نشرت صحيفة “إندبندنت” البريطانية مقالا تحليليا للكاتبة هولي باكستر عن دلالات ما حدث من غرائب في اجتماع الحكومة الأمريكية الذي عقده الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي. الكاتبة أكدت أن المشهد لم يكن أقرب إلى جلسة لصنع القرار بقدر ما بدا “عرضاً فوضوياً” جمع بين التهديدات العسكرية والنكات الغريبة.
باكستر كتبت بسخرية أن المشهد الذي جمع شخصيات مثل وزير الحرب بيت هيغسيث وجيه دي فانس، نائب الرئيس، في غرفة واحدة جعل الاجتماع يبدو كأنه “حلقة من فوكس نيوز تحت تأثير المخدرات”.
المشهد الذي جمع شخصيات مثل وزير الحرب بيت هيغسيث وجيه دي فانس، نائب الرئيس، جعل الاجتماع يبدو كأنه “حلقة من فوكس نيوز تحت تأثير المخدرات”.
بدا لها أن “التوتر كان يتسرب من كل كلمة يقولها” ترامب، رغم أن الاجتماع بدأ بينما كان الرئيس يحاول الظهور بمظهر الرئيس غير القلق من الانتخابات النصفية المقبلة.
ووفق الكاتبة فإن ترامب “يكشف دائما ما يقلقه من دون أن ينتبه”، وتؤكد أن إصراره المتكرر على أنه بخير يعكس في الحقيقة خوفاً سياسياً متزايداً، فخلال الاجتماع، قال ترمب: “أنا لا أهتم بالانتخابات النصفية”، في إشارة إلى انتخابات الكونغرس المقبلة، رغم أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجع شعبيته حتى بين بعض الجمهوريين، خاصة فيما يتعلق بسياساته تجاه إيران.
لكن الجزء الأكثر غرابة في الاجتماع جاء عندما انتقل ترامب فجأة من الحديث عن إيران والسياسة الخارجية إلى تفاصيل طويلة عن مشاريع ترميم في واشنطن.
وتكتب باكستر ساخرة أن الاجتماع تحول إلى “اجتماع سنوي لمجمع متقاعدين في فلوريدا يناقش ميزانية أعمال الصيانة”، بعدما بدأ ترامب يتحدث مطولا عن الغرانيت والألوان ونوعية المطاط، في سياق المشاريع التي يريد بناءها مثل “قوس النصر”.
وأضافت أن الرئيس بدا وكأنه “جد يشرح لأحفاده غير المهتمين تفاصيل مملة عن أعمال البناء”، بينما استمر في الحديث عن تفاصيل هندسية “بلا نهاية”.
وفي خضم هذا الحديث، أطلق ترامب تصريحاً عابراً أثار دهشة الحاضرين، حين قال إن سلطنة عمان “ستتصرف مثل الجميع وإلا سنضطر إلى نسفها”، في جملة اعتبرت الكاتبة أنها مرت “بسرعة مخيفة رغم خطورتها”.
المقال تناول كذلك العلاقة الغريبة بين ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث، إذ التفت الرئيس نحوه في بداية الاجتماع وربت على عضلاته قائلا: “إنه يحب الحرب… أنا لا أحبها، لكنه يحبها”.
وتؤكد الكاتبة أن هيغسيث حاول الحفاظ على صورة “المحارب الصلب”، لكنه بدا محرجا بينما كان ترمب يعامله بطريقة أقرب إلى “جد يمازح حفيده المتحمس لألعابه العسكرية”.
وعندما حصل هيغسيث على فرصة للكلام، اندفع في خطاب حماسي عن القنابل والطائرات و”الفتك”، متحدثا عن عملية “الغضب الملحمي” في إيران.
تحدث هيغسيث بحماسة مفرطة عن “القوة والدمار”، قبل أن يرد ترامب عليه بجملة قصيرة وهادئة قائلاً: “عمل جيد”، كما لو كان “يهنئ طفلاً في الروضة بالغ قليلا في الاستعراض”.
وبحسب الكاتبة تحدث بحماسة مفرطة عن “القوة والدمار”، قبل أن يرد ترامب عليه بجملة قصيرة وهادئة قائلاً: “عمل جيد”، كما لو كان “يهنئ طفلاً في الروضة بالغ قليلا في الاستعراض”.
أما نائب الرئيس فانس، بدا أنه يتحدث دائما باعتباره “الرجل الذي يتحمل وحده عبء إنقاذ الأخلاق والنظام”، بينما ظهر آخرون وهم يهاجمون المحتجين والمهاجرين بعبارات حادة ومشحونة بالغضب.
وتخلص الكاتبة إلى أن أكثر ما يثير القلق ليس غرابة الاجتماع نفسه، بل تحول هذه المشاهد إلى أمر معتاد داخل الإدارة الأمريكية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تبدو اليوم وكأنها تُدار “وفق إيقاع رجل يتنقل بين نشرات الأخبار ومواقع الترميم”، ويجر العالم معه.
