لا تقتصر العمالة لصالح العدو الإسرائيلي على لبنانيين فحسب، فمن لوحقوا أمام المحكمة العسكرية بهذه التهمة تنوّعت جنسياتهم بين سوريين وفلسطينيين وحتى روسيين. ومؤخرًا، حوكم مصري هرب إلى لبنان بعد ملاحقته في جورجيا بتهم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والاتجار بالبشر، ليقع في قبضة القوى الأمنية بتهمة التواصل مع العدو الإسرائيلي أثناء إقامته في لبنان بغية تزويده بمعلومات أمنية مقابل المال.
وبهذه التهمة، مثل المصري أمير كمال عطية إبراهيم ميخائيل أمام المحكمة العسكرية التي استجوبته برئاسة العميد وسيم فياض، مدليًا بإفادة غير مترابطة، إذ بدا متشتتًا، ما صعّب فهم المعنى من أقواله، لتقرر المحكمة في نهاية الجلسة إعلان براءته.
وبسؤاله عن التهمة المسندة إليه، أجاب ميخائيل أنه تواصل مع “روبوتات”، وتبين له لاحقًا أنها عصابة لغسل الأموال والاتجار بالبشر وتمويل الإرهاب، مضيفًا: “هذا الموضوع لا يخص إسرائيل”.
وباستيضاحه عن ذلك، أشار إلى أن “الروبوت” يدخل عن طريق “فيسبوك”، وأنهم أرادوا توريطه بغسل الأموال. وعما ذكره سابقًا بأنه يملك مستندات ووثائق عن شبكات إرهابية، وبأنه مستعد لزيارة إسرائيل، أوضح المتهم أنه أوقف سنتين في جورجيا، وكان يتلقى رسائل من أفراد عصابة وليس من شبكات تجسس، وكان يملك مستندات بهذا الخصوص.
وعن سبب اتصاله بالسفارة الإسرائيلية في الأردن، أفاد المتهم بأن هاتفه معطل، وأنه حاول الهروب من لبنان، فاتصل بالخطأ بالسفارة، وعندما سمع المجيب الصوتي يتحدث بالعبرية أقفل الخط.
وقبل أن يتابع رئيس المحكمة استجوابه، طلب المتهم إحالته إلى “طبيب شرعي نظري ونفسي”، ثم قال ردًا على سؤال بأنه مطارد: “وأنا من الأقليات، وهربت من مصر ومن تركيا وجورجيا لأنني رفضت أن أكون عميلًا للإرهاب”.
وسئل عن المدعوة “موي”، فقال إنها عرّفت له عن نفسها بأنها طبيبة في الجيش الأميركي، وأنها موجودة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعدما أعلمها أنه في لبنان، وأرسلت له رقم هاتفها على “واتساب”.
وأظهرت محادثات المتهم مع المدعوة “موي” أنه طلب منها مساعدته في قضيته والهرب إلى كندا مقابل تزويدها بمعلومات، لكنه نفى ذلك أمام المحكمة قائلًا: “هي فهمت الموضوع خطأ”.
وأوضح المتهم أنه كان يسكن في “منطقة مسيحية” في الحدث، ثم انتقل إلى بشري قبل أن يلجأ إلى وزارة الشؤون الاجتماعية التي أمّنت له مسكنًا في مدرسة في البداوي “كنازح”.
في دفاعها عنه بالتكليف، أشارت المحامية جوسلين الراعي إلى أن موكلها لوحق في جورجيا بتهمة تبييض الأموال، بعد ملاحقته في مصر، ودخل إلى لبنان حيث حاول الخروج منه، موضحة أن السفارة المصرية في لبنان تتابع قضية مواطنها المتهم، متسائلة عن سبب وجوده في السجن. واعتبرت أن المتهم لم يتواصل مع العدو الإسرائيلي ولم يقدّم للعدو أي معلومات، طالبة له البراءة.
وعندما سئل المتهم عن كلامه الأخير، قال: “لا يمكن أن أكون خائنًا أو عميلًا، والمتهم الرئيس يهودي”، طالبًا بدوره البراءة.
