كشفت تقارير إسرائيلية تفاصيل جديدة حول القاعدة السرية التي أنشأها الجيش الإسرائيلي داخل العراق خلال الحرب مع إيران، موضحة أن المهمة الأساسية للقاعدة لم تكن هجومية فقط، بل التحضير لسيناريوهات طارئة داخل العمق الإيراني، بينها إنقاذ طيارين إسرائيليين في حال إسقاط مقاتلاتهم خلال العمليات العسكرية.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف"، أثار الكشف الأميركي الأخير عن تشغيل سلاح الجو الإسرائيلي قاعدة متقدمة داخل العراق خلال ما سمّته إسرائيل "حرب زئير الأسد"، موجة واسعة من الاهتمام داخل الأوساط الأمنية والإعلامية الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن الهدف المركزي من القاعدة كان تقديم دعم متقدم لوحدات الإنقاذ والكوماندوس التابعة للجيش الإسرائيلي، ومن بينها وحدة "شلداغ" و"سييرت متكال" ووحدة الإنقاذ الجوي "669"، تحسبًا لاحتمال إصابة طائرات إسرائيلية واضطرار طياريها إلى الهبوط أو القفز داخل الأراضي الإيرانية.
وأوضح التقرير أن النشر الأميركي استند أيضًا إلى تقرير سابق نشرته "معاريف" بعد الحرب مع إيران، حين ألمح رئيس الأركان الإسرائيلي إلى نشاط الوحدات الخاصة الإسرائيلية بعيدًا عن حدود إسرائيل وليس فقط عبر العمليات الجوية.
ونقلت الصحيفة عن رئيس الأركان قوله آنذاك: "وصلنا إلى سيطرة كاملة على أجواء إيران وفي كل مكان اخترنا العمل فيه، وقد تحقق ذلك بفضل الدمج بين القوات الجوية ووحدات الكوماندوس البرية".
وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي دفع إلى المنطقة منظومة متكاملة من وحدات الكوماندوس والطب العسكري المتقدم، تضمنت تجهيزات طبية قادرة على إجراء عمليات جراحية ميدانية عاجلة في حال إصابة طيارين أو عناصر خاصة خلال العمليات داخل العمق الإيراني.
وبحسب "معاريف"، تولى "الجناح 7" في سلاح الجو الإسرائيلي إدارة الجزء الأكبر من القوة البرية الخاصة، باعتباره الجهة التي تشرف على وحدات الكوماندوس والوحدات الخاصة التابعة لسلاح الجو.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل اعتبرت أن العمليات حققت إنجازات استراتيجية كبيرة، بينها إلحاق "ضرر شديد" بالمشروع النووي الإيراني وإعادته سنوات إلى الوراء، إضافة إلى استهداف مئات منصات الصواريخ ومنظومات التسليح الإيرانية.
كما أكد التقرير أن القوات الخاصة الإسرائيلية عملت "بشكل سري" داخل عمق أراضي العدو، ما منح الجيش الإسرائيلي حرية حركة عملياتية واسعة خلال الحرب.
وكشف التقرير أيضًا عن حادث خطير وقع في نهاية العملية العسكرية، وكاد يؤدي إلى كارثة داخل القاعدة السرية.
وأوضح أن الحادث وقع عندما أقلعت إحدى المروحيات لنقل قوة خاصة، قبل أن يواجه الطيار عاصفة غبار ورمال تسببت بتراجع شديد في الرؤية، ما أدى خلال محاولة الهبوط إلى انقلاب المروحية واصطدامها بشكل طفيف بمروحية ثانية بسبب خطأ بشري ناتج عن ضعف الرؤية.
وبحسب التقرير، لم يُصب أي من الجنود أو الطواقم الجوية بأذى، رغم تعرض إحدى المروحيتين لأضرار كبيرة، فيما نجحت فرق فنية إسرائيلية بإصلاح المروحية الثانية سريعًا، قبل نقل المروحية المتضررة إلى قاعدة "تل نوف" لإعادة تأهيلها.
وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي عرض خلال الحرب تقديم مساعدة مباشرة للولايات المتحدة بعدما سقطت مقاتلة أميركية داخل إيران، عبر تشغيل الوحدات الخاصة الإسرائيلية التي كانت جاهزة لتنفيذ عمليات بحث وإنقاذ داخل الأراضي الإيرانية.
ونقل عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: "كنا مستعدين للمساعدة وتنفيذ المهمة باعتبارها جزءًا من التزام بين حلفاء. وأعتقد أنه لو سقطت طائرة إسرائيلية وكان هناك طيار بحاجة للإنقاذ، لكان الأميركيون عرضوا علينا المساعدة أيضًا".
وفي وقت تتكشف فيه تدريجيًا تفاصيل العمليات السرية الإسرائيلية داخل العراق وإيران، يبدو أن الحرب الأخيرة لم تقتصر على الضربات الجوية، بل شملت أيضًا شبكة عمليات ميدانية معقدة امتدت عميقًا داخل المنطقة، في مشهد يعكس طبيعة الصراع الإقليمي الجديد وحدوده المفتوحة.
