بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

شرّع أبوابه للبنانيين والفلسطينيين… مخيم عين الحلوة يضيق بالمكان ويتسع بنسائه ومبادراتهنّ (فيديو)

شرّع أبوابه للبنانيين والفلسطينيين… مخيم عين الحلوة يضيق بالمكان ويتسع بنسائه ومبادراتهنّ (فيديو)

مخيم عين الحلوة هو أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان، تأسس عام 1948 في مدينة صيدا لإيواء المهجرين من شمال فلسطين، ويُلقب بـ”عاصمة الشتات”، ويقطنه عشرات الآلاف من اللاجئين، ما يجعله من أكثر المخيمات كثافة سكانية.

في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، والعدوان الإسرائيلي، تبرز من داخل المخيم قصص إنسانية تعكس روح التضامن والتكافل بين الناس.

ورغم ضيق المساحة وكثافة السكان، استقبل المخيم خلال الفترات الأخيرة عددًا من النازحين من مناطق ومخيمات أخرى، حيث فتحت عائلات كثيرة أبواب منازلها لهم دون مقابل، في مشهد يعكس وحدة الحال بين السكان.

ومن داخل مخيم عين الحلوة، تروي سمر الخالدي، الفلسطينية من حيفا ومن سكان المخيم، جانبًا من هذه المبادرات الإنسانية.

سمر ممرضة منذ أكثر من عشرين عامًا، عملت في عدد من المستشفيات والعيادات الخاصة، إضافة إلى عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، وتعمل حاليًا في التطريز الفلسطيني، الذي تراه شكلًا من أشكال التمسك بالهوية.

تقول الخالدي إن سكان المخيم، رغم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، فتحوا بيوتهم للضيوف القادمين من باقي المخيمات والمناطق، مؤكدة أن هذا أقل واجب يمكن القيام به تجاههم. وتضيف: “نحن نعتبر أنفسنا أهلًا، والحال واحد على الجميع”.

ولم تقتصر هذه المبادرات على فئة دون أخرى، بل شملت لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، حيث تقاسمت بعض الأسر بيوتها مع عائلات أخرى، وأقام بعض النازحين دون دفع إيجارات، في خطوة تعكس حسًا إنسانيًا عاليًا وروح تعايش وتضامن بين مختلف الجنسيات داخل المخيم.

وتروي لبنى الحاج عبد الله، من بلدة البيسارية جنوب لبنان، تفاصيل رحلتها مع النزوح في ظل التصعيد الأخير. تقول إنها في البداية لم تكن ترغب في مغادرة بيتها، وحاولت البقاء قدر استطاعتها، لكن مع اشتداد القصف لم يعد أمامها خيار سوى الخروج، فكانت وجهتها مخيم عين الحلوة.

وتصف لبنى المخيم أنه “مخيم الطيبين”، وتقول إنها وجدت فيه استقبالًا إنسانيًا فاق توقعاتها، إذ شعرت وكأنها بين أهلها وناسها، ولم تشعر بالغربة رغم قسوة الظروف التي دفعتها للنزوح. لكنها، في المقابل، لا تخفي قلقها على أولادها الذين تركتهم في البيت، وتنتظر أن يجتمع شملها بهم قريبًا.

أما إيمان جمال الرفاعي، الفلسطينية من بلدة لوبية قضاء طبريا، ومن سكان مخيم برج الشمالي جنوب لبنان، فتصف تجربتها خلال النزوح القسري أنها قاسية للغاية، خاصة لحظة مغادرة المنزل وترك الذكريات خلفها، في ظل أسئلة كثيرة حول إمكانية العودة.

وتقول الرفاعي إن النزوح رافقه شعور بالخوف والقلق الدائم، لكنها تؤكد أن وجودها في مخيم عين الحلوة خفف من وطأة هذه التجربة، حيث لم تشعر هي وعائلتها أنهم في مكان غريب، بل لاقوا ترحيبًا واحتضانًا من المجتمع هناك، وكأنهم بين أهلهم وذويهم.

وتضيف أن ما ينقصهم اليوم هو توقف الحرب وعودة الأمان، وألا يضطروا إلى مغادرة بيوتهم مرة أخرى، لما تتركه تجربة النزوح من آثار نفسية صعبة وشعور بالقهر.

وتبقى هذه النماذج التي يزخر بها مخيم عين الحلوة دليلًا حيًا على أن الأزمات، مهما اشتدت، لا تستطيع أن تُضعف جوهر التضامن المتأصل في نفوس الناس. ففي المخيم الذي اعتاد معنى اللجوء والاقتلاع، يجد النازحون اليوم بيوتًا مفتوحة وقلوبًا تتسع لما ضاق به الواقع.

رانيا سعد الله


Instagram


View this post on Instagram