بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بعد دعوته لقتل عشرات الفلسطينيين كل ليلة.. ضغوط ألمانية لفرض عقوبات على بن غفير

بعد دعوته لقتل عشرات الفلسطينيين كل ليلة.. ضغوط ألمانية لفرض عقوبات على بن غفير

لم تعد تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير تُعامل في ألمانيا بوصفها استفزازاً سياسياً جديداً فحسب.

فدعوته إلى قتل ما بين 30 و40 فلسطينياً في قطاع غزة كل ليلة، بمن فيهم أشخاص لا يشكلون خطراً مباشراً، فجّرت موجة غضب عابرة للأحزاب، ودفعت سياسيين ألماناً إلى المطالبة بعقوبات أوروبية بحقه، فيما ذهبت أصوات أخرى إلى حد الدعوة إلى وقف صادرات السلاح إلى إسرائيل وتعليق اتفاقية الشراكة بينها وبين “الاتحاد الأوروبي”.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة لأنها لم تصدر عن أحزاب المعارضة وحدها، بل شملت مسؤولين بارزين في الحزبين المشاركين في الحكومة الألمانية، “الاتحاد المسيحي الديمقراطي” و”الحزب الاشتراكي الديمقراطي”، ما يزيد الضغوط على برلين لتجاوز بيانات الإدانة واتخاذ موقف عملي من وزراء اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو.


دعوة من داخل المعسكر الحكومي

وطالب يورغن هارت، المتحدث باسم السياسة الخارجية للكتلة البرلمانية لـ”الاتحاد المسيحي” في البوندستاغ، “الاتحاد الأوروبي” بفرض عقوبات على بن غفير.

ونقلت صحيفة “دي تسايت” عن هارت قوله لمجلة “بوليتيكو” إن “التصريحات المنافية للإنسانية التي أدلى بها بن غفير لا يمكن لأي إنسان إلا أن يدينها”، مضيفاً أن على “الاتحاد الأوروبي” فرض عقوبات عليه “في إشارة إلى عالمية كرامة الإنسان وحقوق الإنسان”.

ورأى السياسي المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس أن حكومة إسرائيلية من دون بن غفير يمكن أن تسهم في إعادة التقارب بين إسرائيل وأوروبا، في انتقاد مباشر لتركيبة حكومة نتنياهو الحالية.

وأفادت إذاعة “دويتشلاند فونك” بأن المتحدث باسم السياسة الخارجية لـ”الحزب الاشتراكي الديمقراطي” أديس أحمدوفيتش، ونظيرته في “حزب الخضر” ديبورا دورينغ، عبّرا أيضاً عن تأييدهما لاتخاذ إجراءات أوروبية بحق بن غفير. كما انتقد ماركوس فرونماير، المتحدث باسم السياسة الخارجية لكتلة حزب “البديل من أجل ألمانيا”، تصريحات الوزير الإسرائيلي.


وقف السلاح وتعليق اتفاقية الشراكة

وذهبت ليا رايزنر، السياسية في حزب “اليسار”، إلى أبعد من المطالبة بعقوبات فردية، داعية الحكومة الألمانية إلى وقف جميع صادرات السلاح إلى إسرائيل.

وقالت رايزنر لـ”دويتشلاند فونك” إن على “الاتحاد الأوروبي” أيضاً تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وهي الاتفاقية التي تنظم العلاقات السياسية والتجارية بين الجانبين وتمنح إسرائيل امتيازات واسعة في السوق الأوروبية.

ولم تعلن الحكومة الألمانية حتى الآن تبني مطلب العقوبات أو وقف صادرات السلاح، لكن صدور هذه الدعوات عن ممثلين لأحزاب الحكومة والمعارضة يضعها تحت ضغط متزايد، ولا سيما أن برلين تُتهم منذ سنوات بحماية إسرائيل من إجراءات أوروبية أكثر صرامة.

وكان “الاتحاد الأوروبي” قد فشل في حزيران / يونيو الماضي في التوصل إلى إجماع بشأن فرض عقوبات على بن غفير، إذ قالت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس حينها إن الدول الأعضاء لم تتمكن من الاتفاق على القرار. وتتطلب القرارات المتعلقة بالعقوبات الخارجية توافقاً بين دول الاتحاد.

