بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تحذيرات من أزمة اقتصادية تهدد قطاعي التصدير والتكنولوجيا بإسرائيل

تحذيرات من أزمة اقتصادية تهدد قطاعي التصدير والتكنولوجيا بإسرائيل

القدس: تصاعدت أخيرا التحذيرات من أزمة اقتصادية وشيكة في إسرائيل، تهدد بصفة خاصة قطاعي التصدير والتكنولوجيا، جراء صعود الشيكل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من 3 عقود، بحسب إعلام عبري.

وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، في تقرير نشرته الجمعة، إن الشيكل يُتداول حاليا عند مستوى 2.9 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى للعملة الإسرائيلية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 1993.

وأضافت الصحيفة أن ارتفاع الشيكل أمام الدولار “يهدد بتقويض محركات النمو الرئيسية للاقتصاد الإسرائيلي”، في وقت لا تزال فيه حكومة بنيامين نتنياهو تلتزم الصمت حيال تلك الأزمة الوشيكة.

خسائر وضغوط على الشركات

وأشارت “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن بنك إسرائيل المركزي لم يستخدم بعد أدواته النقدية للتدخل في سوق الصرف رغم تصاعد التحذيرات الاقتصادية.

وفسرت الأثر السلبي لارتفاع الشيكل بأن معظم شركات التكنولوجيا والمصدرين يحققون إيراداتهم بالدولار، بينما يدفعون الرواتب والضرائب والنفقات التشغيلية بالشيكل، ما يرفع التكاليف ويضغط على الأرباح.

وأضافت الصحيفة محذرة: “هذا قد يجبر الشركات على اتخاذ قرارات صعبة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الصعيد المحلي”.

وبحسب تقديرات اتحاد المصنعين الإسرائيليين، قد تتجاوز خسائر الصادرات جراء قوة العملة المحلية 31.5 مليار شيكل (10.9 مليارات دولار) بنهاية العام الجاري، إضافة إلى خسائر ضريبية تُقدّر بنحو 3 مليارات شيكل (نحو مليار دولار).

وتمثل الصادرات نحو 40 بالمئة من النشاط الاقتصادي الإسرائيلي، وفق بيانات المكتب المركزي للإحصاء.

بنك إسرائيل يقر بتضرر المصدرين

من جانبه، أشار محافظ بنك إسرائيل (البنك المركزي) أمير يارون، خلال مؤتمر عقد مطلع مايو/ أيار الجاري، إلى أن ارتفاع قيمة الشيكل بـ20 بالمئة مقابل الدولار خلال العام الماضي أضر بربحية المصدرين.

لكنه اعتبر أن قوة العملة المحلية تعكس “تفاؤل المستثمرين” بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتدفقات رأس المال القوية، ومرونة الاقتصاد الإسرائيلي “رغم مرور ما يقارب 3 سنوات من الحرب (الإبادة في غزة) شبه المستمرة”.

غير أن صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أشارت إلى أن المصدرين ومصنعي التكنولوجيا يحذرون من أن قوة الشيكل باتت تهدد هذه المرونة الاقتصادية، وقد تدفع شركات التكنولوجيا والبحث والتطوير إلى نقل أعمالها خارج إسرائيل.

مطالبات بخفض الفائدة

وفي هذا السياق، دعا رئيس اتحاد المصنّعين الإسرائيليين أبراهام نوفوغروكي، الخميس، بنك إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات فورية وخفض أسعار الفائدة، محذرا من فقدان “التفوق التكنولوجي الذي بُني على مدى عقود”.

كما طالب المصدرون وزارة المالية بتقديم حزمة مساعدات وحوافز اقتصادية لجعل إسرائيل أكثر جاذبية للاستثمارات والعمليات التجارية، وفق نوفوغروكي، الذي قال إن الوزارة وبنك إسرائيل امتنعا عن التعليق.

ونقلت الصحيفة عن رجل الأعمال الإسرائيلي ليئاد أغمون، قوله إنه طلب من فريقه توظيف عمال من خارج البلاد “لأن دفع رواتب للإسرائيليين لم يعد مجديا اقتصاديا”.

وكتب أغمون، الأربعاء، على منصة شركة “إكس” الأمريكية: “الشركات التي أستثمر فيها تُعِدُّ خططا متقدمة لنقل عملياتها خارج إسرائيل. شركات التصدير الصناعية على وشك الإفلاس”.

وأشار إلى إمكانية اتخاذ خطوات لمعالجة الوضع، لكنه أعرب عن أسفه لعدم وجود جهة قيادية في إسرائيل.

من جانبه، قال الخبير في سوق العمل التكنولوجي درور ليتفاك، إن قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل ربما يكون الأكثر حساسية جراء الأزمة الناجمة عن صعود العملة المحلية، “لأن معظم إيراداته بالدولار بينما جزء كبير من نفقاته، وخاصة الأجور، بالشيكل”.

أسباب صعود الشيكل

وفي أبريل/ نيسان الماضي، ادعت القناة 12 الإسرائيلية أن ارتفاع قيمة الشيكل أمام الدولار يعود إلى أسباب بينها “التفاؤل بشأن الوضع الجيوسياسي لإسرائيل، في ظل إمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب مع إيران وتراجع التهديد الإيراني، فضلا عن المفاوضات الجارية مع لبنان”.

كما ادعت القناة أن “اقتصاد التكنولوجيا المتقدمة” يمثل سببا آخر وراء تراجع الدولار أمام العملة الإسرائيلية.

يشار أن بنك إسرائيل، ذكر في تقريره السنوي لعام 2025 الذي نشره في مارس/ آذار الماضي، أن الاقتصاد الإسرائيلي خسر 8.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، أو 177 مليار شيكل (57 مليار دولار)، خلال عامي 2024 و2025، جراء الحرب في قطاع غزة.

وبدأت إسرائيل حرب إبادة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، استغرقت سنتين، وخلفت ما يزيد على 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني، لكنها واصلت خروقاتها للاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر 2025، عبر القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد 846 فلسطينيا وإصابة 2418 منذ ذلك التاريخ فقط، وفق أحدث إحصاء لوزارة الصحة الفلسطينية بغزة.

(الأناضول)