بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نشر المقاتلات المصرية في الإمارات يكشف عن معضلة السيسي بين أبو ظبي والشارع المصري

نشر المقاتلات المصرية في الإمارات يكشف عن معضلة السيسي بين أبو ظبي والشارع المصري

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته هبة صالح ونيكولاس باراسي، قالا فيه إن مصر قررت نشر مقاتلات عسكرية لها في الإمارات العربية المتحدة بعد اكتشاف رئيسها حجم الغضب من بلاده والموقف المتردد من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، وهي الحرب التي أدت إلى رد فعل من طهران ضد الجيران في الخليج.

وأضافا أن المصريين لم يعلموا بنشر بلادهم مقاتلات في الإمارات إلا عندما زار الرئيس عبد الفتاح السيسي أبو ظبي هذا الشهر.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية السيسي، برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد، وهو يتفقد طائرات “رافال” المصرية بينما كان يؤدي التحية العسكرية لاثني عشر طيارا مصريا. وقال السيسي: “كل ما يضر الإمارات العربية المتحدة يضر مصر”.

وتقول الصحيفة إن هذا الانتشار، الذي لم تكشف القاهرة عن أي تفاصيل بشأنه، كان يهدف إلى تهدئة التوترات مع شريكتها الاستراتيجية أبو ظبي، التي انتقدت الدول العربية لعدم بذلها المزيد من الجهد لدعم دفاعها ضد الهجمات الإيرانية.

هذا الانتشار، الذي لم تكشف القاهرة عن أي تفاصيل بشأنه، كان يهدف إلى تهدئة التوترات مع شريكتها الاستراتيجية أبو ظبي، التي انتقدت الدول العربية لعدم بذلها المزيد من الجهد لدعم دفاعها ضد الهجمات الإيرانية

وبعد أن كانت القاهرة مترددة لفترة طويلة في التورط في صراعات خارج حدودها، تجد نفسها الآن مضطرة إلى السير على حبل دقيق بين الاستجابة لحساسيات الإمارات، التي تطالب بدعم واضح من حلفائها، وجهودها للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.

وأضافت الصحيفة أن الإمارات، التي استهدفتها إيران أكثر من أي دولة خليجية أخرى، تعد مستثمرا رئيسيا في مصر، وقد أنقذتها عام 2023 من الانهيار الوشيك بشراء أراض بقيمة 35 مليار دولار لمشروع تطوير ضخم على ساحلها المتوسطي. وتشكل مليارات الدولارات من التحويلات المالية التي يقدمها نحو 500,000 مصري يعيشون في الإمارات مصدرا بالغ الأهمية للعملة الأجنبية.

ويرى محللون في أبو ظبي أن الصراع كشف عن الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم والذين لا يمكن الاعتماد عليهم، في ظل معاناة الإمارات من الهجمات الإيرانية المتواصلة. وفي آذار/مارس، ندد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، بالحلفاء والقوى الإقليمية لما اعتبره تقاعسا عن التكاتف ضد “هذا العدوان الإيراني الغادر”.

وقال إتش إيه هيليير، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن: “تعتبر أبو ظبي أنها قدمت الكثير لمصر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، لذا فهي تتوقع دعما لمواقفها بشأن قضايا تعتبرها ذات أهمية إماراتية بالدرجة الأولى”.

وتقول الصحيفة إن الحرب ضد إيران قد كشفت عن انقسامات في الشرق الأوسط، وأعادت تشكيل التحالفات في المنطقة. وكان أبرزها الخلاف بين الإمارات العربية المتحدة وجارتها السعودية. وقد تحدث بعض المحللين عن تقارب متزايد بين الرياض وباكستان وتركيا ومصر، التي توحدت بسبب مخاوفها من تحول إسرائيل إلى قوة مزعزعة للاستقرار، ونسقت جهودها للتوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

إلا أن أبو ظبي أبدت تشككا في جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق، خشية أن يبقي ذلك على نظام طهران القوي والخطير.

وعلق مايكل وحيد حنا، رئيس البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، بأن مشاركة مصر في المفاوضات، من وجهة نظر الإمارات، “بدت وكأنها تخلق مساواة غير مقبولة بين الإمارات وإيران”. وأضاف: “أعتقد أنهم شعروا بأن الوسطاء لم يبدوا تضامنا كافيا مع الموقف الإماراتي”.

وأضاف أن مصر لم تكن لتغفل عن معاملة الإمارات لباكستان، التي طالبتها أبو ظبي في منتصف نيسان/أبريل بسداد فوري لقرض بقيمة 3.5 مليار دولار كانت باكستان تتوقع تجديده، وهي خطوة فسرت بأنها تعكس استياء الإمارات من إسلام آباد، جزئيا بسبب تدخلها في الوساطة.

قرار الإمارات مضاعفة علاقاتها مع إسرائيل ردا على الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا في أوساط الرأي العام المصري، الذي استشاط غضبا من الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة منذ عامين

وتضيف الصحيفة أن قرار الإمارات مضاعفة علاقاتها مع إسرائيل ردا على الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا في أوساط الرأي العام المصري، الذي استشاط غضبا من الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة منذ عامين. وانتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي المصريون الإمارات بشدة في تصريحات لاقت استياء كبيرا في الدولة الخليجية.

وعلق هيليير قائلا: “لا أعتقد أن الإماراتيين كانوا راضين عن الرأي العام المصري. فهو متعاطف جدا مع الإيرانيين، الذين يتعرضون لهجمات من الإسرائيليين والأمريكيين، ولذلك يمنحون تلقائيا فرصة لتبرير موقفهم”.

وعلى الرغم من أن مصر أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل قبل نحو 50 عاما، إلا أنها لا تزال تقيم “سلاما باردا لا يشمل المجتمعات”، على حد قول حنا، مقارنا ذلك بالانفتاح الذي شهدته البلاد منذ أن أقامت الإمارات علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم لعام 2020 المدعومة من الولايات المتحدة.

وأضاف: “لم تزد المواقف المصرية تجاه إسرائيل إلا تصلبا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولا تزال العقيدة العسكرية المصرية مبنية على أساس الدفاع عن النفس في حالة حرب مع إسرائيل”.

وأشارت ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية إلى وجود خلافات بين القاهرة وأبو ظبي حول السياسة الإقليمية، بما في ذلك قضايا تعتبرها مصر حيوية لأمنها.

وتتهم الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية سودانية تخوض حربا أهلية ضد الجيش السوداني – المدعوم من القاهرة – منذ عام 2023، وهو صراع مدمر على حدود مصر تعتبره تهديدا لأمنها القومي.

وترتبط الدولة الخليجية، التي تنفي دعم قوات الدعم السريع، بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، التي شيدت سدا ضخما على النيل تعتبره القاهرة مضرا بأمنها المائي.

وقال حنا: “هذا يشير إلى مأزق حكومة القاهرة، إذا كان الرأي العام يلاحظ وجود العديد من القضايا التي لا يتفق فيها المصريون والإماراتيون تماما”.