بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إيكونوميست: استهداف إيران للإمارات محاولة لشق صف مجلس التعاون الخليجي

إيكونوميست: استهداف إيران للإمارات محاولة لشق صف مجلس التعاون الخليجي

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن حديث الرئيس دونالد ترامب عن صفقة مع إيران سابق لأوانه، والسلام الدائم بعيد جدا، في ظل استمرار إيران في استهداف الإمارات العربية المتحدة. وأشارت إلى أن الأيام القليلة الماضية كانت حافلة بالتطورات، والسؤال: هل وصلت الحرب في الخليج إلى طريق مسدود؟

فمن جهة، أعلن ترامب، وسط صخب كبير، عن خطة لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز المغلق، ثم علقها بعد يومين فقط.

وأطلقت إيران، في خرق لوقف إطلاق النار، هجمات ضد الإمارات، إحدى أقرب حلفاء أمريكا في المنطقة، لكن أمريكا استخفت بالهجوم ووصفته بالهزيل.

والآن، يعيد ترامب الترويج لاحتمالية تحقيق انفراجة دبلوماسية وشيكة.

وقالت المجلة إن “مشروع الحرية”، كما أسماه ترامب، الذي لم يدم طويلا، ولد من رحم الإحباط.

فقد مرت أكثر من ثلاثة أسابيع منذ أن أعلنت أمريكا فرض حصار على موانئ إيران، مما أدى إلى توقف صادراتها النفطية. وكانت النتائج أقل كارثية على إيران، وأقل مما كان يريده ترامب.

مرت أكثر من ثلاثة أسابيع منذ أن أعلنت أمريكا فرض حصار على موانئ إيران، مما أدى إلى توقف صادراتها النفطية. وكانت النتائج أقل كارثية على إيران، وأقل مما كان يريده ترامب

ففي 26 نيسان/أبريل، تنبأ بأن منشآت النفط الإيرانية المزدحمة “ستنفجر” في غضون ثلاثة أيام. وقد انقضى هذا الموعد النهائي، كغيره من المواعيد.

لكن الحصار يلحق، في الواقع، ضررا بإيران، التي اضطرت بالفعل إلى خفض إنتاجها النفطي واستخدام ناقلات النفط المهجورة كمخازن عائمة، فيما يعاني اقتصادها من فوضى كبيرة.

ومع ذلك، لم تحقق الولايات المتحدة هدفها المتمثل في إجبار إيران على تقديم تنازلات كبيرة، ومن هنا جاءت الجهود المبذولة لكسر الجمود في المضيق.

وقد تمكنت المدمرات الأمريكية من مرافقة سفينتين ترفعان العلم الأمريكي عبر مضيق هرمز في 4 أيار/مايو، إلا أن هذا “المشروع” لم يكن ليفيد، على الأرجح، مئات السفن الأخرى العالقة. ولا تزال شركات الشحن ترى في عبور المضيق مخاطرة لا تطاق، لا سيما بعد الهجمات الإيرانية هذا الأسبوع التي استهدفت ناقلة نفط تابعة لشركة النفط الوطنية الإماراتية وسفينة كورية جنوبية.

وما فعلته هذه الهجمات هو أنها منحت إيران ذريعة لاستئناف هجماتها على جيرانها.

فقد أطلقت إيران ما لا يقل عن 19 صاروخا وطائرة مسيرة على الإمارات في 4 أيار/مايو، وهي أولى هذه الضربات منذ فترة وجيزة بعد إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل. وقد تسببت الهجمات في اندلاع حريق في محطة النفط بالفجيرة، الميناء الرئيسي الوحيد للإمارات خارج الخليج العربي، وبالتالي منفذها الوحيد لتصدير النفط الخام في زمن الحرب. وكان الإماراتيون غاضبين بشدة، وتوقع العديد من المسؤولين في الخليج ردا أمريكيا، إلا أن الولايات المتحدة قللت من شأن الهجمات.

وسرعان ما أعلن الرئيس ترامب تعليق “مشروع الحرية”، ظاهريا بناء على طلب باكستان، التي تتوسط بين أمريكا وإيران.

ويدعي الرئيس إحراز “تقدم كبير” نحو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وكلامه، في أحسن الأحوال، مبالغة، مع أن الطرفين يقتربان من وضع إطار عام لمزيد من المحادثات.

وسيرفعان حصارهما لمضيق هرمز لمدة 30 يوما، يستغلانها للتفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني ومطالب إيران بتخفيف العقوبات وقضايا أخرى. لكن لا يوجد ما يضمن نجاح هذه المحادثات، ومن المرجح أن يستمر الخوف من الفشل واستئناف الحرب من جديد، مما سيعرقل تدفق النفط والغاز والسلع الأخرى.

