بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

رشق كنيسة بالحجارة يهزّ المنية... من يقف خلف الحادثة؟

رشق كنيسة بالحجارة يهزّ المنية... من يقف خلف الحادثة؟

تعرّضت كنيسة القديسة تيريزا الطفل يسوع للموارنة في المنية لاعتداء، بعدما أقدم مجهولون على رشقها بالحجارة، في حادثة أثارت استياءً واستنكارًا في المنطقة، فيما تحركت الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات ما جرى.

وأفاد مراسل «ليبانون ديبايت» بأن الاعتداء استهدف الكنيسة بالحجارة، من دون أن تتضح حتى الساعة هوية الفاعلين أو عددهم، كما لم تُعرف الدوافع التي تقف خلف الحادثة.


وباشرت الأجهزة الأمنية التحقيقات وجمع المعطيات المتوافرة بهدف تحديد هوية المتورطين والوصول إليهم، في وقت تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيق لمعرفة ما إذا كان الاعتداء عملًا فرديًا أو يقف خلفه أي دافع آخر.


ولا تتوافر حتى الآن معلومات رسمية تشير إلى خلفية طائفية أو سياسية للحادثة، ما يجعل أي استنتاج بشأن دوافع المعتدين سابقًا لأوانه قبل استكمال التحقيقات الأمنية.


وتكتسب الحادثة حساسية خاصة لكونها طالت دار عبادة في منطقة عُرفت تاريخيًا بالتنوع والتعايش بين أبنائها، وهو ما دفع إلى التشديد على ضرورة التعامل معها أمنيًا وقضائيًا بعيدًا عن أي توظيف من شأنه إثارة حساسيات بين أهالي المنطقة.


وتمثل كنيسة القديسة تيريزا الطفل يسوع أحد أبرز مراكز الحضور المسيحي في المنية، وسبق أن استضافت مناسبات دينية واجتماعية شارك فيها أبناء المنطقة وفاعلياتها. وكان تقرير لصحيفة «النهار» عام 2022 قد أشار إلى وجود نحو 4000 مسيحي في المنية، كما لفت إلى وجود مسجد في جوار الكنيسة وإلى العلاقات الاجتماعية بين أبناء المنطقة من مختلف الطوائف.


ويمنح هذا الواقع الاعتداء بُعدًا يتجاوز الأضرار التي قد تنتج من رشق مبنى بالحجارة، إذ إن أي استهداف لدور العبادة يُنظر إليه محليًا باعتباره مساسًا بمكان ديني وبنسيج اجتماعي حرصت المنطقة على الحفاظ عليه.


ولهذا، تتركز الدعوات في مثل هذه الحالات على كشف الفاعلين سريعًا وعدم ترك الحادثة عرضة للشائعات أو التأويلات، خصوصًا أن غياب المعلومات حول هوية المعتدين ودوافعهم قد يفتح المجال أمام روايات غير مثبتة تزيد التوتر بدل المساعدة في كشف الحقيقة.


وتؤكد الوقائع المتوافرة حتى الآن أن القضية لا تزال في إطار التحقيق الأمني، فيما يبقى تحديد طبيعة الاعتداء وأسبابه والمسؤولين عنه رهن ما ستتوصل إليه الأجهزة المختصة.


كما يعيد الحادث إلى الواجهة أهمية حماية د

ور العبادة في لبنان، بصرف النظر عن انتمائها الديني أو المذهبي، باعتبارها أماكن تتمتع بحرمة خاصة، وبأن الاعتداء عليها يستوجب معالجة سريعة وحاسمة لمنع تكرار أي أعمال مشابهة.


وتزداد أهمية التحرك الرسمي في مناطق ذات تركيبة اجتماعية متنوعة كالمنية، حيث يشكل الحفاظ على الثقة بين الأهالي ومنع أي محاولة لضرب العلاقات بينهم مسؤولية مشتركة بين الأجهزة الأمنية والفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية.


وفي انتظار نتائج التحقيق، يبقى الموقف الأساسي في المنطقة متمثلًا في رفض الاعتداء على الكنيسة، والدعوة إلى محاسبة الفاعلين وفق القانون، من دون استباق التحقيق أو تحويل حادثة مجهولة الدوافع إلى مادة للتحريض أو الانقسام.