كشف تحقيق أولي أن إصابة جنديين إسرائيليين بجروح طفيفة في جنوب لبنان، أمس، لم تكن نتيجة "حادث عملياتي" كما وُصفت بدايةً، بل ناجمة عن عبث خطير بالذخيرة، وسط قلق لدى القيادة العسكرية من سلسلة حوادث أودت بحياة 160 جندياً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وبحسب تقرير للصحافية كارميلا منشيه في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، كُشف صباح اليوم الجمعة، عبر إذاعة "ريشت بيت"، أن الجنديين أخرجا البارود من ذخيرة حية في إطار لعبة خطيرة داخل منطقة القتال. وخلال التعامل المحظور وغير السليم مع الذخيرة، اشتعلت المادة، ما أدى إلى إصابتهما.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر إلى الحادثة ببالغ الخطورة، باعتبارها مثالاً على تحوّل عدم الالتزام بالتعليمات إلى إهمال يعرّض حياة الأفراد للخطر. وخلص التحقيق الأولي إلى أن ما صُنّف بدايةً "حادثاً عملياتياً" كان مخالفة جسيمة لقواعد التعامل مع الذخيرة.
وأشار التقرير إلى أن 160 جندياً إسرائيلياً قُتلوا في حوادث سلامة خلال السنوات الثلاث الماضية، كان يمكن منعها. وعزا أسبابها الأساسية إلى عدم تنفيذ الأوامر وإجراءات السلامة الأولية، والإرهاق المتراكم ونقص المهنية، إضافةً إلى التراجع الحاد في الالتزام بالروتين العملياتي تحت ضغط الميدان.
وفي حادثة منفصلة، قُتل أمس النقيب إلياف حاييم تسفلموس، البالغ 21 عاماً من حيفا، إثر انقلاب آلية "هامر" في جنوب لبنان، قرب نهر الليطاني. وكان يخدم ضابطاً مقاتلاً في كتيبة هندسة تابعة للواء 7، فيما أُصيب 3 عسكريين آخرين بجروح طفيفة في الحادثة نفسها.
وتأتي هذه الحوادث بعد أسبوعين فقط من حادثة قاتلة في شمال قطاع غزة. ففي 24 أيلول 2026، قُتل عسكريان من قوات الاحتياط في اللواء 16 بانفجار مسيّرة مفخخة تابعة للجيش الإسرائيلي، بعدما عادت إلى الخلف وتحطّمت داخل الموقع الذي كانت تتمركز فيه القوة.
وعندما اقترب العسكريان لفحص المسيّرة وجمعها، وقع انفجار شديد أصابهما بجروح بالغة، قبل إعلان وفاتهما لاحقاً. ودفعت الحادثة رئيس الأركان إلى إصدار أمر بوقف تشغيل المسيّرات المسلحة وتعليق استخدامها في الجيش، وتشكيل فريق تحقيق خاص.
وبموازاة الحادثتين القاتلتين، سُجّلت خلال الأسابيع الأخيرة وقائع إضافية تعكس مشكلات في الانضباط والسلامة. فقد أُصيب جندي وضابط من مدرسة الضباط العسكرية "بهاد 1" بجروح طفيفة ومتوسطة جراء شظايا قنبلة يدوية إسرائيلية انفجرت خلال نشاط عملياتي في الميدان. كما أُصيب 8 جنود بجروح طفيفة في حادث سير عملياتي بين آليتين عسكريتين كانتا تتحركان في القطاع.
وأعربت القيادة العليا للجيش الإسرائيلي عن قلق عميق حيال هذه المعطيات، مؤكدةً أنه "بالتوازي مع القتال المكثّف، تُطبَّق ميدانياً دروس فورية تتعلق بالقيادة العملياتية على المنحدرات وفي ظروف تضاريس معقّدة، إلى جانب تطبيق صارم لقواعد الانضباط في التعامل مع السلاح، لوقف سلسلة الخسائر غير الضرورية هذه".
