أثار فوز عدد من المرشحين المدعومين من رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية الأميركية، وسط تحذيرات من انعكاسات هذا التحول على موقع الحزب الديمقراطي وعلى مكانة المؤيدين لإسرائيل داخل المدينة.
وبحسب مقال للصحافي الإسرائيلي شلومو شمير، في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن نتائج الانتخابات التمهيدية التي شهدتها نيويورك شكّلت انتصاراً سياسياً واضحاً لممداني، الذي تمكن من إيصال عدد من المرشحين الذين حظوا بدعمه المباشر إلى مواقع متقدمة داخل الحزب الديمقراطي.
ويرى شمير أن ما جرى يعكس تحولاً سياسياً لافتاً داخل أكبر مدينة أميركية، معتبراً أن المرشحين الفائزين يمثلون توجهاً مختلفاً عن الصورة التقليدية التي ارتبطت بالحزب الديمقراطي في نيويورك خلال العقود الماضية.
ويشير الكاتب إلى أن ممداني، الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع قبل نحو عام ونصف، نجح في ترسيخ حضوره السياسي بعدما حصل على دعم أكثر من مليون ناخب في انتخابات رئاسة البلدية، لافتاً إلى أن صحيفة "نيويورك تايمز" وصفته في عنوان رئيسي بأنه "صانع الملوك".
ويعتبر شمير أن فوز مرشحين مدعومين من ممداني، بينهم درياليزا أفيلا شيفالييه البالغة من العمر 32 عاماً في الدائرة 13 التي تضم شمال مانهاتن وأجزاء من برونكس، يعكس تغيراً في المزاج السياسي داخل المدينة.
كما يرى أن نتائج الانتخابات التمهيدية قد تمنح الحزب الجمهوري فرصة أفضل للمنافسة في الانتخابات العامة المقررة في تشرين الثاني المقبل، بعدما كانت نيويورك تُعتبر لفترة طويلة أحد أبرز معاقل الحزب الديمقراطي.
ويخصص الكاتب جزءاً كبيراً من مقاله للحديث عن المرشحين الذين عُرفوا بمواقفهم المنتقدة لإسرائيل، ومن بينهم أفيلا شيفالييه التي شاركت في تظاهرات مناهضة لإسرائيل، إضافة إلى براد لاندر الذي وجّه انتقادات لإسرائيل خلال حملته الانتخابية، معتبراً أن هذه النتائج تثير تساؤلات داخل الأوساط اليهودية في المدينة.
ويشير شمير إلى أن منطقة نيويورك الكبرى تضم ما بين مليون ومليون ونصف مليون يهودي، وتُعد مركزاً أساسياً للتيارات الدينية اليهودية المختلفة في الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن هذا الحضور لم ينعكس على نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة.
كما اعتبر أن النتائج كشفت أيضاً محدودية تأثير بعض جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، مشيراً إلى أن عدم تمكن منظمة "إيباك" من ضمان فوز عضو الكونغرس دان غولدمان يطرح علامات استفهام حول حجم نفوذها الحالي.
وفي المقابل، يلفت الكاتب إلى أن انتخاب مرشحين يُنظر إليهم على أنهم منتقدون لإسرائيل لا يعني بالضرورة حدوث تغيير في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، مشيراً إلى أن وجود شخصيات يهودية بارزة سابقاً في مناصب سياسية داخل نيويورك لم يكن له تأثير مباشر على طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
ويخلص شلومو شمير في مقاله إلى أن ما حدث في الانتخابات التمهيدية الأخيرة يمثل مؤشراً على تحولات سياسية واجتماعية داخل نيويورك، ويعكس تراجعاً في الدور التقليدي الذي لعبته الأوساط اليهودية في الحياة السياسية للمدينة، وهي تطورات قد تبقى موضع متابعة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في الولايات المتحدة.
