الظلام كان ينسكب من زوايا الغرفة، يلتهم الأثاث، ويبقى فقط وجه حوا مضاءً بنور خافت من الشارع.
آدم جلس على الأرض، ظهره ملتصق بالجدار، عيناه تبحثان في الفراغ كما لو كان الفراغ نفسه يحمل الإجابة.
“هل تعتقدين أن اختيارنا لنا حقًا؟” قالت حوا، صوتها وكأنه يخرج من بعيد، مختلط بالليل.
“الاختيار…” همس آدم، “أم مجرد وهم نصنعه لنشعر أننا أحرار؟”
“لكن إذا كان الوهم هو كل ما نملك، فهل الحب مجرد سلسلة تُربط بين ظلالنا؟”
آدم نظر إليها، كأنه يرى نفسه في مرآة مشوهة. “الحب… ربما هو المكان الوحيد الذي يُسمح فيه للظلال أن تتقاطع، قبل أن تتحطم الإرادة.”
حوا ابتسمت نصف ابتسامة، نصفها ألم. “إذا تحطمت الإرادة… هل تبقى نحن؟ أم تصبح مجرد غبار من إرادة الله، تتساقط بين أيدينا ونحن عاجزون عن الإمساك بها؟”
آدم أغلق عينيه، وعالمهما أصبح صمتًا طويلًا، صمتًا يصرخ بأكثر مما تستطيع الكلمات قوله.
آدم وحواء اليوم ليسا مجرد رموز قديمة، بل صورة الإنسان الحديث: عاشقان يحاولان أن يتفهما بعضهما في عالم يغمره الغموض، الحرية، والإغراءات. علاقتهما ليست مثالية، فهي مزيج من الحب والصراع، من التساؤل عن الإرادة ومن البحث عن الذات. في ظلال اختياراتهما اليومية تكمن المعركة الحقيقية: بين ما يريد القلب وما يمليه الضمير، بين رغباتهما الشخصية وبين ما يفرضه عليهما الإيمان. وهكذا، يظل كل يوم جديد اختبارًا للحب، للحياة، ولإرادة الله، في عالم لم يعد فيه أي شيء واضحًا سوى الألم والحنين، والصراع الأبدي بين الظل والنور. جزء من روايتي *(فكرتين بقلب واحد آدم و حواء)* *اسماء*
