تكشّفت في إسرائيل تفاصيل جديدة حول الهجوم بالمسيّرات الذي أدى إلى إصابة قائد اللواء 401 في الجيش الإسرائيلي، العقيد مئير بيدرمان، داخل جنوب لبنان، في حادثة تعكس تصاعد فعالية هجمات المسيّرات التابعة لـ"حزب الله" وقدرتها على استنزاف القوات الإسرائيلية حتى داخل مواقعها المحصّنة.
وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في "القناة 12" الإسرائيلية، فإن إصابة بيدرمان الأربعاء الماضي لم تكن نتيجة ضربة منفردة، بل جاءت ضمن هجوم واسع بالمسيّرات، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنّ 6 مسيّرات على الأقل شاركت فيه واستهدفت المبنى الذي كان يتحصّن فيه مع جنوده في جنوب لبنان.
ووفق التحقيق الأولي الذي نشرته القناة، بدأت الحادثة عند الساعة 05:00 فجرًا، حين عاد الجنود برفقة قائد اللواء من عملية مداهمة ليلية.
وعند الساعة 07:50، رصد أحد الجنود المسيّرات وأطلق تحذيرًا، قبل أن تصيب مسيّرة انتحارية الطابق العلوي من المبنى، ما أدى إلى إصابة بيدرمان وجنديين آخرين.
وفي الساعة 08:10، بدأ الجنود بإخلاء المصابين بواسطة آليات "هامر" نحو مهبط مخصص للإخلاء، قبل أن تنقل مروحية عسكرية اثنين من الجرحى عند الساعة 08:23، فيما نُقل الجريح الثالث بسيارة إسعاف.
لكن الهجوم لم يتوقف عند هذا الحد. فبحسب التحقيق، عاد الجنود إلى المبنى عند الساعة 08:45، لتعاود مسيّرة أخرى استهدافه. كما أصابت مسيّرة إضافية شاحنة ذخيرة قرب الموقع، ما تسبب بانفجارات ثانوية واندلاع حريق في محيط المبنى.
وأشار التقرير إلى أنّ المسيّرات واصلت استهداف الموقع حتى الساعة 09:00، بينما كانت القوات تستعد لمغادرته بالكامل. وعند الساعة 10:00، رصدت أول قوة غادرت المكان مسيّرة إضافية، وتمكن الجنود من إطلاق النار عليها وإسقاطها قبل انفجارها، من دون تسجيل إصابات.
وفي أعقاب إصابة بيدرمان، تولى العقيد احتياط "ح"، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس أركان اللواء، مهامه بشكل مؤقت.
وكان بيدرمان قد قال في مقابلة أجريت معه خلال شهر آذار الماضي إن قوات اللواء المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية تشكل "حاجزًا" بين "حزب الله" ومستوطَنات الشمال، بهدف منع أي تهديد للسكان الإسرائيليين.
وأضاف حينها: "أعتقد أن حزب الله تلقى ضربات قاسية جدًا وتضرر بشكل كبير في الحرب حتى الآن"، معتبرًا أنّ الحزب "لا يدافع عن لبنان كما يقول، بل يدافع عن إيران".
ويأتي نشر هذه التفاصيل في وقت يتزايد فيه الحديث داخل إسرائيل عن التحديات التي تفرضها المسيّرات الهجومية في الجبهة الشمالية، بعدما تحولت من سلاح إزعاج تكتيكي إلى عنصر ضغط ميداني قادر على إصابة قيادات ومواقع حساسة في عمق الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل جنوب لبنان.
