تتواصل في العاصمة الأميركية واشنطن، لليوم الثاني على التوالي، الجولة الرابعة من المفاوضات المتعلقة بالوضع في جنوب لبنان وآليات تثبيت الاستقرار على الحدود، وسط أجواء وُصفت بالإيجابية وتفاؤل حذر بإمكانية تحقيق تقدم ملموس في عدد من الملفات العالقة.
وكانت اجتماعات أمس قد شهدت نقاشات مكثفة بين الأطراف المعنية، برعاية ووساطة أميركية مباشرة، تركزت على سبل خفض التصعيد وترسيخ التفاهمات القائمة، إلى جانب البحث في الخطوات العملية المطلوبة للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً على المستويين الأمني والسياسي.
وبحسب المعطيات المتوافرة، فقد أظهرت واشنطن خلال الجلسات الأخيرة اهتماماً استثنائياً بإنجاح المسار التفاوضي، مع تكثيف اتصالاتها وضغوطها الدبلوماسية لدفع المباحثات نحو نتائج عملية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن المسار التفاوضي يسير في اتجاه إيجابي، وسط ترقب لما قد تحمله الساعات المقبلة من مؤشرات حول مخرجات الجولة الحالية، ولا سيما في ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، بما يضع حداً لحالة التوتر المستمرة منذ أشهر.
وتفيد المعطيات بأن الأولوية المطروحة على طاولة البحث تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين عبر آليات واضحة ومحددة، تترافق مع تقديم ضمانات أميركية للدولة اللبنانية بشأن تنفيذ الاتفاق واحترام بنوده، بالتوازي مع تعهد من حزب الله بالالتزام الكامل بالمندرجات التي سيتم التوافق عليها ضمن الإطار النهائي للتفاهم.
كما يناقش المجتمعون خطة متكاملة لاستكمال انتشار الجيش اللبناني في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، ضمن برنامج دعم ومواكبة أميركيين يهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية وتمكينها من تنفيذ مهامها الأمنية والميدانية وفق الخطة الموضوعة، بما يساهم في تعزيز سلطة الدولة وترسيخ الاستقرار في المناطق الحدودية.
ولا تقتصر المفاوضات على الجوانب الأمنية فحسب، إذ تشمل أيضاً مجموعة من الملفات الحساسة التي تشكل جزءاً أساسياً من أي تسوية محتملة، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإزالة القيود المفروضة على عودة السكان إلى بلداتهم وقراهم، إضافة إلى الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني، وملف إعادة الإعمار في المناطق المتضررة جراء الحرب، فضلاً عن ملف الأسرى الذي يحظى باهتمام خاص من مختلف الأطراف.
وبحسب المصادر، فإن النقاشات الجارية تركز كذلك على رسم إطار واضح للمرحلة المقبلة وتحديد آلية متابعة المفاوضات واستكمالها، بما يضمن الحفاظ على الزخم الحالي وتحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات تنفيذية على الأرض.
وفي انتظار انتهاء الاجتماعات وإعلان النتائج الرسمية، تبقى الأنظار متجهة إلى البيان المرتقب من وزارة الخارجية الأميركية، والذي سيتضمن مخرجات الجولة الرابعة، ومن المتوقع أن يوضح بصورة أكبر طبيعة التفاهمات التي تم التوصل إليها، إلا أن الثابت، وفق المعلومات، أنه لن يصدر عن هذه الجولة ما يشبه "إعلان نوايا" رسميًا.