الكثير من المراقبين لمنطقة الخليج لاحظوا أن إيران استهدفت الإمارات تحديدا في هجمات هذا الأسبوع، مع أنها، أثناء الحرب، هاجمت جميع الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي

وتقول المجلة إن الكثير من المراقبين لمنطقة الخليج لاحظوا أن إيران استهدفت الإمارات تحديدا في هجمات هذا الأسبوع، مع أنها، أثناء الحرب، هاجمت جميع الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

ويرون أن هناك عاملين وراء هذا الاستهداف للإمارات: أولا، معاملة الإمارات كوكيل لإسرائيل. وثانيا، تعميق الخلاف مع جيرانها، وبخاصة السعودية.

وطبعت الإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل عام 2020، لتكون أول دولة عربية من بين أربع دول تفعل ذلك بموجب اتفاقيات إبراهيم.

وجاءت هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لرسم سياسة خارجية مستقلة عن مجلس التعاون الخليجي الذي تهيمن عليه السعودية.

وبينما تربط دول الخليج الأخرى علاقات سرية مع إسرائيل، لم تنضم إلى الاتفاقيات سوى البحرين والإمارات. وقد جعلت الحملة الإسرائيلية المدمرة في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 فكرة إعلان هذه الدول عن علاقاتها أمرا صعبا. وكانت الإمارات هي الدولة الوحيدة التي أكدت علنا تحالفها مع إسرائيل.

وأشارت المجلة إلى أن الإمارات نشرت، قبل اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، أنظمة دفاع صاروخي إسرائيلية. وبمجرد أن بدأت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية بالتحليق، سارعت إسرائيل بإرسال بطارية “قبة حديدية” مع طاقم إسرائيلي لإدارتها، بالإضافة إلى أجهزة استشعار متطورة وأنظمة ليزر، بعضها لا يزال في المرحلة الأولى من التطوير، لتعزيز الدفاعات الإماراتية. ووصف مسؤول دفاعي إسرائيلي مستوى التعاون بأنه “غير مسبوق”.

ولا تقتصر العلاقة بين البلدين على الجانب الدفاعي فحسب، ففي السنوات الأخيرة، أبرمت الإمارات سلسلة من “اتفاقيات الشراكة” الاقتصادية الثنائية، وقعت الأولى مع الهند والثانية مع إسرائيل.

وقالت المجلة إن هناك تشابها في رؤية الإمارات وإسرائيل للمنطقة، فمع تراجع خطر شبكة إيران من الجماعات الوكيلة والدول التابعة لها، هناك قلق لديهما من ظهور محور جديد تهيمن عليه تركيا، وتوسع من خلاله نفوذها في المنطقة، لا سيما في العراق ولبنان وسوريا، حيث كانت إيران تتمتع بنفوذ كبير سابقا.

هناك تشابها في رؤية الإمارات وإسرائيل للمنطقة، فمع تراجع خطر شبكة إيران من الجماعات الوكيلة والدول التابعة لها، هناك قلق لديهما من ظهور محور جديد تهيمن عليه تركيا

ونقلت المجلة ما قاله دبلوماسي إسرائيلي يعمل في الخليج: “لقد اتخذ الإماراتيون خيارا استراتيجيا، فمن وجهة نظرهم، تعد إسرائيل جزءا من خططهم الأمنية، وكذلك خططهم التجارية والدبلوماسية”.

وفي الوقت نفسه، تتزايد حدة التوتر بين الإماراتيين والسعودية. وقد جاء قرارهم بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الأول من أيار/مايو مدفوعا جزئيا بمخاوف تجارية، إذ يرغبون في ضخ كميات نفطية تفوق بكثير ما تسمح به أوبك.

ولكن بعد أشهر من الخلافات الحادة حول السياسة الخارجية في السودان واليمن وغيرها، اعتبر هذا القرار، على نطاق واسع، ضربة للسعوديين.

وصار عدد من المعلقين المدعومين من الدولة في الإمارات يتحدثون عن الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية. وربما كان الانسحاب من الجامعة العربية، لو حدث، رمزيا، لأنها مجرد منبر للنقاش لا فائدة منه. أما الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي فسيكون له أثر أكبر، إذ يتيح التكتل حرية تنقل البضائع والأفراد. وحتى لو تماسك المجلس، فإن الانقسام السعودي الإماراتي سيشل عمله السياسي.

وبالنسبة لإيران، قد يبدو كل هذا بمثابة شرخ جدير بالاستغلال. فقد كان السعوديون حريصين في السابق على استمرار ترامب في الحرب، لكنهم اتخذوا منحى أكثر تسامحا منذ وقف إطلاق النار، خوفا من هجمات أخرى على حقول النفط، أو ما هو أسوأ، وهم يحثون أمريكا على عدم استئناف القتال، حتى مع قلقهم بشأن نوع الاتفاق الدبلوماسي الذي قد تتوصل إليه مع إيران.

وبتركيز هجماتها على الإمارات، تخلق إيران توترا بين رغبة الإمارات في الرد ورغبة السعودية في الهدوء. وربما يتراجع هذا التوتر إذا توصلت أمريكا وإيران إلى تفاهم مبدئي. ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من شهرين على الحرب، لا يزال السلام الدائم بعيد المنال، على ما يبدو.