لم تكن الضربة الأميركية الأخيرة على إيران مجرد استهداف عسكري عابر، بل أصابت نقطة استراتيجية في شبكة التجارة الإيرانية مع الصين وروسيا، بعدما طال القصف جسرًا للسكك الحديدية في شمال إيران يشكل جزءًا من مسار بري مهم يصل طهران بشركائها، في وقت تتحدث فيه تقارير عن تجدد الضربات الأميركية في أكثر من منطقة داخل الأراضي الإيرانية.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن من بين الأهداف التي ضربتها الولايات المتحدة خلال الليل، بين الأربعاء والخميس، جسر السكك الحديدية أك تاكه خان في محافظة غولستان شمال إيران، وهو موقع يُعدّ نقطة استراتيجية خاصة بالنسبة إلى الإيرانيين، لأنه يشكل مسارًا تجاريًا لطهران مع شريكيها الاستراتيجيين، الصين وروسيا، وذلك وفق تقرير لوكالة الأنباء الإيرانية "فارس".
وتأتي هذه التقارير بالتزامن مع معطيات دراماتيكية إضافية تفيد بأن الولايات المتحدة تقصف حاليًا عددًا من المواقع بالتوازي داخل إيران.
وفي بيان رسمي صادر عن الحرس الثوري في المحافظة، جرى تأكيد أن القصف لم يسفر عن إصابات. ومع دعوة الجمهور إلى الحفاظ على الهدوء وعدم الانجرار وراء الشائعات، توعّد الحرس الثوري بالرد عبر "رد ساحق".
وتُعد هذه واحدة من أعمق الضربات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية منذ اندلاع المواجهة، في خطوة تشير إلى توسع واضح في بنك الأهداف، من مواقع عسكرية في جنوب البلاد إلى بنى تحتية تجارية في شمالها، تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.
والجسر المستهدف يُعد جزءًا من مبادرة "الحزام والطريق" الصينية. ووفق شبكة "IntelliNews"، فإن ما لا يقل عن 65 قطار شحن شقّت طريقها من الصين إلى إيران خلال العام الماضي عبر هذا المسار، فيما بدأت روسيا نقل بضائعها عبره بشكل متواصل منذ شهر تشرين الأول الماضي.
ويستمر المسار التجاري الإيراني الذي قصفته الولايات المتحدة عبر تركمانستان وكازاخستان، وكان يمثل رابطًا بريًا مهمًا مع الصين.
وتأتي الضربة على خلفية انهيار وقف إطلاق النار من الشهر الماضي. وقد أعلن الرئيس دونالد ترامب رسميًا نهايته، فيما أعلن فِرع القيادة المركزية الأميركية أن الولايات المتحدة هاجمت حتى الآن أكثر من 90 هدفًا إيرانيًا، في حين تحدثت طهران عن عمليات انتقامية ضد قواعد في الكويت والبحرين.
وكانت إيران قد أثبتت في السابق قدرة سريعة على ترميم بنى تحتية تعرضت للقصف. فبعد ضربات في نيسان استهدفت عددًا من جسور السكك الحديدية، جرى ترميم الجسر في يحيى آباد خلال 3 أيام فقط. إلا أن الضربة الحالية قرب الحدود التركمانية توجه إشارة واضحة إلى أن أي هدف استراتيجي لم يعد محصنًا.
وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير بتجدد الضربات الأميركية في إيران، بينها ضربات في بندر عباس.
وبالتوازي مع هذه التقارير، أفادت وكالة "مهر" قبل وقت قصير بأن عددًا من الانفجارات سُمعت اليوم في محافظة بوشهر في إيران، مشيرة إلى أن بوشهر هي المنطقة التي يقع فيها مرفق الطاقة النووية الإيراني.
ووفق ما ورد في التقرير، فإن الضربة الأميركية خلال الليل كانت الثانية خلال 24 ساعة. فبعد ليلة من تبادل نيران واسع، أعلنت إيران صباح أمس أنها هاجمت نحو 85 هدفًا أميركيًا في دول الخليج، من بينها الكويت والبحرين، ردًا على ما تسميه "انتهاكات أميركية لوقف إطلاق النار". كما ادعت أنها أسقطت مسيرة أميركية من طراز MQ9، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".
وبعد وقت قصير، دوت إنذارات إضافية في البحرين، بالتزامن مع تقارير عن انفجارات تُسمع في محافظة بوشهر في إيران، حيث توجد أيضًا محطة طاقة نووية.
وأشار التقرير إلى أن الحرس الثوري أعلن مقتل جندي واحد خلال الضربات الأميركية.
وبين استهداف جسر أك تاكه خان، وتجدد الضربات في بندر عباس، والانفجارات في بوشهر، تبدو الضربة الأميركية هذه المرة رسالة تتجاوز الميدان العسكري المباشر، لتطال خطوط التجارة والربط الاستراتيجي التي تراهن عليها طهران في علاقتها مع الصين وروسيا.
