واشنطن: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد إن المشتبه به المتهم بمحاولة الاعتداء على مسؤولين في الإدارة الأمريكية خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض مساء أمس السبت كان يحمل بيانا معاديا للمسيحية و”كثيرا من الكراهية في قلبه”، لكنه أوقف قبل أن يصل إلى قاعة الفندق حيث كان الحدث.
وذكر ترامب لشبكة فوكس نيوز أن المشتبه به “رجل مريض”، وأن عائلته نقلت مخاوفها بشأنه لمسؤولي إنفاذ القانون. وقبضت السلطات على المشتبه به في مكان الحفل بواشنطن العاصمة، وقال أحد المسؤولين إن اسمه كول توماس ألين من تورانس بولاية كاليفورنيا.
وقال ترامب في برنامج (صنداي بريفينغ) على فوكس نيوز “عندما تقرأ بيانه، تجد أنه يكره المسيحيين”.
وأبلغ مسؤول في أجهزة إنفاذ القانون بأن البيان أُرسل إلى أفراد عائلة ألين قبل وقت قصير من الهجوم. وقال المسؤول إن المشتبه به أطلق على نفسه اسم “القاتل الاتحادي الودود”.
وذكر المسؤول أن البيان جاء فيه “أن تدر الخد الآخر عندما يتعرّض *شخص آخر* للاضطهاد ليس سلوكا مسيحيا، وإنما تواطؤ في جرائم المضطهِد”.
وأضاف المسؤول أن من بين المستهدفين المذكورين في البيان مسؤولين في الإدارة، باستثناء مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) كاش باتيل، وأن أسماءهم مرتبة من الأعلى منصبا إلى الأقل.
وقال المسؤول إن البيان سخر من النقص”غير المعقول” في الإجراءات الأمنية في فندق هيلتون واشنطن حيث أقيم الحفل.
وقيل إن كاتب البيان قال فيه “الشيء الوحيد الذي لاحظته فور دخولي الفندق هو الشعور بالغطرسة. أدخل حاملا أسلحة متعددة ولا يفكر أي شخص هناك في احتمال أن أمثل تهديدا”. وقال القائم بأعمال وزير العدل الأمريكي تود بلانش لبرنامج (ميت ذا برس) على شبكة (إن.بي.سي) إن المشتبه به سافر بالقطار من لوس أنجلوس في كاليفورنيا إلى شيكاغو ثم إلى واشنطن، مضيفا أن ترامب وكبار أعضاء إدارته كانوا الأهداف المحتملة.
عنف سياسي
قال مسؤولون إن المشتبه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن قبل السيطرة عليه واعتقاله.
وسارع أفراد الأمن لإجلاء ترامب وزوجته ونائبه جيه. دي فانس ومسؤولين آخرين من القاعة.
وقال ترامب إن فرد الخدمة السرية الذي أصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.
وطلب ترامب تحديد موعد آخر لإقامة الحفل في غضون 30 يوما. وذكر بلانش أن المشتبه به (31 عاما) ستُوجّه إليه أمام محكمة اتحادية غدا الإثنين اتهامات بالاعتداء على فرد أمن اتحادي وإطلاق النار ومحاولة قتله، مضيفا أنه لا يعلم ما إذا كان هناك صلة لإيران بهذا الهجوم. وقال إن مزيدا من لوائح الاتهام الاتحادية ستصدر لاحقا.
وحدثت الواقعة وسط موجة متصاعدة من العنف السياسي في الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية. ولقي الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك حتفه بالرصاص في تجمّع حاشد في سبتمبر/ أيلول بعد أشهر قليلة من مقتل النائبة الديمقراطية في مجلس ولاية مينيسوتا ميليسا هورتمان وزوجها في يونيو/ حزيران 2025، وإصابة عضو في مجلس شيوخ الولاية في الشهر نفسه.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس في الأيام التي أعقبت قتل كيرك أن الأمريكيين يعتقدون أن الخطاب السياسي المتشدد بشكل متزايد يشجع على العنف في الولايات المتحدة.
وندد زعماء حول العالم بهذا الهجوم وعبروا عن ارتياحهم لسلامة ترامب وجميع الحاضرين، وأكدوا تضامنهم مع الولايات المتحدة. ووصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته الهجوم بأنه “اعتداء على مجتمعاتنا الحرة والمنفتحة”. وشدد قادة على أن العنف لا مكان له في أي دولة ديمقراطية. وأعلن ترامب ومسؤولون بريطانيون أن زيارة الملك تشارلز ملك بريطانيا وزوجته كاميلا إلى الولايات المتحدة غدا الإثنين ستجري كما هو مزمع.
وقالت السفارة البريطانية في بيان إن مناقشات تجري حول ما إذا كانت الواقعة ستؤثر على التخطيط للزيارة.
خطة لفعل “شيء ما”
لا تزال المعلومات عن خلفية المشتبه به محدودة، لكن منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت إلى أنه معلم في مدينة تورانس قرب لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا.
وقال جيفري كارول القائم بأعمال قائد شرطة واشنطن إن المشتبه به كان مسلحا ببندقية ومسدس وعدة سكاكين.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن مسؤولي إنفاذ القانون الذين استجوبوا شقيقة ألين علموا أنه كان يميل إلى الإدلاء بتعليقات متطرّفة، وأنه شارك في مظاهرة مناهضة لترامب تحت شعار “لا ملوك”، وأشار إلى خطة لفعل “شيء ما” لحلّ مشكلات العالم المعاصر.
وأضاف المسؤول أن ألين اشترى بندقية صيد قبل ثمانية أشهر ومسدسا نصف آلي قبل عامين.
وأثارت هذه الواقعة، التي بدأت الساعة 8:35 مساء أمس السبت (0035 بتوقيت غرينتش اليوم الأحد)، مجددا تساؤلات حول أمن كبار المسؤولين الأمريكيين الذين كان العديد منهم موجودين في قاعة الاحتفالات الكبرى بالفندق.
وحضر مأدبة العشاء الرسمية العديد من أعضاء الحكومة ومسؤولون كبار آخرون في إدارة ترامب وسط إجراءات أمنية مشددة. وهذه هي المرة الأولى التي يحضر فيها ترامب هذا الحدث بصفته رئيسا بعدما قاطعه في السنوات السابقة. واندفع أفراد أمن آخرون يرتدون ملابس قتالية وهم يوجهون أسلحتهم نحو القاعة قبل إجلاء ترامب وزوجته وفانس. واصطحب عناصر أمن في فرق تأمين مسؤولين آخرين جلسوا على طاولات متناثرة في القاعة الواسعة خارج المكان واحدا تلو الآخر.
وشهد فندق واشنطن هيلتون، حيث أقيمت مأدبة العشاء، من قبل محاولة اغتيال للرئيس الأسبق رونالد ريغان، أصيب فيها بطلق ناري خارج الفندق في 1981.
وقال مصدر إن ترامب مكث خلف الكواليس قرابة ساعة بعد إخراجه من المنصة. وأضاف أنه لم يكن يرغب في مغادرة مأدبة العشاء، في موقف أعاد إلى الأذهان صورته وهو يرفع قبضته بتحد عقب نجاته من محاولة اغتيال في بتلر بولاية بنسلفانيا في 2024.
(رويترز)

