكها في مواجهة الضغوط الأميركية والغربية، وضمان وجود شريان حياة مالي".


وحول احتمال اندلاع مواجهة شاملة، اعتبرت جابر أن "الاحتمال قائم وبقوة، لكن ليس بالضرورة في هذه المرحلة"، موضحةً أن تعدد جولات التفاوض والوساطات "لا يعكس تحولاً في عقيدة الطرفين، بل يؤكد أن الصراع انتقل إلى إدارة محسوبة للأزمة". وأضافت أن "إيران لم تغير خطابها الاستراتيجي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن واشنطن ما زالت تنظر إليها باعتبارها التهديد الأكثر تأثيراً في معادلات الشرق الأوسط".


وأكدت أن "المرحلة الراهنة ليست مرحلة الحرب الكبرى، بل مرحلة عض الأصابع"، موضحةً أن "كل ضربة عسكرية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، وكل جولة تفاوض تسعى إلى احتواء التصعيد دون إنهائه، لذلك تبقى التهدئة الحالية هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة".


وأشارت إلى أن "البرنامج النووي والصواريخ الباليستية لا تزال تمثل العقدة الأساسية، وهي ملفات يصعب على إيران تقديم تنازلات بشأنها، ما يجعل أي اتفاق مؤقت معرضاً للانهيار". وأضافت أن "استهدافاً واسعاً للبنية النفطية الإيرانية أو مصافي التكرير قد يدفع طهران إلى رد استراتيجي يتمثل بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، الأمر الذي قد يحول الأزمة إلى حرب إقليمية مفتوحة".


ورغم ذلك، لفتت إلى أن "الطرفين يحرصان على إبقاء قنوات الوساطة قائمة، ليس رغبةً في التسوية، بل لإدارة الصراع ومنع انفجاره قبل نضوج ظروفه السياسية والعسكرية". واعتبرت أن "الحرب الشاملة مؤجلة، لكنها لم تعد مستبعدة، وأي خطأ في الحسابات قد ينقل المنطقة من دبلوماسية حافة الهاوية إلى مواجهة مفتوحة". كما رأت أن "فكرة الحرب الشاملة أو الانفجار الكبير مدرجة ضمن أولويات الرئيس ترامب، لكنها تبقى مؤجلة حتى نهاية العام أو نهاية ولايته، فيما تستمر حالياً الدبلوماسية المأزومة، بالتوازي مع تجريد إيران تدريجياً من أوراقها التفاوضية".


وفي ما يتعلق بالموقف الخليجي، توقعت جابر أن "تواصل دول الخليج انتهاج سياسة الحياد النشط والمقاربة الواقعية، انطلاقاً من حرصها على عدم التحول إلى طرف في الصراع أو ساحة لتصفية الحسابات". وأوضحت أنها ستكثف جهودها الدبلوماسية للدفع نحو تسوية شاملة لا تقتصر على الملف النووي، بل تشمل أيضاً الصواريخ الباليستية والتدخلات الإقليمية الإيرانية.


وأضافت أن دول الخليج "تدرك أن إيران تراهن على سياسة الاحتواء والصبر الاستراتيجي، إلا أن أي مساس بأمنها أو بسيادتها سيُعد تجاوزاً للخطوط الحمراء وقد يستدعي رداً، سواء بصورة غير مباشرة عبر حلف شمال الأطلسي أو بشكل مباشر إذا اقتضت الضرورة". وأشارت إلى أنها "تواصل رفع جاهزيتها العسكرية، وتعزيز دفاعاتها، وتكثيف التنسيق الأمني والاستخباراتي لحماية البنية التحتية النفطية وخطوط الملاحة في الخليج العربي وباب المندب".


وختمت جابر بالتأكيد أن العواصم الخليجية "تسعى إلى تجنب الانجرار نحو حرب شاملة، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تحمل كلفة استهداف منشآتها الحيوية"، ولذلك "تحرص السعودية وقطر وسلطنة عُمان على النأي بنفسها عن أي عمل عسكري مباشر ضد إيران، بالتوازي مع الدفع نحو اتفاق أمني جديد يعالج مصادر التهديد كافة، ويدعم احتواء إيران وإعادة دمجها إقليمياً، مع الاستعداد للإسهام في ترتيبات ما بعد التسوية إذا كان ذلك يرسخ الاستقرار الإقليمي ويمنع عودة التصعيد".