كشفت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تفاصيل ما وصفته بـ"خطة سرية" إسرائيلية كانت تستهدف إسقاط النظام الإيراني من الداخل، عبر دعم قوة معارضة قوامها نحو 150 ألف شخص لإطلاق انتفاضة والسيطرة على عدد من المدن، قبل التقدم نحو طهران.
وبحسب الصحيفة، لم تصل الخطة إلى مرحلة التنفيذ، بعدما اصطدمت بتسريبات إعلامية واعتراضات أميركية، إلى جانب موقف تركي رافض، فيما امتدت تداعيات القضية إلى داخل جهاز "الموساد" وأثارت جدلًا بشأن إقالة مسؤولين بارزين فيه.
وأفادت "لوفيغارو" بأن التصور الإسرائيلي كان يقوم على تحريك قوة معارضة داخل إيران يبلغ قوامها نحو 150 ألف شخص، على أن تبدأ بالسيطرة على عدد من المدن، قبل توسيع نطاق التحرك تدريجيًا والتقدم باتجاه العاصمة طهران بهدف إسقاط النظام.
ووفق التقرير، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يراهن على إمكان إحداث انهيار للنظام من الداخل، إلا أن تنفيذ الخطة كان يتطلب موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما لم يحصل.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخطة واجهت أيضًا اعتراضًا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على خلفية مخاوف أنقرة من أن يؤدي إشراك أكراد إيرانيين ونجاحهم في تحرك من هذا النوع إلى انعكاسات على الملف الكردي داخل تركيا.
وفي واشنطن، تحدثت "لوفيغارو" عن تحفظات داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية على الخطة، مشيرة إلى أن الجانبين أبديا شكوكًا في إمكان تنفيذها ووصفاها بأنها "غير واقعية".
ولم تتوقف تداعيات الملف عند حدود الخلاف حول إمكانية تنفيذ الخطة، إذ ربطت الصحيفة القضية بإقالة مسؤولين بارزين في جهاز "الموساد" بعد رفض ترامب المشروع.
وبحسب التقرير، أقدم رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي على إقالة مسؤولين كبيرين، أحدهما مدير الاستخبارات في الجهاز، والآخر المسؤول عن القسم المكلف بالملف الإيراني، ما فتح الباب أمام تساؤلات داخل إسرائيل بشأن أسباب الإقالتين وتوقيتهما.
وأشار كاتب التقرير إلى أن إقالة المسؤولين هدفت إلى إبعاد المسؤولية عن نتنياهو، باعتبار أن "الموساد" يخضع مباشرة لسلطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، فيما تحدثت الصحيفة عن تضرر هالة السرية المحيطة بالجهاز نتيجة سلسلة من التسريبات.
وتأتي المعلومات التي أوردتها الصحيفة في ظل تاريخ طويل من المواجهة الاستخباراتية بين إسرائيل وإيران، والتي شملت خلال السنوات الماضية عمليات سرية واتهامات متبادلة بتنفيذ اغتيالات وهجمات إلكترونية واستهداف منشآت وبرامج عسكرية ونووية.
وانتقلت المواجهة بين الطرفين من عمليات سرية وغير مباشرة إلى مواجهات عسكرية علنية خلال السنوات الأخيرة، وصولًا إلى حرب الـ12 يومًا في حزيران 2025، التي شهدت ضربات إسرائيلية داخل إيران وردودًا إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتكشف المعلومات الجديدة، وفق رواية "لوفيغارو"، عن مشروع إسرائيلي كان يستهدف نقل المواجهة إلى الداخل الإيراني عبر الرهان على تحرك معارض واسع، إلا أن الخطة بقيت على الورق بعدما اصطدمت برفض خارجي وتسريبات سبقت تنفيذها.
