بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لماذا لا يصدأ الذهب ولا يتغير رغم الزمن؟ علماء يتوصلون أخيراً إلى حل اللغز

لماذا لا يصدأ الذهب ولا يتغير رغم الزمن؟ علماء يتوصلون أخيراً إلى حل اللغز

يتساءل الكثير من الناس عن السر وراء احتفاظ الذهب بنقائه ولمعانه ومقاومته لكافة عوامل الطقس والزمن، وهو ما يجعل منه معدناً نادراً ومرتفع الثمن، ويتميز بما لا يتوافر في غيره، الأمر الذي يُشكل ما يُشبه اللغز الذي يحير العلماء.

ويشرح علم الفيزياء سرّ بقاء الذهب نقياً، حيث يصدأ الفولاذ مع مرور الوقت، ويتحول لون النحاس إلى الأخضر، أما الذهب، فيبدو منيعاً على هذه العوامل.

وبحسب تقرير نشره موقع «ساينس نيوز» العلمي المتخصص، واطلعت عليه «القدس العربي»، فقد اكتشف العلماء مؤخراً تفصيلاً جديداً وراء بقاء الذهب نقياً.

ووجد العلماء أن الذرات على سطح الذهب تعيد ترتيب نفسها في بنية هندسية تمنع الأكسدة، وهي العملية التي تُسبب تشوّه العديد من المعادن. فبدون هذا الترتيب، سيبدأ الذهب بالتأكسد في غضون ثوانٍ، وفقاً لما ذكره الباحثون.

ويضيف الباحثون في دراستهم التي نُشرت مؤخراً: «لكي يتأكسد المعدن، يجب عليه أولاً أن يفصل جزيئات الأكسجين في الهواء المحيط، والتي تتكون كل منها من ذرتي أكسجين. وبعد ذلك، تستطيع ذرات الأكسجين تكوين مركبات تلتصق بسطح المعدن. لذا تم حساب مدى قدرة أسطح الذهب على فصل الأكسجين».

وبمجرد كشف سطح جديد من الذهب، مثلاً عن طريق قطعه، تتحرك الذرات من ترتيبها الأصلي داخل شبكة الذرات، وهي عملية تُسمى إعادة البناء. ويمكن أن تتخذ الذرات ترتيبات مختلفة على سطح الذهب، وقد درس الباحثون ترتيبين شائعين، حيث تتوزع الذرات في الأصل على شكل مربعات، ثم تعود لتتشكل على هيئة سداسيات.

واستناداً إلى حسابات ميكانيكا الكم، وجد الباحثون أن الترتيب المربع أكثر فعالية في تحليل الأكسجين من الترتيب السداسي. ولكي يتمكن التركيب السداسي من تحليل الأكسجين، فإنه يحتاج أولاً إلى أن يعود إلى شكله المربع الأصلي، وهو ما يمنع الأكسدة. (يُعرف عن بنية سطح الذهب الشائعة الثالثة، والتي تُعتبر ضعيفة الأكسدة، أنها سداسية بطبيعتها).

ويقول المهندس الكيميائي ماثيو مونتيمور، أحد المشاركين في الدراسة، إن أكسيد الذهب نفسه غير مستقر، لذا حتى لو أمكن الحفاظ على الترتيب المربع في ظل ظروف معينة، فمن المرجح أن تُشكّل المادة طبقة رقيقة فقط من الأكسيد. لكن هذه النتائج قد تساعد العلماء على فهم كيفية تصميم محفزات أفضل، وهي مواد تُحفز التفاعلات الكيميائية.

ويقول مونتيمور، من جامعة تولين في نيو أورليانز بالولايات المتحدة، إن مدى مقاومة الذهب المُعاد بناؤه للأكسدة كان «مفاجأة حقيقية». فالتغيرات الطفيفة في المواقع تُحدث فرقًا هائلاً: «تصبح الأكسدة أبطأ بمليار إلى تريليون مرة بمجرد إعادة ترتيبه».