وفي المقابل، سبقت دول أوروبية “الاتحاد الأوروبي” في اتخاذ خطوات منفردة. ووفق “دويتشلاند فونك”، فرضت إسبانيا وفرنسا وإيرلندا قيوداً على دخول بن غفير إلى أراضيها، فيما سبق أن اتخذت دول أخرى إجراءات بحق بن غفير ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بسبب التحريض على العنف والدعوة إلى تهجير الفلسطينيين.

“أشخاص لا يستحقون الحياة”

وجاءت موجة الغضب الأخيرة عقب مشاركة بن غفير في برنامج صوتي دعا خلاله إلى تنفيذ عمليات قتل مستهدف في غزة كل ليلة.

وقال الوزير الإسرائيلي: “أعتقد أنه ينبغي تنفيذ عمليات قتل مستهدف في غزة، وإزالة 30 أو 40 شخصاً كل ليلة”. وأوضح أنه لا يتحدث فقط عن أشخاص يشكلون خطراً مباشراً، بل زعم أن في قطاع غزة أشخاصاً “لا يستحقون الحياة”.

كما روّج بن غفير لما وصفه بـ”تبادل السكان” في قطاع غزة، داعياً عملياً إلى دفع الفلسطينيين نحو الهجرة وإقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع.

وتزامنت تصريحاته مع مواقف مماثلة لوزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا إلى احتلال قطاع غزة بالكامل، وإقامة حكم عسكري إسرائيلي فيه وبناء مستوطنات وتشجيع الفلسطينيين على المغادرة.

وقال سموتريتش أمام طلاب معهد ديني يهودي في سديروت إنه “لا يوجد حل آخر”، في تصريحات تعزز المخاوف من أن الدعوات إلى التهجير وإعادة الاستيطان في غزة لم تعد مجرد شعارات هامشية، بل تحولت إلى مشروع سياسي يطرحه وزراء نافذون داخل الحكومة الإسرائيلية.

غضب داخل الأوساط اليهودية

ولم تقتصر الإدانة على السياسيين الألمان. ففي النمسا، وصف إيلي روزن، رئيس الطائفة اليهودية في ولايات سالزبورغ وشتايرمارك وكارينثيا، بن غفير بأنه “عار على الشعب اليهودي بأكمله وعار على دولة إسرائيل”.

وطالب روزن الحكومة الإسرائيلية باتخاذ إجراءات واضحة وإخراج بن غفير من الحكومة، في موقف يعكس اتساع الهوة بين قطاعات من الجاليات اليهودية الأوروبية وسياسات اليمين المتطرف الإسرائيلي.

وسبق للسفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا شمعون شتاين أن دعا برلين إلى اتباع نهج أكثر صرامة تجاه حكومة نتنياهو. وقال لـ”شبكة التحرير الألمانية” إن ألمانيا يمكنها الدفع نحو فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش، واتخاذ إجراءات ضد البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وأضاف شتاين أن على ألمانيا، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة أو بعدها مباشرة، أن تعلن بوضوح ما تتوقعه من الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

ورقة بقاء نتنياهو

وتوضح “دويتشلاند فونك” أن بن غفير لا يمثل مجرد صوت متطرف داخل حكومة نتنياهو، بل يُعد أحد أبرز الضامنين لاستمرارها. فانسحاب نواب حزبه “القوة اليهودية” من الائتلاف قد يؤدي إلى فقدان الحكومة أغلبيتها في الكنيست.

ويستخدم بن غفير هذا النفوذ للضغط على نتنياهو ورفض أي تنازلات في المفاوضات المتعلقة بغزة، كما يلوح باستمرار بإسقاط الحكومة إذا وافقت على تسويات لا تتوافق مع مطالبه.

ومن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول / أكتوبر المقبل، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن معسكر نتنياهو ومعسكر معارضيه قد يعجزان عن تشكيل أغلبية واضحة. وقد يمنح ذلك بن غفير وحزبه نفوذاً إضافياً في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.